مع إعلان نتائج القبول الموحّد، نعود إلى ذات المشهد المتكرّر كل عام، فرحةٌ بمقعد جامعي حصل عليه الابن أو الابنة، وقلقٌ من التخصص وتكهنات حول المستقبل، ثم تبدأ رحلة جديدة قد تمتد لسنوات طويلة بعد التخرج بحثاً عن فرصة عمل. لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم بجدية أكبر ليس "ما التخصّص الذي قُبل به الطالب؟" بل "ماذا ينتظره بعد التخرج؟". لقد أصبح من الصعب النظر إلى قضية القبول الجامعي بمعزل عن مشكلة البطالة، وتشبع سوق العمل، والتخصصات الراكدة، وتزايد أعداد الخريجين في مجالات لا يستطيع السوق استيعاب المزيد منهم. فليس من المنطقي أن نستمر في التعامل مع القبول الموحّد باعتباره إجراء فني تنظيمي لتوزيع الطلبة على المقاعد الجامعية، بينما السؤال الأهم "ماذا يحتاج الاقتصاد الأردني فعلياً؟". المشكلة لا تبدأ يوم يتخرج الطالب، وإنما قد تبدأ يوم اختار تخصصه. فالطالب وأسرته غالباً ما يتخذون القرار بناءً على المعدل والرغبة وثقافة ونظرة المجتمع إلى التخصص، وأحياناً على توقعات قديمة او غير دقيقة عن الوظيفة. بينما يحتاج القرار في الحقيقة إلى معلومات أكثر دقة "ما حجم الطلب على هذا التخصص كم عدد خريجيه؟ ما نسبة العاملين منهم؟ وما فرصه خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة؟" فإذا كان الطالب سيدخل تخصصاً مُشبعاً أصلاً بآلاف الخريجين، فمن حقه أن يعرف ذلك بوضوح قبل أن يضع اختياره. وإذا كان هناك تخصص جديد أو مجال مهني يحتاجه سوق العمل، فمن حقه أيضاً أن يعرف فرصه الحقيقية بعيداً عن الدعاية والانطباعات. والأمر لا يتعلق بالتخصصات الجامعية وحدها، فحتى التخصصات التي يُفترض أنها مرتبطة بسوق العمل تصطدم بعد التخرج بعقبة أخرى ألا وهي "الخبرة". فإعلانات الوظائف تطلب خريجاً يمتلك خبرة، والخريج يتساءل "كيف أمتلك الخبرة وأنا لم أحصل على فرصة؟". وهكذا يدخل الشاب في دائرة مغلقة، لا وظيفة بلا خبرة، ولا خبرة بلا تدريب، ولا تدريب في كثير من الأحيان بلا واسطة أو معرفة أو فرصة نادرة. وهنا تبرز قضية أكثر إيلاماً: فقدان فرص التدريب نفسها. فالتدريب ليس ترفاً، ولا ينبغي أن يكون مجرد دورة قصيرة أو شهادة تُضاف إلى السيرة الذاتية. التدريب الحقيقي هو الذي يمنح الخريج احتكاكاً بسوق العمل، ويطوّر مهاراته، ويعرّفه باحتياجات المؤسسات، ويفتح أمامه احتمالاً حقيقياً للتشغيل......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
