بكين وطهران: هل تُنجب العقوبات "محور الشرق"؟

في مشهد دولي يشبه رقعة شطرنج تتحرك فوقها القوى الكبرى بحسابات دقيقة، لا تولد التحالفات من فراغ، بل من رحم الضغوط وفراغات القوة. فالدول لا تغيّر تحالفاتها إلا حين تتيقن أن موازين القوة القائمة لم تعد قادرة على حماية مصالحها أو توفير الأمان الاستراتيجي لها. قبل أربعة أشهر، وتحديداً في 21 أبريل 2026، طرحت في مقال بعنوان "نصف مليار مسلم بين مطرقة إسرائيل الكبرى وسندان أمريكا" تساؤلاً حول إمكانية ولادة ترتيبات إقليمية جديدة للردع. ثم جاء التاسع من أغسطس 2026 ليحمل تطوراً لافتاً مع الإعلان عن ملامح "المحور السعودي الباكستاني التركي"، في خطوة عكست، من وجهة نظري، منطقاً استراتيجياً فرضته ضرورات إعادة التوازن في منطقة تعجّ بالصراعات. واليوم، ومع تصاعد الحصار الاقتصادي الغربي على طهران، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً على طاولة التحليل الاستراتيجي: هل تتحول الشراكة الصينية-الإيرانية من تحالف ظرفي قائم على النفط إلى نواة لمحور شرقي جديد يعيد تشكيل قواعد النظام الدولي؟

من القصف إلى القيود: كيف حوّلت واشنطن أدواتها؟ انتقلت المواجهة الأميركية الإيرانية خلال الأشهر الماضية من الميدان العسكري إلى ساحة الحرب الاقتصادية. فبعد حملة عسكرية أميركية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية الإيرانية، بدا أن تفوق القوة الجوية وحدها لم يكن كافياً لفرض معادلة جديدة على طهران، خصوصاً في ظل امتلاكها أوراقاً استراتيجية مؤثرة؛ وفي مقدمتها القدرة على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تأثيرها عبر وكلائها الإقليميين في اليمن ولبنان وسوريا والعراق. وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق لن ينعكس على إيران والولايات المتحدة وحدهما، بل سيمتد إلى أسعار النفط العالمية، ويعرّض سلاسل التوريد الآسيوية والأوروبية لصدمات حادة. وفي ظل صعوبة الحسم العسكري، اتجهت واشنطن إلى توسيع شبكة العقوبات لتشمل النفط، والشحن البحري، والتكنولوجيا المتطورة، والتعاملات المالية المصرفية، بهدف عزل إيران اقتصادياً عن بقية العالم. لكن هذه الاستراتيجية تضع واشنطن أمام مفارقة استراتيجية محفوفة بالمخاطر: ماذا لو أدت العقوبات، بدلاً من عزل طهران، إلى دفعها بصورة أكبر نحو أحضان بكين؟

بكين: شريك استراتيجي لا مجرد سوق نفط الصين هي الشريك التجاري الأهم لإيران، وتمثل السوق الرئيسية والمستمرة لصادراتها النفطية الخام. لذلك فإن نجاح العقوبات الأميركية في عزل طهران يتطلب، بدرجة كبيرة، قدرة واشنطن على إقناع بكين -أو إجبارها- على تقليص علاقاتها مع إيران، وهو سيناريو يبدو بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً. فالقضية بالنسبة للصين لا تتعلق بإيران وحدها، بل بمبدأ أوسع وأعمق: هل تقبل بكين بأن تحدد واشنطن طبيعة علاقاتها التجارية والاستراتيجية مع باقي دول العالم؟ الصين ليست مجرد مشترٍ للنفط، بل ترى في إيران بوابة برية وبحرية تربط مشروع "الحزام والطريق" بالغرب الآسيوي وأوروبا، وممراً حيوياً لتجاوز هيمنة البحرية الأميركية على الخليج والمحيط الهندي. ومن هنا، قد يتحول التعاون الصيني الإيراني من مجرد علاقة اقتصادية إلى ركيزة في صراع أوسع حول شكل النظام الدولي القادم. إيران تحتاج إلى الصين لتخفيف آثار العزلة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 58 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الغد الأردنية منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 21 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 5 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 3 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات