تكرّس المرأة الإماراتية حضورها شريكاً فاعلاً في مختلف مجالات العمل الوطني، مؤكدة قدرتها على أداء أدوار نوعية في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع القوات المسلحة، الذي شهد على مدى العقود الماضية تطوراً لافتاً في مسارات مشاركة المرأة، وانتقالها من الأدوار الإدارية والمساندة إلى مواقع القيادة والعمل الميداني والعملياتي، لتصبح اليوم عنصراً فاعلاً في منظومة الدفاع والأمن الوطني.
ويأتي هذا الحضور ثمرة لمسيرة متكاملة من التمكين، أرستها دولة الإمارات منذ تأسيسها، واستندت إلى الاستثمار في الإنسان، وإتاحة الفرص أمام المرأة للتعليم والتدريب والتخصص، وصولاً إلى تأهيلها لتولي مسؤوليات متقدمة في المجالات العسكرية والأمنية والتقنية والطبية والهندسية وغيرها. ومع احتفاء دولة الإمارات بيوم المرأة الإماراتية، تبرز تجربة المرأة في القوات المسلحة نموذجاً عملياً لمسيرة تمكين تجاوزت مفهوم المشاركة إلى الشراكة الفاعلة، وأثبتت خلالها ابنة الإمارات قدرتها على تحمل المسؤولية، والعمل بكفاءة في بيئات تتطلب أعلى درجات الانضباط والجاهزية والاحترافية.
حضور وكفاءة في مجالات نوعية
وشهد دور المرأة الإماراتية في وزارة الدفاع تحولاً تدريجياً ومتسارعاً، انعكس في تنوع التخصصات والمسؤوليات التي تضطلع بها، وصولاً إلى مواقع تتطلب مهارات قيادية وعسكرية متقدمة.
وتوضح النقيب طيار مي محمد، من وزارة الدفاع، أن مسيرة المرأة في وزارة الدفاع بدأت بأدوار إدارية ومساندة، قبل أن تتوسع لتشمل مجالات القيادة والعمل الميداني والعملياتي؛ مشيرة إلى أن المرأة الإماراتية أثبتت جدارتها في تخصّصات عسكرية متعددة، وأصبحت حاضرة في مجالات نوعية، من بينها الطيران والهندسة والطب العسكري.
ويعكس هذا التطور تحولاً جوهرياً في طبيعة مشاركة المرأة، فلم تعد أدوارها تقتصر على المجالات المساندة، وإنما أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة تتطلب كفاءة عالية، وقدرة على اتخاذ القرار، والاستعداد للعمل في مختلف الظروف. وتؤكد هذه المسيرة أن الكفاءة كانت محوراً أساسياً في تعزيز حضور المرأة، وأن ما حققته من تقدم جاء نتيجة تراكم الخبرات والتدريب والتأهيل، إلى جانب منظومة مؤسسية وفرت لها البيئة المناسبة لإثبات قدراتها وتطوير إمكاناتها.
التمكين.. بيئة لصناعة القيادات
وتؤكد هدى المنصوري، من الكوادر الإدارية في وزارة الدفاع، أن سياسات تمكين المرأة أسهمت بصورة مباشرة في توفير بيئة محفّزة لصناعة القيادات النسائية، وترسيخ حضور المرأة الإماراتية في المجالات التي تخدم مسيرة التنمية الوطنية وتعزز قدرات الدولة.
وترى أن الرسالة التي تعكسها هذه التجربة واضحة، ومفادها أن ابنة الإمارات شريك رئيسي وفاعل في حماية الوطن وبناء قدراته الشاملة، سواء على المستوى المحلي أو من خلال المشاركات والمهام التي تضطلع بها الدولة على الساحة الدولية. ويمثّل هذا النهج امتداداً لرؤية إماراتية تقوم على الاستثمار في الكفاءات الوطنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مؤسسات قادرة على مواكبة المتغيرات، والاستجابة للتحديات، والاستفادة من الفرص التي تتيحها التطورات المتسارعة في مختلف المجالات.
وفي القطاع العسكري تحديداً، تكتسب هذه الرؤية أهمية مضاعفة، نظراً لما يتطلبه العمل من جاهزية مستمرة، وتخصص دقيق، وقدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة والأنظمة المتطورة، وهي مجالات أثبتت المرأة الإماراتية قدرتها على التعامل معها بكفاءة واقتدار.
وتشير النقيب طيار مي محمد إلى أن وزارة الدفاع توفر للمرأة دورات عسكرية متخصّصة، وبرامج لتطوير القادة، إلى جانب فرص الابتعاث الخارجي، بما يضمن بناء قدرات متقدمة وتأهيل الكفاءات النسائية لتولي أعلى المناصب.
التكنولوجيا والابتكار
ومع التحول المتسارع الذي يشهده قطاع الدفاع، أصبحت التكنولوجيا والابتكار جزءاً أساسياً من منظومة العمل، وهو ما أوجد بدوره مساحات جديدة أمام الكفاءات النسائية الإماراتية للمشاركة في مجالات متقدمة.
وتوضح هدى المنصوري أن التقنيات الحديثة فتحت آفاقاً استراتيجية جديدة أمام المرأة، لافتة إلى وجود كفاءات نسائية إماراتية تقود مشاريع حيوية في مجالات تحليل البيانات وتطوير النظم، بما يسهم بصورة مباشرة في سرعة اتخاذ القرار. وتكتسب هذه المجالات أهمية متزايدة في ظل الاعتماد المتنامي على البيانات والتقنيات المتقدمة في دعم عمليات التخطيط والتقييم وصناعة القرار. كما تتيح مشاركة المرأة في هذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





