رغم الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.. الكويت تبعث رسالة: الأعمال مستمرة

يقف المقر الرئيسي لـ"مؤسسة البترول الكويتية" المطل على الواجهة البحرية، خالياً وقد غطته آثار احتراق داكنة خلفتها ضربة بطائرة مسيرة، في مشهد يختزل الاضطرابات التي عصفت بمنطقة الخليج خلال الأشهر الستة الماضية، ويجسد واقع بلد يدرك جيداً معنى أن يكون على خط المواجهة.

وبعد اندلاع حريق في البرج في أبريل، انتقل الموظفون إلى مقار بديلة تبعد نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) جنوب الكويت. وبحلول نهاية يوليو، كانت الشركة قد أبرمت اتفاقاً بقيمة 16 مليار دولار لإنشاء خط أنابيب مع شركات من أميركا الشمالية، في أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ الكويت.

أعادت الضربات الإيرانية إلى الواجهة مخاوف مألوفة، وكشفت مجدداً مواطن ضعف معروفة في هذه الدولة النفطية الصغيرة. لكن مع اقتراب حرب إيران من دخول شهرها السابع، وفي غياب اتفاق سلام دائم بين الرئيس دونالد ترمب وطهران، ينصب تركيز الكويتيين على إبقاء عجلة الاقتصاد دائرة، والتكاتف خلف مظاهر الصمود العلنية.

صادف هذا الشهر الذكرى السادسة والثلاثين لاجتياح الجيش العراقي الكويت خلال ساعات، وهو الحدث الذي أشعل فتيل حرب الخليج الأولى وترك جرحاً عميقاً في البلاد لم تتعاف منه بالكامل حتى اليوم. ومع ذلك، يقول كثير من الكويتيين إن إرث تلك الأحداث لا يزال يشكل دافعاً لهم ومصدراً لوحدة صفوفهم.

الكويت تحت الهجوم منذ 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما على الجمهورية الإسلامية، باتت الحياة اليومية تتخللها هجمات انتقامية تنفذها إيران ووكلاؤها في العراق. وأظهر تقرير أصدره "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية"، بعد الأسابيع القليلة الأولى من الحرب، أن الكويت كانت ثاني أكثر الدول العربية استهدافاً بعد الإمارات العربية المتحدة، التي قالت هذا الأسبوع إنها قطعت جميع علاقاتها الاقتصادية مع إيران بعدما اتهمت طهران بإطلاق صواريخ على أراضيها. كما تعرضت الكويت لهجمات فاق عددها ما تعرضت له السعودية وقطر مجتمعتين.

في مواجهة ذلك، سارع الكويتيون إلى التبرع بالدم، وتجهيز غرف آمنة في الأقبية، وشراء مولدات كهرباء، وتخزين الغذاء والمياه، فيما انتقلت الحصص الدراسية إلى الإنترنت. وفي الوقت نفسه، عملت الحكومة على تأمين سبل تصدير النفط وضمان استمرار الأعمال كالمعتاد.

طالع أيضاً: الكويت تتعرض لأعنف هجوم إيراني منذ أسابيع مع تصاعد الحرب

عام 1991، أضرم الجيش العراقي المنسحب النار في أكثر من 600 بئر نفطية، ما أغرق الكويت في ظلام دامس خلال كثير من الأيام. أما هذه المرة، فحافظت الكويت على تدفق جزء من إنتاجها النفطي لتشغيل محطات الكهرباء وتحلية المياه، قبل أن تتمكن من زيادة الإنتاج وإرسال السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل البؤرة الرئيسية للحرب.

ويرى الكويتيون الصراع الحالي باعتباره أحدث فصل في كفاح بلادهم من أجل الاستقلال، بحسب بدر السيف، المؤرخ في "جامعة الكويت" والباحث المشارك في "تشاتام هاوس" (Chatham House)، الذي قال إن هذا الكفاح طبع جانباً كبيراً من تاريخ البلاد.

إرث الغزو العراقي السيف أوضح، خلال مقابلة في مقهى بإحدى ضواحي مدينة الكويت: "كان على الكويت أن تدير باستمرار التهديدات الخارجية، وأن تتعامل مع جيران أكبر منها بكثير، وفي بعض الأحيان أكثر قوة". وأضاف أن هذه التحديات اشتدت بعد الغزو العراقي، موضحاً: "لا تزال آثار تلك الصدمة قائمة، لا سيما مع وجود 308 أشخاص في عداد المفقودين، وعدم حسم الحدود البحرية مع كل من إيران والعراق، وعودة الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية".

بعد تحريرها من الاحتلال العراقي على يد قوات قادتها الولايات المتحدة، أصبحت الكويت تستضيف قوات عسكرية أميركية ضمن تحالف راسخ مع واشنطن.

واستُخدمت القواعد في الكويت منطلقاً لشن هجمات خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، ما جعل البلاد عرضة لصواريخ أطلقتها الدولة التي سبق أن احتلتها. ومنذ المراحل الأولى للحرب الحالية، تعرض معسكران عسكريان أميركيان للاستهداف، إلى جانب قواعد جوية كويتية.

غير أن الغزو العراقي عام 1990 شكّل نقطة انطلاق للمقاومة الكويتية، في تجربة ترسخت في الوجدان الوطني وباتت تميز الكويت عن جيرانها في الخليج.

ذاكرة المقاومة في مسعى لمقاومة الحكم العراقي، نشأت حركة محلية شارك أفرادها في عمليات مقاومة وعصيان مدني، وأداروا شبكة استخبارات سرية، معرضين أنفسهم لخطر التعذيب أو الإعدام. كما قاموا بحماية غربيين كانوا يختبئون من القوات العراقية.

وتتجلى روح التحدي بوضوح منذ لحظة الوصول إلى مدينة الكويت. ففي المطار، غالباً ما تمتد طوابير المسافرين من المدخل إلى مكاتب تسجيل الوصول في مبنى ركاب مكتظ مخصص حصراً لـ"الخطوط الجوية الكويتية". ونُقلت معظم العمليات إليه على عجل بعدما تعرض مبنى المسافرين المخصص لشركات الطيران الدولية للقصف للمرة الثانية.

في أنحاء البلاد، ظلت رفوف المتاجر الكبرى ممتلئة بالسلع، مع تعزيز سلاسل الإمداد عبر السعودية والإمارات. كما حافظ الاقتصاد على وفرة السيولة، فيما تواصل مراكز التسوق استقبال أعداد كبيرة من المتسوقين ورواد المطاعم.

خلال الربيع، سعى صديقان إلى ابتكار رمز للوحدة يلتف حوله الكويتيون من خلال ارتداء شارات، فاختارا زهرة العرفج الصحراوية ذات اللون الأصفر الزاهي. ومنذ ذلك الحين، ظهرت الزهرة معلقة على الرافعات، كما ارتداها كويتيون على طيات ستراتهم، ومن بينهم سفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة، الشيخة الزين الصباح، الشهر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الشرق بلومبرغ

منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين