هرمز يتصدر المشهد.. هل يكفي الممر المؤقت لخفض فاتورة النفط؟

عادت إيران وعُمان ملف الملاحة في مضيق هرمز إلى طاولة التفاوض، مع بحث إنشاء ممر ملاحي مؤقت وتطهير المضيق من الألغام، في خطوة قد تمهد لعودة حركة السفن بعد أشهر من الاضطراب، بعيداً عن مفاوضات واشنطن وطهران التي لا تبدأ حتى تتعثر.

لكن عودة الملاحة لا تعني بالضرورة عودة المضيق إلى طبيعته السابقة، إذ ما تزال شركات الشحن تواجه مخاطر أمنية وتأميناً مرتفع التكلفة، بينما تتحرك ناقلات النفط بحذر وتنتظر وضوحاً أكبر بشأن استقرار الممر.

وتحمل تكلفة العبور أهمية خاصة لسوق النفط، بعدما تراجعت التدفقات عبر هرمز بشدة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ودفعت اضطرابات الملاحة شركات النقل إلى إعادة تسعير الرحلات والتأمين وتغيير بعض المسارات.

ويراقب المستثمرون ما إذا كان الممر المؤقت قادراً على استعادة ثقة مالكي السفن وشركات التأمين، إذ ترى مؤسسات السوق أن عودة التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية تحتاج فترة أطول من مجرد إعلان اتفاق ملاحي.

تراجع مفاجئ للنفط قبل حرب العقوبات.. هل يأتي الحل من باكستان؟

ممر مؤقت

ناقشت إيران وعُمان إنشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت عبر مضيق هرمز، إلى جانب تنفيذ مشروع مشترك لتطهير الممر من الألغام، مع استمرار المفاوضات الفنية بشأن ممر دائم وآلية لإدارة حركة السفن وتبادل المعلومات والخدمات الملاحية والأمنية.

وتأتي الخطوة بعد أشهر من اضطراب الملاحة في المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب ما يقرب من 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً، بينما تشير بيانات «إس آند بي غلوبال» إلى أن المضيق كان يشهد أكثر من 130 عبوراً للسفن يومياً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وتظهر بيانات تتبع السفن لدى «كبلر» أن حركة العبور عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، إذ تراجع متوسط العبور إلى نحو 8 سفن يومياً بعد عودة التصعيد، مقارنة بنحو 45 سفينة يومياً خلال فترة الهدنة، ونحو 140 سفينة قبل اندلاع الحرب.

واشنطن وطهران وهرمز.. هل تشعل «أكبر حرب مالية» النفط؟

ثقة منقوصة

لا يعني الاتفاق المبدئي أن شركات الشحن ستعود فوراً إلى تشغيل سفنها بالمعدلات السابقة، إذ تشير «إس آند بي غلوبال» إلى أن عودة الملاحة الطبيعية تحتاج إلى استعادة ثقة مالكي السفن والمستأجرين وشركات التأمين، بعد نمط متكرر من فترات فتح قصيرة أعقبتها اضطرابات جديدة.

قال رئيس التأمين البحري والشحن والخدمات اللوجستية العالمي لدى «مارش» ماركوس بيكر، إن شركات التأمين أصبحت أكثر حذراً في تقديم تغطية فورية للسفن التي تعبر هرمز، مع ارتفاع علاوة مخاطر الحرب إلى مستويات تجعل بعض المشغلين أكثر تحفظاً في استخدام الممر.

وقفزت علاوة مخاطر الحرب الإضافية للسفن العابرة لهرمز إلى نحو 7.5% 10% من قيمة هيكل السفينة في يوليو، مقارنة مع 1% 3% قبل أسابيع، بينما كانت شركات التأمين قد قدرت المستويات قبل الحرب عند معدلات أقل بكثير، ما يعكس حجم الزيادة في تكلفة العبور.

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.

النفط يتنفس

تظهر تكلفة اضطراب الملاحة أيضاً في سوق الخام، إذ رفعت القيود على العبور تقديرات الإنتاج المتوقف في الشرق الأوسط، بينما قدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية متوسط تدفقات النفط وسوائل البترول عبر هرمز عند 4.9 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، مقابل 21.6 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من 2025.

ورفعت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لسعر خام برنت في 2026 إلى 87 دولاراً للبرميل، بزيادة 5 دولارات عن توقعاتها السابقة، مشيرة إلى أن القيود المستمرة على حركة السفن عبر هرمز أثرت في إنتاج النفط بالمنطقة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز»، باتريك بويانيه، إن الخام يتحرك بالفعل عبر هرمز لكن بكميات محدودة وبعلاوة تبلغ نحو 10 دولارات للبرميل، في حين لا تزال حركة المنتجات النفطية أكثر اضطراباً، ما يعكس اختلاف أثر الأزمة بين الخام والوقود.

أكبر هجوم مالي أميركي في التاريخ.. هل ترضخ طهران وتغضب بكين؟

كلفة العبور

لا تقتصر فاتورة اضطراب هرمز على سعر الخام، إذ أدت إعادة توجيه الشحنات وتجنب بعض المسارات إلى رفع تكاليف الناقلات، بينما دفعت المخاطر الأمنية شركات النقل إلى طلب عوائد أعلى لتعويض ارتفاع التأمين وطول الرحلات.

وتشير بيانات «إس آند بي غلوبال» إلى أن اضطراب هرمز وباب المندب دفع بعض شحنات الخام المتجهة إلى آسيا إلى استخدام مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح، ورفع تكلفة رحلة الناقلة العملاقة إلى مستويات قاربت 20 مليون دولار للرحلة الواحدة في بعض المسارات.

كما ارتفعت أسعار نقل ناقلات الخام العملاقة من ينبع إلى الشرق الأقصى عبر باب المندب، فيما سجلت بعض الرحلات التي تستخدم رأس الرجاء الصالح تكلفة تقترب من تكلفة شحن الخام من الخليج الأميركي إلى الصين، ما يغير اقتصاديات تدفق النفط بين المناطق.

باب المندب أيضاً

ولا تنتهي مشكلة الملاحة عند هرمز، إذ يواجه باب المندب ضغوطاً أمنية مختلفة، ما يجعل بعض شركات النقل أمام خيارين أكثر تكلفة، إما تحمل مخاطر العبور أو استخدام مسارات أطول ترفع زمن الرحلة واستهلاك الوقود وتكاليف الطواقم والتأمين.

وانخفضت حركة السفن عبر باب المندب أيضاً خلال فترات التصعيد، بينما أظهرت بيانات «إس آند بي غلوبال» أن بعض الناقلات اتجهت إلى مسارات بديلة حول رأس الرجاء الصالح، في وقت ارتفعت فيه تكلفة نقل الخام والمنتجات إلى آسيا.

وتقول «إس آند بي غلوبال» إن التزامن بين اضطراب هرمز وباب المندب يفرض على كبار مستوردي النفط في آسيا إعادة تقييم استراتيجيات الشراء، مع ارتفاع تكاليف الشحن وضغوط إضافية على هوامش المصافي وأسواق المنتجات النفطية.

عقوبات «يوم النصر» الأميركية.. هل تكسر شوكة إيران دون استفزاز الصين؟


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 13 دقيقة
منذ 28 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 22 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 18 ساعة