تكشف التقديرات الأخيرة لغولدمان ساكس عن فجوة متزايدة بين ما تعلنه الصين رسمياً من مشتريات الذهب وما تشير إليه بيانات التداول الفعلية في سوق لندن خارج البورصة (OTC)، ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً يشغل المستثمرين منذ سنوات: لماذا تفضل البنوك المركزية شراء الذهب بعيداً عن الأضواء؟
ووفقاً لهذه التقديرات، اشترت الصين نحو 88 طناً من الذهب عبر سوق لندن خلال شهري مايو ويونيو 2026، مقابل كميات أقل بكثير أعلن عنها رسمياً من جانب بنك الشعب الصيني. وفي الوقت نفسه، هبطت حيازة بكين من سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوى منذ عام 2008، في إشارة يراها كثير من المحللين جزءاً من تحول أعمق في هيكل الاحتياطيات العالمية.
لكن خلف هذه الأرقام تتباين تفسيرات الخبراء حول الدوافع الحقيقية لما يصفه البعض بـ"الشراء الخفي".
الاتجاه الأول: شراء تكتيكي لتجنب رفع الأسعار
يرى فريق واسع من المحللين أن السبب الأكثر بساطة هو أيضاً الأكثر منطقية: البنوك المركزية لا ترغب في أن يعرف السوق حجم طلبها الحقيقي على الذهب.
فعندما تدخل مؤسسة بحجم بنك الشعب الصيني أو البنك المركزي الهندي إلى السوق لشراء مئات الأطنان، يمكن أن يؤدي الإعلان المبكر إلى ارتفاع الأسعار فوراً، ما يزيد تكلفة المشتريات اللاحقة. لذلك تميل بعض البنوك إلى الشراء عبر فترات زمنية طويلة، أو من خلال أسواق خارج البورصة، قبل إظهار تلك الكميات ضمن الاحتياطيات الرسمية.
ويقول مؤيدو هذا الاتجاه إن السلوك لا يختلف كثيراً عن أسلوب المستثمرين الكبار أو صناديق الثروة السيادية عند بناء مراكز ضخمة في الأسواق المالية، حيث تصبح السرية جزءاً من استراتيجية التنفيذ وليس إشارة سياسية أو نقدية بالضرورة.
الطريقة تجنب البنوك المركزية دفع الأسعار إلى الارتفاع أثناء تنفيذ المشتريات، فضلاً عن تقليل المضاربات التي تتبع تحركات البنوك المركزية.
الاتجاه الثاني: تسارع مشروع فك الارتباط بالدولار
أما الاتجاه الثاني، وهو الأكثر انتشاراً بين محللي الاقتصاد الكلي، فيرى أن الذهب أصبح أداة رئيسية في عملية إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي.
فخلال الأعوام الأخيرة رفعت البنوك المركزية مشترياتها من الذهب إلى مستويات تاريخية، بينما يتوقع 74% من المشاركين في استطلاع مجلس الذهب العالمي انخفاض حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل زيادة حصة الذهب.
ويشير أصحاب هذه الرؤية إلى أن تراجع حيازة الصين من أدوات الدين الأميركية تزامن مع زيادة مطردة في احتياطيات الذهب، ما يعكس محاولة لتقليل الاعتماد على أصول مقومة بالدولار واستبدال جزء منها بأصل لا يرتبط بالتزامات حكومة أخرى.
انخفضت حيازة الصين من سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2008.
وبالنسبة للصين، فإن الذهب لا يمثل فقط مخزناً للقيمة، بل أداة لدعم مكانة اليوان في النظام المالي العالمي وتعزيز الثقة في متانة الاحتياطيات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق
