د. علي بن تميم*
لا يمكن النظر إلى التحولات التي يشهدها الاقتصاد الإبداعي اليوم بمعزل عن التحول التقني الذي يعيد تشكيل العالم. فالذكاء الاصطناعي، واتساع حضور المنصات الرقمية، وتغير أنماط الإنتاج والاستهلاك، أصبحت عوامل تعيد تعريف القيمة نفسها: كيف تُنتج، وأين تتشكل، ومن يملك القدرة على تحويلها إلى أثر اقتصادي مستدام.
وفي هذا المشهد، يتقدم الاقتصاد الإبداعي قطاعاً يمزج بين المعرفة والتكنولوجيا والموهبة، إذ يسهم بما يتراوح بين %0.5 و7.3من الناتج المحلي الإجمالي للدول، ويستوعب ما بين %0.5 و%12.5 من القوى العاملة، فيما تضاعفت صادرات السلع الإبداعية أكثر من ثلاث مرات ونصف خلال العقدين الماضيين، وارتفعت صادرات الخدمات الإبداعية إلى ما يقارب ثلاثة أمثالها خلال العقد الماضي. وهي أرقام تؤكد أن الإبداع بات جزءاً من اقتصاد الدول.
وتقف الرقمنة في قلب هذا التحول؛ فهي التي أعادت تشكيل نماذج الأعمال، ووسعت نطاق البث التدفقي والمنصات الرقمية، ودفعت قطاعات مثل ألعاب الفيديو والموسيقى وصناعة الأفلام إلى مساحات أكبر من التكامل والتعاون، الأمر الذي يجعل الصناعات الإبداعية منظومة تتقاطع فيها التكنولوجيا مع المحتوى الإبداعي، والموهبة مع رأس المال، والإبداع مع السوق.
غير أن هذا التحول يضع اللغة العربية أمام سؤال يتجاوز حضورها الثقافي إلى موقعها في اقتصاد المستقبل. فاللغة العربية، التي يتحدث بها نحو 450 مليون إنسان، لا تزال تمثل أقل من 1% من المحتوى الرقمي العالمي، ويقارب حضورها في بيانات تدريب النماذج اللغوية الكبيرة النسبة نفسها. وهذه المفارقة تكشف فجوة بين الثقل البشري والحضاري للغة وبين حضورها في البنية الرقمية الجديدة.
ولا تعد المسألة، في ضوء ذلك، مرتبطة بكمية المحتوى العربي وحدها، ولكن بقدرة اللغة العربية على امتلاك الأدوات والمنصات والتقنيات التي تجعلها شريكاً في إنتاج المعرفة والقيمة، لتخرج من نطاق الموروث الثقافي وتتسع إلى بيانات، ونماذج، ومعايير، وحقوق، ومنصات، وأسواق.
ومن هنا، يصبح الاستثمار في العربية استثماراً في أصل اقتصادي ومعرفي، فتطوير تقنيات معالجة اللغة الطبيعية، وبناء مجموعات البيانات العربية، وتعزيز أنظمة الملكية الفكرية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية



