نتحدث اليوم عن أمر لا يكاد يخلو منه بيت أردني سواء كان بيتا من حجر أو حديد أو حتى خيمة فهو يمس أبناءنا وأسرهم ومستقبلهم جميعا نتحدث عن منظومة لم تعد مجرد تغيير في مواد التوجيهي أو تقسيم الطلبة إلى حقول ومسارات بل أصبحت قضية تتداخل فيها مسؤوليات الطالب والأسرة والمدرسة والجامعة وتمتد آثارها إلى مستقبل جيل كامل نتحدث عن حقول التوجيهي الفكرة في ظاهرها قد تبدو تنظيمية وقد يكون الهدف منها مساعدة الطالب على اختيار المسار الذي يتناسب مع ميوله وقدراته لكن المشكلة ليست دائما في الفكرة وإنما في كثرة القرارات والتعديلات والتفاصيل التي أحاطت بها حتى أصبح الطالب وولي الأمر بحاجة إلى خريطة واضحة لفهم الطريق فالطالب يسأل أي حقل أختار والأب يسأل ماذا سيفتح هذا الحقل لابني والمدرسة تسأل كيف ستوفر الخيارات والمواد ثم تأتي الجامعة بشروطها والتخصصات بمتطلباتها لتبدأ مرحلة جديدة من الأسئلة وهنا تتحول عملية الاختيار من فرصة للطالب إلى متاهة حقيقية و الأخطر أن الطالب مطالب باتخاذ قرار مبكر بينما لا يملك صورة واضحة عن جميع النتائج المترتبة على هذا القرار فقد يختار حقلًا ثم يكتشف لاحقا أن تخصصا كان يحلم به أصبح خارج خياراته أو أن شروط القبول مختلفة عما كان يتوقع ثم جاء القرار الأخير المتعلق بتخصيص نسب للقبول في بعض التخصصات ليضيف طبقة جديدة من التعقيد فبدل أن يشعر الطالب أن الطريق أصبح أكثر وضوحا وجد نفسه أمام معادلة جديدة حقل ثم مواد ثم معدل ثم تخصص ثم نسبة مخصصة وهنا لا بد من السؤال هل نحن نبسط الطريق أمام الطالب أم نضيف إليه مزيدا من الحواجز إن تحديد نسب مسبقة للتخصصات إذا لم يكن مبنيا على رؤية شاملة وواضحة ومعلنة ومستقرة قد لا يعالج المشكلة بقدر ما ينقلها من مكان إلى آخر فالطالب الذي اجتهد وحصل على معدل مرتفع يريد أن يعرف بوضوح ماذا يستطيع أن يدرس وما الذي يحق له التنافس عليه وما الذي سيحدث إذا لم يحصل على مقعد في خياره الأول لا يجوز أن يتحول مستقبل الطالب إلى سلسلة من المفاجآت التنظيمية فالطالب ليس وحده في هذه المتاهة ولي الأمر يجد نفسه أمام أسئلة كثيرة والمدرسة مطالبة بتوجيه الطلبة وتطبيق تعليمات متغيرة والمعلم يحاول مواكبة المستجدات بينما الطالب هو من يتحمل في النهاية نتيجة هذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
