معهد مادبا لفن وترميم الفسيفساء.. حين تتحول حجارة التاريخ إلى فرص عمل للمستقبل

أحمد الشوابكة مادبا - يشكل معهد مادبا لفن وترميم الفسيفساء، نموذجا تعليميا ومهنيا يجمع بين الحفاظ على الموروث الثقافي وتأهيل الشباب لسوق العمل من خلال تدريبهم على حرفة الفسيفساء وإنتاج اللوحات وترميمها وصيانتها، بما يحول هذا الفن التاريخي الذي اشتهرت به المدينة إلى مهنة قادرة على توفير فرص العمل وفتح آفاق اقتصادية جديدة أمام الشباب.

موقع تاريخي فريد وبيئة تعليمية حيّة

يؤكد مختصون أن وجود المعهد في قلب المدينة التي تتميز بتاريخ غني بوجود كنيسة العذراء بأرضياتها الموزاييكية الساحرة التي تعود إلى القرن السادس الميلادي، والمتنزه الأثري الذي يحتضن أقدم لوحة فسيفسائية عثر عليها في الأردن يجعل منه حارسا أمينا للذاكرة الوطنية ونموذجا فريدا يفتح آفاقا اقتصادية مستدامة لأبناء المنطقة, مضيفين ان المكان يضع الطالب في قلب الامتداد الطبيعي للتخصص ويجعل من التطبيق العملي تجربة حيّة تتصل جذورها بتاريخ المدينة ويتيح للزوار مشاهدة مراحل إنتاج الأعمال الفسيفسائية والتعرف عن قرب على هذه الحرفة العريقة.

تقول إحدى خريجات المعهد سلاف غالب: "إن الدراسة والتدريب أسهما في صقل موهبتها وتطوير مهاراتها الفنية والعملية ومنحاها معرفة متخصصة في فن الفسيفساء ما شكل لها أساسا مهما لمواصلة مسيرتها المهنية في هذا المجال"، مبينة أن هذا الفن يحتاج إلى الصبر والدقة والتركيز، لأن التعامل مع الحجر وترتيبه داخل اللوحة يتطلب مهارة عالية وهدوءا في العمل.

وتضيف أن المعهد لا يقدم للطالب المعرفة النظرية فقط وإنما يمنحه فرصة للتطبيق العملي واكتساب حرفة يمكن أن تتحول إلى مصدر للعمل والدخل، مؤكدة أن تعلم الفسيفساء يفتح أمام الشباب مجالات للعمل في المشاغل والمواقع السياحية والأثرية، ناهيك عن إمكانية إنشاء مشاريع خاصة في إنتاج الأعمال الفسيفسائية.

وتوضح أن توسع السياحة الثقافية في مادبا وازدياد الاهتمام بالمواقع الأثرية يتطلب المزيد من الكوادر المؤهلة التي تستطيع التعامل مع أعمال الترميم والصيانة والإنتاج مؤكدة أن قوة المعهد لا تكمن فقط في كونه حارسا لذاكرة مادبا الحجرية وإنما في قدرته على تحويل هذه الذاكرة إلى فرصة للمستقبل، لأن كل لوحة ينجزها شاب أو فتاة تمثل قطعة من هوية المكان وكل مشروع تشغيل يفتح بابا أمام شاب يبحث عن فرصة حتى باتت الفسيفساء في مادبا فنا يحفظ الماضي وحرفة تصنع المستقبل ورافدا حقيقيا لسوق العمل والتنمية المحلية.

وترى المتدربة هدى الدقاق أن الدراسة والتدريب أسهما في صقل موهبتها وتطوير مهاراتها الفنية والعملية ومنحاها معرفة متخصصة في فن الفسيفساء، موضحة أن تجربة الدراسة في المعهد تمثل خطوة مهمة نحو بناء مستقبل مهني خصوصا أن الطالب يتخرج وهو يمتلك مهارة عملية وشهادة أكاديمية، فضلا عن إمكانية التجسير ومواصلة الدراسة الجامعية بعد استكمال متطلبات الدبلوم ما يمنحه خيارات أوسع في سوق العمل ويعزز قدرته على تطوير مهنته ومواصلة تخصصه.

وتؤكد أن أهمية المعهد تتجاوز حدود التعليم والتدريب إلى المساهمة في الحد من الفقر والبطالة وتنمية المجتمع المحلي من خلال توفير برامج تعليمية وتدريبية وتشغيلية تستهدف الشباب وإكسابهم مهارات مهنية يمكن تحويلها إلى فرص عمل أو مشاريع صغيرة، مشيرة إلى أن وجود المعهد في مادبا يعزز من فرص تحويل شهرة المدينة العالمية في مجال الفسيفساء إلى قطاع إنتاجي أكثر تنظيما لكي لا تبقى جزءا من المواقع الأثرية فحسب، وإنما تصبح مصدرا للرزق والعمل والإبداع وتتحول الحرفة من ذاكرة محفوظة في الحجر إلى مهنة حيّة بين أيدي الشباب.

طموحات وتحديات الميدان العملي

ويرى عدد من الخريجين أن الصورة المشرقة لمخرجات معهد مادبا لفن وترميم الفسيفساء لن تكتمل إلا بالوقوف على الواقع الفعلي الذي يواجهونه عقب انتقالهم من مقاعد الدراسة والتدريب إلى ميدان العمل، إذ تصطدم طموحاتهم بجملة من التحديات الميدانية والاقتصادية التي تتطلب حلولا وتكاتفا بين مختلف الجهات المعنية كموسمية القطاع السياحي وتذبذب الأسواق كون السياحية اكثر عرضة لاضرار التغيرات الجيوسياسية.

ويؤكد سامر أحمد أن الراغبين في تأسيس مشاريعهم الخاصة عادة ما يواجهون عقبة الحصول على التمويل اللازم لشراء المعدات المتخصصة وتجهيز المشاغل، فضلا عن ارتفاع تكاليف المواد الخام الحجرية والطبيعية المستوردة أو المعالجة محليا مقارنة بالمنتجات المقلدة أو المستوردة ذات التكلفة المنخفضة مما يضعف القدرة التنافسية للحرفي الشاب، منوها إلى أن حاجة المواقع الأثرية الأردنية المستمرة لأعمال الصيانة والترميم لا تشفع للخريجين لان فرص التعيين الدائم تظل محدودة وتخضع لموازنات وشواغر سنوية قليلة، وغالبا ما يعتمد الترميم في كثير من الأحيان على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 20 ساعة
خبرني منذ 16 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
قناة المملكة منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة