د. رشا سلامة يبدو أن الويل هو نصيب من يقع في قبضة الإعلام بمحض الصدفة؛ فالشخص الذي يجد نفسه، من دون تخطيط أو رغبة، في دائرة الضوء، قد يكتشف أن سيرته المحرجة أو المؤلمة لن تغادره بسهولة، وأن ما حدث له في لحظة عابرة يمكن أن يظل ملازماً لاسمه سنوات طويلة، من دون أن يلتفت كثيرون إلى ما يُعرف بمبدأ الحق في النسيان.
وإذا كان هذا المبدأ ينصرف اليوم، في جانب منه، إلى المطالبة بإزالة المعلومات الرقمية المرتبطة بشخصية مثيرة للجدل، فإن جوهر المسألة يبدأ قبل ذلك بكثير؛ يبدأ من الإعلام نفسه، ومن ضرورة أن يعرف متى يتوقف عن التنقيب في الماضي، وألا يحوّل واقعة انتهت إلى عبء دائم، أو يجعل من صفحة مضت حكماً مستمراً يلاحق صاحبها أينما حلّ وارتحل.
وبمعنى مبسّط، فإن الحق في النسيان يعني أن يكون للإنسان نصيب من النسيان، وألا تبقى سيرته مفتوحة للاستدعاء كلما وجد الإعلام مناسبة لإعادة الحديث عنها، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأمور ذات حساسية اجتماعية أو سلوكية أو أمنية. ويمتد الأمر كذلك إلى المعلومات المتداولة على شبكة الإنترنت، بحيث لا يبقى الإنسان أسيراً لسجل رقمي يستعيد واقعة قديمة، ويمنعه من تجاوز مرحلة يفترض أنها انتهت، ومن أن يبدأ حياته بعيداً عن ظلها.
كثيرون وجدوا أنفسهم في مرمى الإعلام ولم يجدوا بعد ذلك طريقاً سهلاً للخروج منه. فالإعلام، لا سيما الإلكتروني، قد يواصل ملاحقة أخبارهم وتفاصيل حياتهم، وكأن الواقعة التي دفعت بهم إلى الواجهة أصبحت هويتهم الوحيدة. ومن هؤلاء «فتى الزرقاء»، الذي خرج من حادثة شديدة القسوة حاملاً ذكرى مؤلمة له ولأسرته. وكان الأجدر أن يُترك له المجال ليتعافى ويتجاوز آثار ما جرى، اجتماعياً ونفسياً، لا أن تظل الأخبار تعيده إلى الواجهة كلما استجدّ جديد ما في حياته كتخرجه من الجامعة مؤخرا. والأكثر دلالة أن اسمه نفسه يكاد يغيب لحساب الصفة التي التصقت به: «فتى الزرقاء»، وكأن الشخص يمكن أن يُختزل في واقعة واحدة، وكأن حياته بعد تلك الحادثة لا تستحق اسماً جديداً أو بداية مختلفة.
وفي واقعة أخرى، وجد والدا الطفل المغربي ريان نفسيهما في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
