في مطلع يوليو، حذرت إيران شركات الشحن من استخدام الممر الجنوبي لمضيق هرمز، المحاذي لسواحل عُمان، بعدما بدأت الملاحة تتعافى هناك عقب أسابيع من شبه الشلل، في تصرّف اعتبرته واشنطن مؤشراً على خشية طهران من فقدان السيطرة على المضيق.
تكشف بيانات تفصيلية حصلت عليها "الشرق بلومبرغ" من شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع السفن والسلع عالمياً، أن تلك الخشية لم تكن بلا أساس.
إذ تشير البيانات اليومية لعبور السفن عبر المضيق منذ مطلع الحرب إلى أن أقل من ثلث عمليات العبور مرّت عبر المسار الإيراني، فيما تراجعت حصته إلى أدنى مستوياتها مع أقوى تعافٍ للملاحة خلال شهر يونيو.
تبرز أهمية هذا الاستنتاج في ضوء رغبة طهران المعلنة بتحصيل رسوم عبور للممر الملاحي، وما يراه عدد كبير من المحللين بأنه محاولة من النظام لتحويل المضيق إلى أداة ضغط وتحكم في صادرات الخليج وأسواق الطاقة العالمية بعد انتهاء الصراع.
عمليات عبور خفية لكن البيانات اليومية أظهرت أن طهران لم تستطع فرض إرادتها على غالبية السفن، حيث صنّفت "كبلر" أغلبية عمليات العبور بأنها "خفية" أو "غير معروفة المسار"، وهو ما يشير عادة إلى السفن التي تلجأ إلى إطفاء أجهزة التتبع.
وقد تساعد هذه الخلاصة على تفسير إعلان إيران وعُمان عن اتفاق مبدئي يوم الثلاثاء حول "مسار مشترك مؤقت" لإدارة الملاحة في المضيق.
قد يهمك أيضاً: شحنات نفط إيران لآسيا تتعثر حتى من قبل تنفيذ واشنطن تهديدها
تأتي هذه المؤشرات فيما تقول الولايات المتحدة إنها باتت تساعد على تمرير مزيد من الناقلات والنفط عبر الجانب الجنوبي من المضيق. كما قال باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لـ"توتال إنرجيز"، إن الخام بات يعبر هرمز "بهدوء ومن دون إعلان"، في إشارة إلى استمرار تدفقات لا تظهر كلها بوضوح في بيانات التتبع العامة.
همايون فلكشاهي، كبير محللي أسواق النفط الخام في "كبلر"، قال رداً على سؤال لـ "الشرق بلومبرغ" إنه لا يستطيع التأكيد "بنسبة 100%" أن إيران فقدت قدرتها على التحكم في المضيق "لكن يبدو أنها فقدت جزءاً من ذلك".
تبدو هذه الإجابة منطقية في ظل قدرة النظام على مهاجمة السفن، بالإضافة إلى ما تظهره البيانات من غياب لتعافي حركة التجارة غير النفطية عبر المضيق.
النتائج الرئيسية للبيانات
البيانات أظهرت أن من بين 2485 عملية عبور للمضيق بين بداية مارس و18 أغسطس، جرى 735 منها فقط عبر المسار الإيراني، أي 29.6% من الإجمالي.
صنفت "كبلر" 57.5% من الحركة بأنها "خفية" أو غير معروفة المسار، فيما جرت 7% عبر المسار العُماني و5.8% عبر المسار الأوسط الذي تصنفه الشركة باعتباره مسار المنظمة البحرية الدولية.
تبدو القبضة الإيرانية أضعف عند النظر إلى اتجاه الحركة. سجلت "كبلر" 1097 عملية دخول إلى مياه الخليج عبر هرمز خلال الفترة نفسها، جرى 34% منها عبر المسار الإيراني، مقابل 58.2% للحركة الخفية أو غير المعروفة المسار.
أما من بين 1388 عملية خروج، فلم يستخدم المسار الإيراني سوى 26.1%.
ولا يعود تجنب المسار الإيراني إلى ميزان القوة في البحر وحده، بل تدخل عوامل الضغط الأميركية أيضاً في المعادلة. فقد حذرت وزارة الخزانة الأميركية في مايو من مخاطر العقوبات المرتبطة بدفع رسوم لإيران أو الحصول منها على ضمانات وخدمات للعبور الآمن، ما أضاف كلفة أخرى على الشركات التي تتعامل مع ترتيبات المرور الإيرانية.
لكن النتيجة واحدة، فالمسار الذي أرادت إيران فرضه لم يصبح الطريق الذي تعبر منه غالبية الحركة بصورة مستدامة.
المفارقة الكبرى لكن الأهم هو ما حدث عندما بدأت الملاحة تتعافى.
في أبريل، سجلت البيانات 355 عملية عبور، جرى 195 منها عبر المسار الإيراني، لترتفع حصته إلى 54.9%، وهي المرة الوحيدة منذ بداية الحرب التي تجاوزت فيها حصته نصف الحركة. لكن ذلك حدث بينما ظلت الملاحة محدودة نسبياً.
بعد شهرين، ارتفع إجمالي العبور في يونيو إلى 752 عملية، أي أكثر من ضعف أبريل. وفي 24 يونيو وحده، سجلت البيانات 62 عملية عبور.
ومع ذلك، لم يُستخدم المسار الإيراني إلا في 149 عملية خلال الشهر، فهبطت حصته إلى 19.8%، وهي الأدنى منذ بداية الحرب، مقابل 59.6% للحركة الخفية أو غير المعروفة المسار، و14.4% للمسار العُماني و6.2% للمسار الأوسط.
قد يهمك أيضاً: مرصد هرمز | انتعاش ملاحي رغم شد الحبال السياسي قبيل "يوم الإنزال"
وهنا تظهر المفارقة، فالشهر الذي شهد أقوى تعافٍ للملاحة تزامن مع أدنى حصة للمسار الإيراني منذ بداية الحرب.
ارتفع متوسط العبور من 7.5 عملية يومياً في مارس إلى 25.1 في يونيو، بينما تراجعت حصة المسار الإيراني من 28.6% إلى أقل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ



