ليس من المفترض أن تكون السندات مصدراً للتقلبات المثيرة في محفظة المستثمر. بل يُفترض أن تكون آمنة ومملة تماماً. لكن تحركات سوق السندات الحادة الأسبوع الجاري كانت على النقيض تماماً.
قفزت عوائد سندات الخزانة، ثم هبطت بشدة، وبدأت ترتفع مجدداً، مع تفاعل المستثمرين مع الاقتراض الحكومي، والتضخم، والحرب في إيران، وعدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
بالنسبة لأموالك، تتمثل القصة الأكثر أهمية في المستوى الذي ستستقر عنده العوائد. ويقول محللون إنها قد تظل مرتفعة لبعض الوقت على المدى الأطول، ما قد يمهد لعالم يبقى فيه الاقتراض أكثر تكلفة، لكن يستطيع فيه المدخرون تحقيق عوائد أكبر من الاستثمارات الأكثر أماناً.
ارتفاع فوائد القروض العقارية بالنسبة لمشتري المنازل، حتى الزيادات المتواضعة يمكن أن ترفع التكاليف بشكل كبير. فقرض عقاري بقيمة 500 ألف دولار، لمدة 30 عاماً وبسعر فائدة ثابت عند 6.67%، سيكلف 225 دولاراً إضافية شهرياً، أي ما يقارب 3 آلاف دولار سنوياً، من أصل الدين والفائدة مقارنة بسعر فائدة 5.98%، وهو أدنى مستوى حتى الآن العام الجاري.
قد يمثل ذلك تحولاً أكثر استدامة بالنسبة إلى المستثمرين الأفراد، وفقاً لباتريك هيوي، المخطط المالي المعتمد لدى "فيكتوري إندبندنت بلانينغ" (Victory Independent Planning). وقال: "أصبح لدى المدخرين خيارات أكثر، ويواجه المقترضون انضباطاً أكبر، ويجري تذكير المستثمرين بأن الخطة الجيدة لا تزال أفضل من العنوان الخبري الإيجابي". وما ينبغي أخذه في الاعتبار هو أن تكاليف الاقتراض قد تظل مرتفعة، خصوصاً بالنسبة إلى الرهون العقارية.
بوجه عام، تُفضي عوائد سندات الخزانة الأعلى إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري. كما يمكن أن تضيف تقلبات سوق السندات طبقة أخرى من التكلفة على المقترضين.
تميل معدلات الرهن العقاري إلى التحرك تبعاً لعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، لأن كليهما يعكس تكلفة اقتراض الأموال على مدى فترة طويلة. ومع أن معظم قروض المنازل الأميركية هي رهون عقارية لأجل 30 عاماً، فإن كثيراً منها يُسدد في وقت أبكر بكثير عندما ينتقل الأشخاص إلى منازل أخرى أو يعيدون التمويل، ما يجعل عمرها الفعلي أقرب إلى عمر سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.
ويمكن أن تدفع التقلبات معدلات الرهن العقاري إلى مزيد من الارتفاع، إذ يطالب المقرضون والمستثمرون بهامش أمان إضافي في مواجهة حالة عدم اليقين بشأن التضخم، وأسعار الفائدة، والمدة التي سيحتفظ خلالها المقترضون بقروضهم. ويعني ذلك أن معدلات الرهن العقاري قد تظل مرتفعة، أو حتى ترتفع، عندما تنخفض عوائد سندات الخزانة، خصوصاً عندما تشهد الأسواق تقلبات حادة.
وقال هيوي: "قد يبدو المنزل مناسباً على الورق، ومع ذلك يظل خياراً سيئاً إذا جعل سعر الفائدة الدفعة الشهرية عبئاً".
ينبغي للمشترين الباحثين عن سعر فائدة على قرض عقاري مقارنة العروض من عدة جهات إقراض، والتركيز على الدفعة الشهرية التي يمكنهم تحملها بشكل مريح، بدلاً من محاولة توقيت انخفاض أسعار الفائدة. وقد يكون من المجدي اتباع استراتيجيات أخرى لخفض سعر الفائدة على القرض العقاري. وقد تناسب القروض العقارية ذات أسعار الفائدة المتغيرة المشترين الذين يتوقعون الانتقال أو إعادة التمويل قبل انتهاء فترة سعر الفائدة الثابت، بينما يكون دفع النقاط أكثر جاذبية عموماً لمن يتوقعون الاحتفاظ بالقرض مدة تكفي لاسترداد التكلفة المدفوعة مقدماً.
أسعار الفائدة وتكلفة الائتمان في حين تتسم القروض العقارية بحساسية خاصة تجاه سوق السندات، فإن أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، والعديد من القروض الأخرى، وحسابات الادخار تتأثر بدرجة أكبر بسياسة الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة قصيرة الأجل. ومع ذلك، ينبغي للمقترضين الاستعداد لتغير أسعار الفائدة بسرعة عند البحث عن أنواع أخرى من الائتمان، وفقاً لإليوت بيبر، المستشار المالي في "نورثبروك فاينانشال" (Northbrook Financial).
وقال بيبر: "ينبغي للناس ألا يتجاهلوا العناوين الإخبارية، خصوصاً إذا كانوا في السوق لإجراء عملية شراء ستتطلب منهم اقتراض المال. فالعرض الذي ربما حصلوا عليه الأسبوع الماضي سيتغير استناداً إلى أخبار سوق السندات التي تصل إلى مكاتبنا الآن".
وبالنسبة لمن لديهم بالفعل ديون على بطاقات الائتمان، قال بيبر إن خفض الأرصدة المستحقة ينبغي أن يكون أولوية، لأن ارتفاع أسعار الفائدة قد يجعل الاحتفاظ بتلك الديون أكثر تكلفة.
الأسهم والملاذات تواجه منافسة من السندات يمكن أن تمتد تداعيات ارتفاع عوائد السندات إلى أسواق أخرى. فإذا كان بوسع المستثمرين تحقيق عائد أعلى من السندات الحكومية الآمنة نسبياً، تقل دوافعهم لتحمل القدر نفسه من المخاطر في الأسهم.
وفي هذا الصدد، قال تشارلز لوك، كبير مسؤولي الاستثمار في "سيتي ناشونال بنك" (City National Bank) و"آر بي سي روتشديل" (RBC Rochdale): "إنها إعادة ضبط تقليدية للتقييمات، تصبح فيها أسهم النمو أقل جاذبية، بينما تبدو الشركات ذات الأرباح المستقرة والميزانيات العمومية القوية أفضل. وهذا يصب في مصلحة الانتقاء المنضبط للأسهم عبر الأسواق العالمية بدلاً من ملاحقة الرابحين في الفترة الماضية".
أما ستيف كويرك، كبير مسؤولي الوساطة في "روبن هود ماركتس" (Robinhood Markets Inc)، فقال إن تزايد المخاوف بشأن التضخم وتكاليف الاقتراض يمكن أن يضغط أيضاً على الاستثمارات التي تتسم بدرجة مضاربة أكبر، مثل أسهم الذكاء الاصطناعي. وقد تكون الشركات والمشروعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأموال المقترضة عرضة للخطر بشكل خاص، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل التمويل أكثر تكلفة.
وقال كويرك، مشيراً إلى مراكز البيانات كمثال: "هناك أموال كثيرة ينبغي اقتراضها لتمويل كل ما يرتبط بتداولات الذكاء الاصطناعي. وتكلفة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ



