كتب : زياد فرحان المجالي خاص_JO24 ما يجري في بلدة قصرة جنوب شرقي نابلس ليس حادثًا محليًا عابرًا، ولا مواجهة أخرى بين فلسطينيين ومستوطنين متطرفين. فعندما يوضع المشهد إلى جانب ما جرى في جالود وتجمعات فلسطينية أخرى، يظهر نمط يتكرر بصورة لافتة: خيمة قرب المنازل، طريق يُغلق، ماء وغذاء يصبحان موضع حصار، ثم تدخل عسكري وقيود جديدة، إلى أن يصبح البقاء في البيت أكثر كلفة من الرحيل.
في قصرة بدأت الأزمة من جبل رأس العين، حيث أقيمت بؤرة استيطانية قرب منازل فلسطينية، قبل أن تتصاعد الاعتداءات والقيود. وفي 29 أغسطس/آب هاجم مستوطنون ملثمون منزلًا كان بداخله سبعة فلسطينيين. وقال شهود إن الجيش اعتقل الفلسطينيين الموجودين داخله بينما غادر المهاجمون، فيما قال الجيش إنه تدخل لإبعاد «مثيري الشغب».
لكن أهمية رأس العين لا تكمن في المنازل وحدها. فالمنطقة المستهدفة تقع ضمن المنطقة «ب» وفق تقسيمات أوسلو، وليست مجرد أرض أخرى في المنطقة «ج». وهذه نقطة شديدة الدلالة؛ لأنها تعني أن الصراع الاستيطاني لا يكتفي بالتمدد في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، بل يضغط تدريجيًا على مناطق يفترض أنها تخضع للإدارة المدنية الفلسطينية.
أما إنسانيًا، فالصورة أكثر قسوة. عندما تُمنع سيارة إسعاف من الوصول إلى طفل مريض، أو يصبح إدخال الماء والغذاء إلى منزل مسألة تحتاج إلى تنسيق أمني، فإن الصراع لم يعد على ملكية الأرض فقط، بل على إمكانية الحياة فوقها.
وتكشف أرقام الأمم المتحدة حجم الظاهرة. فمنذ بداية 2026 وُثقت أكثر من 1,380 حادثة مرتبطة بالمستوطنين مست أكثر من 250 تجمعًا فلسطينيًا، فيما هُجر أكثر من 2,300 فلسطيني بسبب الاعتداءات والقيود المرتبطة بالوصول إلى الأرض والخدمات.
سياسيًا، تقدم قصرة نموذجًا مصغرًا لمعادلة أكبر: فالضم لا يحتاج دائمًا إلى قرار حكومي معلن أو خريطة جديدة يرفعها وزير أمام الكاميرات. يمكن تغيير الجغرافيا من أسفل؛ المستوطن يفرض الضغط الأول، الطريق يُغلق، القيود الأمنية تتسع، والخدمات تصبح أكثر صعوبة، حتى تتراجع قدرة الفلسطيني على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
