عندما تعهد وزير الخزانة سكوت بيسنت بتكثيف الضغط على إيران من خلال استهداف شركائها الاقتصاديين، ردد تحذير الرئيس السابق جورج دبليو بوش لحلفاء الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر.
وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" يوم الخميس: "إما أن تكونوا معنا، أو ضدنا". وأضاف: "سيكون هذا أكبر عزل اقتصادي منسق في تاريخ العالم".
وكان الهدف من هذه اللغة الحادة التأكيد على رغبة واشنطن في معاقبة الدول التي لا تزال تتعامل تجارياً مع طهران، إذ قال بيسنت إنه سيكشف عن خطة خلال مؤتمر صحفي يوم الإثنين.
لكنها تعكس أيضاً نقصاً مقلقاً في الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لإنهاء الحرب غير الشعبية، في وقت تستحضر عبارة سيئة السمعة سبقت عقدين من الحروب الأميركية التي لا تنتهي في الشرق الأوسط، وهي الحروب التي تعهد الرئيس دونالد ترمب ووزير دفاعه بيت هيغسيث مراراً بأنهما سيتجنبانها.
وستشكل الصين أكبر اختبار لمدى عزم واشنطن على تنفيذ تهديداتها. وبكين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، ولم تُظهر إدارة ترمب حتى الآن شهية كبيرة لتحدي روابطها الاقتصادية مع إيران، ولا سيما في ظل زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل، فيما يحاول أكبر اقتصادين في العالم إدارة هدنة تجارية هشة.
وقد تعرضت إيران بالفعل لعقود من العقوبات القاسية، كما تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على موانئها بعدما فشلت أشهر من الضربات الجوية في إجبار طهران على توقيع اتفاق لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والتخلي عن برنامجها النووي.
وليس واضحاً ما الإجراءات الاقتصادية المؤثرة المتبقية لدى واشنطن، بخلاف استهداف الصين أو تكثيف العقوبات ضد كيانات أصغر تتعامل مع إيران في دول أخرى. وفي الوقت نفسه، تتزايد الأضرار التي تلحق باقتصادات حول العالم مع استمرار الحرب.
وقال علي واعظ، نائب مدير برنامج في "مجموعة الأزمات الدولية" (International Crisis Group): "لا تمتلك الولايات المتحدة القدرة الكافية لفرض نظام عقوبات محكم تماماً على دولة مثل إيران، التي تمتلك خبرة في الالتفاف على العقوبات".
وأضاف: "ولا يمتلك الرئيس الصبر المطلوب حتى تؤتي مثل هذه السياسة نتائجها، وهي نتائج ستُقاس بالأشهر لا بالأسابيع".
الصين في صدارة أهداف حملة الضغط حذر ترمب يوم الأربعاء من أن "أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتوفير أي نوع من الدعم لإيران ستواجه بنفسها عواقب اقتصادية هائلة". وسلط الرئيس الضوء على "تهريب النفط، وخطوط المبادلة، والتحويلات النقدية، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الواجهة، يجب أن يتوقف كل ذلك الآن".
وهذا التركيز على النفط يضع بكين في مرمى الاستهداف، إذ تشتري 90% من صادرات إيران النفطية. وقد فرضت واشنطن بالفعل عقوبات على بعض المصافي المستقلة في الصين منذ بدء الحرب في فبراير، لكنها امتنعت عن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تمول هذه التجارة.
وقال كريس كينيدي، محلل أدوات القوة الاقتصادية لدى "بلومبرغ إيكونوميكس": "هل البيت الأبيض مستعد لإعطاء هذه الحملة الجديدة للحرب الاقتصادية أولوية تتجاوز علاقته مع الصين؟ وإذا اختار ذلك، فستكون هناك تداعيات خطيرة". وأضاف كينيدي أن التهديدات الجديدة تمثل أيضاً "اعترافاً بأن خيارات الولايات المتحدة بدأت تنفد".
وأي قرار باستهداف الصين سيهدد بتفاقم التوترات قبل أسابيع فقط من استضافة ترمب لشي في أول زيارة للزعيم الصيني إلى واشنطن منذ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
