«بيتكوين» تتحدى البيانات.. هل تقفز إلى 150 ألف دولار خلال 10 أشهر؟

ارتفعت «بيتكوين» خلال تعاملات اليوم الخميس، لتعود إلى أعلى مستويات 80 ألف دولار، وزادت خلال 24 ساعة بأكثر من 2%، رغم بيانات التضخم التي كبحت شهية المخاطرة في سوق الأسهم وعززت توقعات رفع الفائدة الأميركية، في إشارة إلى استمرار انفصال العملة المشفرة جزئياً عن تحركات الأصول عالية المخاطر.

عزز صعود «بيتكوين» عودة الإقبال المؤسسي، بعدما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة الأميركية للبيتكوين الفورية تدفقات داخلة لسبعة أيام تداول متتالية، تجاوزت 3 مليارات دولار خلال أغسطس، بالتزامن مع عودة التوقعات السعرية الطموحة لأكبر عملة مشفرة في العالم.

الأسهم والفخ الثلاثي.. معضلة «إنفيديا» ولغز الفائدة وشهية المخاطر

رهان 150 ألف دولار

حددت شركة الأبحاث «بيرنشتاين» هدفاً أساسياً لسعر «بيتكوين» عند 150 ألف دولار بحلول منتصف عام 2027، في توقع يعني إمكانية صعود العملة إلى هذا المستوى خلال نحو 10 أشهر.

بناءً على هذا النموذج، تتوقع الشركة وصول السعر إلى نحو 125 ألف دولار بنهاية 2026.

كما تتوقع «بيرنشتاين بلوغ بيتكوين نحو 300 ألف دولار في 2029.

أشار محلل الأبحاث لدى «بيرنشتاين» غوتام تشوغاني إلى أن البيئة الاقتصادية الكلية أصبحت أكثر ملاءمة للأصول النادرة، مع انتهاء حقبة انخفاض أسعار الفائدة التي استمرت أربعة عقود، وارتفاع الدين السيادي الأميركي إلى نحو 40 تريليون دولار.

الدولار يخشى مفاجآت وارش.. هل يفسد رئيس الفيدرالي ما أصلحه التضخم؟

الدين يدعم الرهان

ترى «بيرنشتاين» أن ارتفاع عوائد السندات يؤدي إلى حلقة من ارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع العجز المالي وزيادة إصدار الديون، فيما قد تميل الحكومات إلى خفض قيمة العملات بدلاً من اتباع سياسة مالية أكثر تشدداً، وهو ما قد يدعم الطلب على أصول محدودة المعروض مثل «بيتكوين».

يستند نموذج «بيرنشتاين» الأساسي إلى تقييم سعر «بيتكوين» كمضاعف لتكلفة إنتاجها، مع افتراض استمرار العملة في اتباع دورة التنصيف التاريخية التي تمتد لنحو أربع سنوات.

تحتفظ «بيرنشتاين» في الوقت نفسه بتوقع طويل الأجل يصل إلى مليون دولار لـ«بيتكوين» بحلول نهاية 2033، بينما تطرح سيناريو أكثر تفاؤلاً إذا تحركت رؤوس الأموال المؤسسية إلى العملة بوتيرة أقوى من المتوقع، إذ قد يصل السعر إلى 200 ألف دولار منتصف 2027 و500 ألف دولار في 2029.

رسم توضيحي لعملة البيتكوين أمام رسم بياني مالي أخضر ذي اتجاه صعودي، في 5 يونيو 2026

المؤسسات تعود

تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة الأميركية تمثل أحد أبرز مصادر الدعم الحالية للسوق، إذ جذبت الصناديق 314.37 مليون دولار من التدفقات الصافية في 26 أغسطس، لتواصل سلسلة التدفقات الداخلة لسبعة أيام تداول متتالية، وفق بيانات «سوسوفاليو».

وبلغت التدفقات الداخلة إلى صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية نحو 3.03 مليار دولار خلال أغسطس، مع تبقي أربع جلسات تداول على نهاية الشهر، فيما لا تزال الصناديق بحاجة إلى نحو 390 مليون دولار لمعادلة الرقم القياسي للتدفقات الشهرية المسجل في أكتوبر 2025.

وأسهمت هذه التدفقات في تقليص صافي التدفقات الخارجة للصناديق منذ بداية العام بأكثر من النصف إلى نحو 2.26 مليار دولار، بينما اقترب إجمالي صافي أصول صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية من 100 مليار دولار، مسجلاً 99.05 مليار دولار حتى 25 أغسطس.

الذهب بين وارش والتضخم والحرب.. من يقود الأونصة اليوم؟

تحول لافت

بلغت التدفقات النقدية الداخلة التراكمية منذ إطلاق هذه الصناديق نحو 54.36 مليار دولار، ما يعكس استمرار توسع القاعدة المؤسسية التي تتعامل مع «بيتكوين» عبر أدوات استثمار منظمة بدلاً من الاحتفاظ المباشر بالعملة.

