مقال رأي لـ معمر عواد- مدير مكتب CNBC عربية في الدوحة لعل المفارقة الأكبر في الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران أن الحرب التي شُنت أساساً لمنع طهران من امتلاك السلاح النووي أو تأخير برنامجها النووي، انتهت إلى كشف ورقة قوة ربما يتعدى تأثيرها، في الحسابات الاستراتيجية، تأثير القنبلة النووية نفسها؛ إنها ورقة مضيق هرمز.
قد اكتشفت طهران خلال الحرب أنها قادرة على خنق الاقتصاد العالمي عبر إغلاق المضيق بمسيّرات انقضاضية لا يتعدى ثمن الواحدة منها 500 دولار، وتعطيل إمدادات نحو 20% من استهلاك السوائل النفطية العالمي، ومثلها من تجارة الغاز الطبيعي المسال، و25% من تجارة النفط المنقولة بحراً.
فإذا كانت القنبلة النووية تمنح طهران، نظرياً، قدرة على الردع، فقد اكتشفت أن هرمز يمنحها قدرة فورية على رفع تكلفة الحرب على الجميع. على اعتبار أن المضيق لا يعني فقط حرمان إيران من تصدير جزء كبير من طاقتها، بل يعني، في المقابل، تعريض الأسواق العالمية لصدمة في النفط والغاز والشحن، والتأمين والصناعة والنقل.
تشير الأرقام إلى تراجع حركة النفط عبر المضيق من نحو 18 مليون برميل يومياً إلى قرابة مليوني برميل فقط خلال الحرب، أي انخفاض يقارب 89%. وفي الوقت نفسه، تراوح متوسط أسعار النفط خلال فترة النزاع حول 90 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين بشكل قياسي، مع اضطرار الناقلات والسفن إلى البحث عن مسارات بديلة.
خلال الحرب اكتشفت إيران أيضاً أن العالم لا يملك بدائل سريعة لتعويض تلك الكميات المفقودة. فالطاقات المتاحة لخطوط الأنابيب التي يمكنها تجاوز المضيق في السعودية والإمارات تُقدَّر بنحو 4.7 مليون برميل يومياً فقط، مقابل أكثر من 20 مليون برميل كانت تمر يومياً عبر هرمز قبل الحرب. أي أن البدائل تستطيع، نظرياً، تعويض نحو 22% فقط من التدفقات التي كان يستوعبها المضيق، بينما تبقى صادرات قطر والبحرين والكويت شبه صفرية لاعتماد تجارتها بالكامل على المضيق.
إيران، التي ما تزال تمارس لعبة عضّ الأصابع مع إدارة ترامب، تدرك أنها لا تحتاج إلى امتلاك كل النفط الذي يمر عبر هرمز حتى تستخدمه كورقة ضغط. بل يكفي أن تمتلك القدرة على تعطيل الممر الذي يعتمد عليه المنتجون الخليجيون للوصول إلى الأسواق الدولية عموماً والآسيوية على وجه الخصوص، وأن تجعل شركات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية




