في ذكرى المولد النبوي الشريف، لا نستحضر مجرد مناسبة
عزيزة على قلوب المسلمين، بل نستعيد رسالة إنسانية عظيمة انطلقت قبل أكثر من أربعة عشر قرناً لتضع أمام البشرية منظومة متكاملة من القيم القائمة على الرحمة والمحبة والعدل والتسامح وصون كرامة الإنسان.
إن مولد سيدنا محمد، صلى
عليه وسلم، كان بداية مرحلة غيرت مسار التاريخ، وحملت إلى
رسالة جعلت من الإنسان محوراً للخير والإعمار، ورسخت مبادئ الأخوة والتكافل والعدالة، ودعت إلى احترام الإنسان بصرف النظر عن أصله أو لونه أو مكانته.
لقد جاء النبي محمد، صلى
عليه وسلم، برسالة عنوانها الرحمة، وهو ما اختصره القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. ولم تكن هذه الرحمة شعاراً، وإنما منهج حياة ظهر في تعامله مع أسرته وأصحابه وجيرانه، ومع الضعفاء والفقراء، وحتى مع من خالفوه وعادوه.
وفي عالمنا اليوم، الذي يعيش أزمات وحروباً وصراعات متلاحقة، تبدو البشرية أكثر حاجة إلى استحضار هذه القيم. فالحروب لا تخلّف سوى المزيد من الألم، والكراهية لا تنتج إلا كراهية أخرى، بينما يظل الحوار والعدل والاحترام المتبادل الطريق الأقصر لبناء السلام الحقيقي بين الشعوب.
المولد النبوي وتجديد القيم
إن الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف ينبغي ألا يقتصر على استذكار السيرة النبوية وأحداثها، على أهميتها، وإنما يجب أن يكون مناسبة لمراجعة أنفسنا وسلوكنا ومدى التزامنا بالقيم التي جاء بها الرسول الكريم.
فمحبة النبي، صلى
عليه وسلم، لا تُقاس بالكلمات وحدها، وإنما تتجسد في الصدق والأمانة والرحمة والإحسان إلى الآخرين، وفي احترام حقوق الناس، وإغاثة المحتاج، ونصرة المظلوم، والحفاظ على كرامة الإنسان.
ومن أعظم الدروس التي تقدمها السيرة النبوية أن الاختلاف بين البشر لا ينبغي أن يتحول إلى عداوة. فقد أسس الرسول الكريم نموذجاً مجتمعياً يقوم على التعايش وتنظيم العلاقة بين مكونات المجتمع، وإعلاء قيمة العدل باعتبارها أساساً لاستقرار الدول والمجتمعات.
رسالة إلى العالم
في ذكرى مولده الشريف، يستطيع المسلمون أن يقدموا للعالم الصورة الحقيقية للإسلام من خلال أفعالهم قبل أقوالهم؛ صورة الدين الذي يدعو إلى السلام ويحرم الاعتداء ويحفظ الحقوق ويحث على العلم والعمل والإعمار والتعاون بين البشر.
إن رسالة الإسلام ليست رسالة صراع بين الحضارات، بل دعوة إلى التعارف والتعاون بينها، فالإنسانية، رغم اختلاف أديانها وثقافاتها ولغاتها، تتشارك تطلعاً واحداً إلى الأمن والسلام والعدالة والعيش الكريم.
ومن هنا، فإن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