وأشار كبير محللي صناديق المؤشرات المتداولة لدى «بلومبرغ» إريك بالتشوناس إلى تحول لافت في نشاط التداول، بعدما عاد صندوق «بلاك روك» للبيتكوين الفوري «IBIT» وصندوق الذهب «GLD» إلى قائمة أكبر 10 صناديق مؤشرات متداولة من حيث التداول، متجاوزين صناديق أشباه الموصلات التي كانت تتصدر التصنيف خلال الصيف.

يرى بالتشوناس أن هذا التحول يعكس بداية انتقال في نشاط السوق من التداول المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي إلى التداول المرتبط بالتحوط من انخفاض قيمة العملات، وهو ما يمنح «بيتكوين» والذهب مساحة أكبر لجذب السيولة.

وتدعم بيانات العرض هذه النظرة أيضاً، إذ تشير «بيرنشتاين» إلى أن نحو 59% من إجمالي معروض «بيتكوين» لم يتحرك على سلسلة الكتل خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ما يعكس انخفاضاً نسبياً في المعروض المتاح للتداول مقارنة بإجمالي الوحدات القائمة.

بعد مفاجأة التضخم.. هل يقلب وارش الأسواق في جاكسون هول؟

سهم «استراتيجي»

في مذكرة «بيرنشتاين» نفسها، أبقت الشركة على توصيتها بشراء أسهم شركة «استراتيجي»، التي تدير خزانة ضخمة من «بيتكوين»، لكنها خفضت السعر المستهدف للسهم خلال 12 شهراً إلى 350 دولاراً من 450 دولاراً.

وعزت «بيرنشتاين» خفض السعر المستهدف إلى تحديث الجدول الزمني لدورة «بيتكوين» وتسارع تخفيف حصة الملكية في «استراتيجي»، فيما يشير الهدف الجديد إلى إمكانية ارتفاع السهم بنحو 176% مقارنة بسعر إغلاقه البالغ 126.83 دولار في 25 أغسطس.

وتمتلك «استراتيجي» نحو 840447 «بيتكوين»، بما يعادل قرابة 4% من إجمالي المعروض، فيما أشارت «بيرنشتاين» إلى أن ميزانية الشركة تغطي ما يقارب 3.9 سنوات من التزامات الفائدة السنوية وأرباح الأسهم الممتازة.

خلال فعاليات مؤتمر بيتكوين 2026، في لاس فيغاس، نيفادا، الولايات المتحدة الأميركية يوم 28 أبريل 2026

«بيتكوين» و«إنفيديا»

ترى الشركة أن تعافي سعر سهم «استراتيجي» الممتاز «STRC» نحو 100 دولار قد يدفع الشركة إلى استئناف عمليات شراء «بيتكوين» على نطاق واسع، وهو ما قد يضيف مصدراً جديداً للطلب المؤسسي على العملة.

كما يرى محللو «بنك أوف أميركا» أن تقييم نتائج «إنفيديا» ومنظومة الذكاء الاصطناعي لا يتعلق فقط بتجاوز توقعات الأرباح، بل يمتد إلى التزامات الشركة وشركائها، معتبرين أن مزيداً من الشفافية بشأن هذه الالتزامات قد يساعد المستثمرين على تقييم المخاطر بصورة أفضل.

تأتي هذه المخاوف في وقت تحاول فيه «بيتكوين» الحفاظ على زخمها رغم الضغوط القادمة من سوق الأسهم والفائدة، إذ تجاوز سعرها 80 ألف دولار لفترة وجيزة في 25 أغسطس قبل أن يتراجع، بينما تدور المعنويات في سوق العملات المشفرة عند مستويات مرتفعة.

النفط يتجاهل الهجمات.. هل يراهن البرميل على الاحتمالات؟

الخوف والطمع

يبلغ مؤشر الخوف والطمع في العملات المشفرة 80 نقطة، داخل منطقة «الطمع المفرط»، ما يعكس ارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى أن السوق أصبحت أكثر عرضة لتحركات حادة إذا تغيرت توقعات السيولة أو الفائدة.

تضع هذه التدفقات «بيتكوين» أمام اختبار مختلف عن الدورات السابقة، إذ أصبح الطلب المؤسسي عبر صناديق المؤشرات المتداولة عاملاً أكثر حضوراً في تحديد حركة السعر، بينما تراهن «بيرنشتاين» على أن محدودية المعروض وتوسع الطلب المؤسسي قد يدفعان العملة إلى 150 ألف دولار خلال الأشهر العشرة المقبلة.

قال تشوغاني من «بيرنشتاين»: «يبقى السؤال الرئيسي أمام السوق هو قدرة هذا الطلب على مواجهة بيئة نقدية أقل دعماً، لكن استمرار تدفقات الصناديق وارتفاع حيازة المؤسسات قد يمنح «بيتكوين» دعماً مستقلاً نسبياً عن تحركات الأسهم، ويجعل هدف 150 ألف دولار أقرب إلى اختبار لقوة الطلب المؤسسي منه إلى مجرد رهان على دورة المضاربة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 21 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 38 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 43 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات