مع اقتراب قمة الإعلام العربي لعام 2026، يعود سؤال يستحق التوقف عنده، ألا وهو: ما الدور الذي ننتظره من الإعلام في مسارات التنمية؟
لقد اعتدنا طويلاً النظر إلى الإعلام بوصفه ناقلاً لأخبار المشروعات والخطط والإنجازات، تعلن جهة ما عن مشروع جديد، فتبدأ وسائل الإعلام في تغطيته، وتعرض أرقامه وأهدافه، ثم تنتقل إلى حدث آخر. هذه الوظيفة للإعلام مهمة، لكنها لا تختصر علاقة الإعلام بالتنمية.
إن التنمية لا تحدث داخل المؤسسات وغرف صناعة القرار فقط. إنها عملية تمس المجتمع، وتؤثر في حياة الناس، وتحتاج إلى فهم ومشاركة ونقاش. وهنا يبدأ دور الإعلام بوصفه شريكاً في صناعة التنمية، وليس مجرد منصة لنشر أخبار المشاريع التنموية بعد تنفيذها.
وأول أدوار هذا الإعلام التنموي هو التفسير، فكثير من الخطط والمبادرات التنموية تتضمن مفاهيم وأرقاماً وتفاصيل قد لا تكون واضحة للجمهور. وقد يقرأ الناس خبراً عن سياسة اقتصادية أو مشروع جديد من دون أن يدركوا أثره المباشر أو موقعه ضمن مسار أوسع. ومهمة الإعلام هنا ليست إعادة صياغة البيان، بل وضع المعلومات في سياقها والإجابة عن الأسئلة التي تهم الناس، كأن يجيب عن أسئلة مثل: ماذا يعني هذا المشروع؟ ولماذا ينفذ الآن؟ وكيف يمكن أن ينعكس على المجتمع؟
وهذا الدور يزداد أهمية مع تسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية. فكلما زادت سرعة التغيير ازدادت حاجة المجتمع إلى من يساعده على فهمه. والإعلام الجيد لا يكتفي بالقول إن شيئاً ما قد حدث، بل يساعد الجمهور على فهم أسبابه وما يمكن أن يترتب عليه.
أما الدور الثاني فيتعلق بصناعة النقاش العام، فالتنمية ليست مساراً يخلو من الأسئلة أو التحديات. وأي مشروع تنموي كبير يفتح المجال لوجهات نظر مختلفة وأسئلة مشروعة وتجارب متنوعة. وعندما يوفّر الإعلام مساحة لهذا النقاش، فإنه يساعد على انتقال المجتمع من موقع المتلقي إلى موقع المشارك.
ولا يعني ذلك أن يتحول الإعلام إلى منصة للنقد من أجل النقد، أو أن يبحث عن الخلاف بوصفه مادة جاذبة. بل المقصود هو أن يكون هناك نقاش مسؤول يطرح الأسئلة، ويعرض الآراء، ويكشف التحديات، ويبحث عن الحلول. وإذا كانت عملية التنمية تستفيد من الإعلام الذي يحتفي بالنجاح، فإنها تستفيد بشكل أكبر من الإعلام القادر على ملاحظة ما يحتاج إلى مراجعة قبل أن يتحول إلى مشكلة.
وثمة دور ثالث مهم، يتمثل في بناء المعرفة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
