ليست المشكلة اننا اختلفنا في الطريق، بل اننا فقدنا البوصلة.
وليس اكثر ما يؤلم في هذا الزمن ان ترى الخطأ يمشي في الشوارع، وانما ان تراه يمشي مرفوع الرأس، فيما يطأطئ الصواب رأسه كي لا يزعج احدا.
كبرنا ونحن نعتقد ان الكلمات تصنع الوعي، ثم اكتشفنا ان بعض الكلمات صارت تصنع الوهم، وان بعض الاقلام لم تعد تكتب كي تقول الحقيقة، بل كي لا تغضب احدا.
وهنا تبدأ الكارثة.
فالمجتمعات لا تسقط حين يقل فيها الكلام، وانما حين يصبح الكلام كثيرا والحقيقة قليلة.
لا تسقط الاوطان لان فيها فقراء، ولا لان الطريق طويل، ولا لان الازمات تتكاثر، تسقط حين يصبح الخطأ وجهة نظر، والفساد شطارة، والنفاق دبلوماسية، والسكوت حكمة، ومن يقول الحقيقة شخصا مزعجا ينبغي اسكاته.
عندها لا يعود السؤال: من قال الحقيقة؟
بل يصبح السؤال المخيف:
من بقي قادرا على قولها؟
يا سادة
لسنا بحاجة الى مزيد من الاصوات العالية، بل الى اصوات لا ترتجف حين تصل الى الحقيقة.
لسنا بحاجة الى مزيد من الذين يعرفون كيف يصفقون، بل الى من يعرفون متى يقولون لا.
فالبلاد لا يحرسها الذين يملأون الشاشات حديثا عن الوطن، وانما الذين يحملون الوطن في ضمائرهم حين لا تكون هناك كاميرا، ولا جمهور، ولا منفعة.
لقد تغيرت الاشياء من حولنا.
صار بعضهم يقيس قيمة الانسان بموقعه، وقيمة الكلمة بمن يقف خلفها، وقيمة الموقف بما يمكن ان يجلبه من مكاسب.
اما الذين لا يملكون سوى ضمائرهم، فقد صاروا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
