عمان - آية قمق
لا تكتفي الصورة الفوتوغرافية بتوثيق لحظة عابرة، بل تتحول إلى وثيقة تحفظ المكان والإنسان والذاكرة للأجيال المقبلة، وهو ما يسعى إلى ترسيخه مشروع «أردننا في عيوننا: من الهواية إلى الاحتراف»، من خلال تدريب الشباب في مختلف محافظات المملكة على التصوير الفوتوغرافي، وتحويل شغفهم بالصورة إلى أداة لتوثيق السردية الوطنية وإبراز تفاصيل الأردن بعيون أبنائه.
ويستهدف المشروع، الذي يعد مشروعاً وطنياً بامتياز، تدريب 240 شاباً وشابة من مختلف محافظات المملكة الـ12، بواقع 45 ساعة تدريبية، ضمن برنامج يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي والجولات الميدانية، بهدف تطوير مهارات التصوير ونقل المشاركين من مرحلة الهواية إلى الاحتراف، وهذا المشروع بدعم ورعاية وزارة الثقافة.
وقال مؤسس المشروع المصور سامي الزعبي إن فكرة «أردننا في عيوننا» تقوم على أن يكون أبناء الوطن هم من يوثقون تفاصيله، مؤكداً أن الصورة أصبحت جزءاً أساسياً من حفظ الذاكرة الوطنية، خصوصاً في ظل التطور المتسارع الذي يشهده المحتوى البصري ودوره في التعريف بالمكان والإنسان والتراث.
وأضاف الزعبي أن سمو ولي العهد أطلق السردية الوطنية من محافظة الطفيلة، انطلاقاً من أهمية التركيز على التراث الوطني وإبراز حضوره، الأمر الذي شكل أحد المنطلقات الأساسية للمشروع، لافتاً إلى أن الطفيلة ستكون المحطة المقبلة للمشروع في الرابع من أيلول المقبل.
وبين أن المشروع لا يقتصر على تعليم المشاركين الجوانب الفنية للتصوير، وإنما يهدف إلى بناء قدرة حقيقية لديهم على التعامل مع المكان والإنسان والحدث باعتبارها عناصر أساسية في صناعة الصورة، من خلال التدريب العملي والخروج إلى الميدان واكتشاف المواقع والمعالم وتوثيقها.
وأشار الزعبي إلى أن الإقبال على المشروع كان لافتاً في المحافظات، مستشهداً بمحطة عجلون التي تقدم لها نحو 230 شاباً وشابة، جرى اختيار 43 متدرباً ومتدربة منهم، ما يعكس حجم الاهتمام الشبابي بمجال التصوير والرغبة في اكتساب مهارات جديدة يمكن البناء عليها مهنياً.
وفي محطة مادبا، بلغ عدد المشاركين 48 متدرباً ومتدربة، فيما تجاوزت نسبة المشاركة النسائية 68 بالمئة، بمشاركة فئات مهنية وأكاديمية متنوعة، من بينها طبيبة ومهندسة وممرضة ومصممة، الأمر الذي يؤكد اتساع دائرة الاهتمام بالتصوير وعدم ارتباطه بفئة عمرية أو مهنية محددة.
ولفت إلى أن تجربة مادبا حملت بعداً وطنياً وإنسانياً تمثل في توثيق حالة التعايش والتآخي الديني التي تتميز بها المحافظة، من خلال زيارة عدد من المساجد والكنائس والمواقع التاريخية، إلى جانب معهد مادبا لفن الفسيفساء وبيت الأديب غالب هلسا، بما يعكس تنوع الهوية الثقافية والاجتماعية للمكان.
وأكد الزعبي أن الجانب العملي يشكل جزءاً رئيسياً من المشروع، إذ ينتقل المتدربون من المعرفة النظرية إلى الميدان لتطبيق ما تعلموه، وهو ما يتطلب في بعض الأحيان ساعات طويلة من العمل والتنقل في ظروف ميدانية صعبة.
وأشار إلى أن بعض الجولات، ومنها جولات منطقة مكاور، امتدت لساعات طويلة وشملت تسلق الجبال والتنقل بين المواقع بهدف الوصول إلى الزوايا المناسبة لتوثيق المعالم والمشاهد، مؤكداً أن هذه التجربة تمنح المتدرب فهماً مختلفاً للتصوير باعتباره عملية بحث واكتشاف وتوثيق، وليس مجرد التقاط صورة.
وأوضح أن الوصول إلى صورة ذات قيمة يتطلب معرفة بالمكان وصبراً وقدرة على اختيار اللحظة والزاوية المناسبة، لافتاً إلى أن الهدف النهائي يتمثل في إنتاج محتوى بصري يعكس خصوصية كل محافظة وتفاصيلها الاجتماعية والثقافية والطبيعية والتاريخية.
ومن المقرر أن تنطلق محطة الطفيلة الهاشمية في الخامس من أيلول المقبل، ضمن استكمال محطات المشروع في المحافظات، بهدف توسيع قاعدة المشاركة وإتاحة الفرصة أمام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
