"علميني يا مريم".. من مبادرة للأطفال إلى إعداد معلمي المستقبل

علا عبد اللطيف الغور الشمالي مريم الرضوان.. معلمة لم تأتِ بها الصدفة، بل صاغها الشغف، لتبدأ رحلتها من قلب لواء الغور الشمالي، في منطقة المشارع، حيث وظفت علمها ووقتها لتعليم الأطفال مجانا، وسط ظروف نائية.

الشابة الثلاثينية لم تكن رحلتها مجرد انتقال أكاديمي من غرف الصف البسيطة إلى قاعات الجامعة الأردنية لإعداد معلمي المستقبل، بل هي حكاية إنسانية ملهمة سطرتها سنوات من العطاء والإصرار، لتؤكد أن التعليم ليس مجرد تلقين، بل قوة قادرة على تغيير حياة الإنسان.

في إحدى المناطق النائية، بدأت مريم مشوارها في التعليم معلمة تحمل معها أكثر من كتاب ومنهج؛ كانت تحمل قناعة بأن الطفل الذي يجلس أمامها يستحق الحصول على فرصة حقيقية، وأن ظروف المكان أو الوضع المادي للأسرة يجب ألا تكون سببا في حرمانه من التعلم.

هناك، بين الطلبة وفي تفاصيل الحياة اليومية للمدرسة، اكتشفت مريم أن بعض الأطفال بحاجة إلى دعم يتجاوز ما تستطيع المدرسة تقديمه، وأن هناك أسرا لا تستطيع تحمل تكاليف الدروس الخصوصية بسبب ارتفاع كلفتها.

وبدلا من أن تكتفي بمشاهدة المشكلة، قررت أن تكون جزءا من الحل. ومن هنا بدأت فكرة "علّميني يا مريم".

لم تكن المبادرة قائمة على الربح، بل على العطاء. خصصت المعلمة مريم من وقتها وجهدها وعلمها لتدريس الأطفال مجانا، وقدمت المساعدة لمن يحتاج إليها، مؤمنة بأن أجمل ما يمكن أن يمنحه الإنسان للآخرين هو المعرفة.

وكانت تقول إن الطفل لا يحتاج دائما إلى من يعطيه المال، بل قد يحتاج إلى شخص يمنحه ساعة من وقته، ويشرح له درسا لم يفهمه، ويقول له إنه قادر على النجاح.

وتقول مريم عن تجربتها: "كنت أؤمن أن العلم عندما نعطيه لا ينقص، بل يكبر أثره. لذلك كان هدفي أن أصل إلى الطفل الذي يحتاج إلى المساعدة، خصوصا إذا كانت ظروف أسرته لا تسمح له بالحصول على دروس خصوصية".

وتضيف: "أردت أن أمنح الطفل فرصة، لا أن أقدم له درسا فقط. أحيانا يحتاج الطالب إلى شخص يؤمن به قبل أن يحتاج إلى شرح المادة".

طالبات: "كانت تؤمن بنا"

ولم تكن مريم بالنسبة إلى طلبتها مجرد معلمة تقدم شرحا للمادة، بل كانت بالنسبة إلى كثير منهم شخصا وجدوا عنده الدعم والثقة.

وتقول علياء خالد، إحدى الطالبات اللواتي استفدن من المبادرة: "لم تكن المعلمة مريم تشرح لنا الدرس وتنتهي الحصة. كانت تسألنا لماذا لم نفهم، وتحاول أن تجد طريقة أخرى حتى تصل المعلومة إلينا. كانت دائما تقول لنا: لا تخافوا من الخطأ، لأن الخطأ جزء من التعلم".

وتضيف علياء أن أكثر ما بقي في ذاكرتها هو اهتمام معلمتها بالجانب النفسي للطالب، موضحة: "كانت تشعر إذا كان أحدنا متضايقا أو فاقدا للثقة بنفسه، وكانت تحاول أن ترفع معنوياته. أحيانا كانت كلمة منها تجعلنا نعود إلى البيت ونحن نشعر أننا نستطيع أن ننجح".

أما طالب آخر، فيصف تجربته معها بأنها كانت مختلفة عن الدروس التقليدية، ويقول: "كنت أشعر أنني أستطيع أن أسألها عن أي شيء دون خوف من أن تقول إن السؤال سهل أو أنني لم أدرس جيدا. كانت تصبر علينا وتعيد الشرح أكثر من مرة".

ويضيف: "الدروس التي أخذناها معها لم تساعدنا فقط في المادة، وإنما جعلتنا نحب التعلم أكثر".

زميلاتها: "كانت ترى التعليم رسالة"

وتحظى المعلمة مريم أيضا بتقدير زميلاتها اللواتي عايشن معها سنوات العمل في الميدان، وشاهدن عن قرب الطريقة التي كانت تتعامل بها مع طلبتها.

وتقول جواهر علي، إحدى زميلاتها: "مريم كانت مختلفة في نظرتها إلى التعليم. كانت ترى أن المعلم لا يأتي إلى المدرسة فقط ليؤدي حصته وينتهي يومه، وإنما عليه أن يعرف طلابه، وأن يفهم ظروفهم ويحاول مساعدتهم".

وتضيف: "كانت دائما تبحث عن طريقة جديدة لتقديم المعلومة، وإذا وجدت طالبا يحتاج إلى مساعدة إضافية، كانت لا تتردد في تخصيص وقت له".

وتصف علياء الرياحنة زميلتها مريم بأنها كانت صاحبة روح مبادرة، قائلة: "الذي ميز مريم أنها لم تكن تنتظر أن يأتي أحد ليطلب منها أن تفعل شيئا. إذا رأت مشكلة أمامها كانت تفكر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 10 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
قناة المملكة منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 15 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
صحيفة الغد الأردنية منذ 7 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 19 ساعة