علي عبد الرحمن (القاهرة)
«ليس الصمت فراغاً بين كلمتين، بل قد يكون الكلمة التي تعذر نطقها، أو ما يبقى من الكلام حين تعجز اللغة عن تسمية التجربة. من هذه المنطقة الملتبسة تنطلق الكاتبة البريطانية كيت مكلوغلين في كتابها «Silence: A Literary History» -ما يمكن ترجمته للعربية بـ«الصمت: تاريخ أدبي»- متتبعةً تاريخ الصمت في الأدب الإنجليزي، لا بوصفه غياباً للصوت، بل بوصفه حالة لها أشكالها ودوافعها وآثارها النفسية والجمالية.
في الأدب، لا يقع الصمت خارج اللغة، بل يتخلل بنيتها نفسها، في الجملة المبتورة، والإجابة المؤجلة، والتردد، والحذف، وفي المسافة التي يتركها النص لما عجز عن قوله. ولذلك، لا يبدو الصمت عند مكلوغلين غيابًا للمعنى، بل انتقالًا به من الكلمات إلى الإيماءة، والذاكرة، والاحتمال. وقد يكون اختيارًا واعيًا، أو خوفًا، أو عجزًا، أو حمايةً لشيء داخلي يستعصي على الإفصاح، وهو ما يمنحه بعده النفسي، ويفتح السؤال عن الفارق بين من يصمت، ومن يُجبر على الصمت.
وتبلغ المسألة ذروتها حين تواجه اللغة تجارب أثقل من قدرتها على التسمية: كالحزن، والفقد، والحب، والصدمة، والحرب، ليغدو الصمت أثرًا للتجربة لا مجرد امتناع عن التعبير. وتظهر هنا مفارقة الأدب: كيف تمثل الكلمات ما يتجاوز الكلمات؟ لا يفعل النص ذلك بنقل الصمت، وإنما بصناعته، بالتوقف، والانقطاع، والحذف، وبترك مساحات يتولى القارئ استكمال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
