كلما فهمت الذكاء الاصطناعي أكثر.. زاد خوفك على وظيفتك

لم يعد القلق من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف مرتبطاً بالضرورة بمن لا يعرفون التكنولوجيا أو لا يستخدمونها.

على العكس، تكشف بيانات ألمانية جديدة أن العاملين الأكثر معرفة بالذكاء الاصطناعي هم الأكثر ميلاً للاعتقاد بأن وظائفهم الشخصية قابلة للاستبدال. وتصل النسبة إلى 42.8% بين أصحاب المعرفة المرتفعة جداً بالذكاء الاصطناعي، مقابل 6.2% فقط بين أصحاب المعرفة المنخفضة جداً، وترتفع إلى 54.2% عندما يجتمع المستوى المرتفع من المعرفة مع وظيفة يمكن رقمنة معظم مخرجاتها.

هذه النتيجة تقلب افتراضاً شائعاً بأن مزيداً من المعرفة بالتكنولوجيا يعني بالضرورة خوفاً أقل منها.

ووفقا لتقرير بعنوان «KI-Monitor 2026: كيف تنظر ألمانيا إلى الذكاء الاصطناعي؟» صدر عن جامعة دارمشتات التقنية الألمانية (TU Darmstadt)، بإشراف البروفيسور بيتر بوكسمان، أستاذ نظم المعلومات في قسم Software AI Business.

ونُشر التقرير في أغسطس/آب 2026 تحت الرقم KIM-2026-01، مستنداً إلى استطلاع أجرته مؤسسة YouGov لصالح الجامعة خلال الفترة من 9 إلى 12 مارس/آذار 2026.

وشمل الاستطلاع في التقرير 2133 شخصاً من سكان ألمانيا بعمر 16 عاماً فأكثر، وجرى إعداد العينة لتكون ممثلة للسكان وفق عوامل العمر والجنس والمستوى التعليمي والولاية التي يقيمون فيها.

الذكاء الاصطناعي منتشر.. لكن المعرفة لا تواكب الاستخدام

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية هامشية في ألمانيا؛ فقد استخدمه 72.3% من المشاركين مرة واحدة على الأقل، لكن 21.8% فقط يصفون مستوى معرفتهم به بأنه مرتفع أو مرتفع جداً. في المقابل، يضع 39% أنفسهم في المستوى المتوسط و39.2% في المستوى المنخفض من المعرفة.

ويظهر الفارق بصورة أوضح بين الأجيال، إذ تبلغ نسبة الاستخدام الأسبوعي على الأقل 73.7% لدى الجيل Z، ثم 62.5% لدى جيل الألفية، مقابل 38.8% لدى الجيل X و26.3% لدى جيل طفرة المواليد.

كما يستخدم الرجال الذكاء الاصطناعي أسبوعياً بنسبة 49.3% مقابل 43.9% للنساء، وترتفع النسبة مع التعليم من 40% بين أصحاب المستوى التعليمي المنخفض إلى 55.2% بين أصحاب التعليم المرتفع.

ولا تتوزع استخدامات الذكاء الاصطناعي بالتساوي. فـ71% من المستخدمين يلجأون إليه للبحث والتعلم، و51.9% لإنشاء النصوص أو تحريرها أو ترجمتها، و38.1% لتوليد الأفكار وإنشاء المحتوى والوسائط، بينما يستخدمه 16% للبرمجة وتحليل البيانات.

لكن هذا الاستخدام الأخير يكشف بوضوح أثر المعرفة؛ إذ يستخدم 32.8% من أصحاب المعرفة المرتفعة الذكاء الاصطناعي في البرمجة وتحليل البيانات، مقابل 4.3% فقط من أصحاب المعرفة المنخفضة. وفي الأعمال المكتبية والمعرفية تصل نسبة استخدامه في إنشاء النصوص وتحريرها إلى 64.8%، مقارنة بـ47.1% في الوظائف التشغيلية.

المعرفة الأكبر لا تعني شعوراً أكبر بالأمان الوظيفي

أبرز ما يكشفه التقرير يتعلق بالفارق بين الخوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل عموماً والخوف على الوظيفة الشخصية. فبين العاملين، يعتقد 59.7% أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل وظائف في العديد من المهن خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن 15.7% فقط يرون أن وظيفتهم الشخصية قد تكون من بينها.

وفي المقابل، يعتبر 61.4% استبدال وظيفتهم أمراً غير مرجح، بينما لم يحسم 22.9% موقفهم. ويصل الفارق بين تقدير الخطر العام والخطر الشخصي إلى 44 نقطة مئوية، فيما ترتفع نسبة من يتوقعون استبدالاً واسعاً للوظائف إلى 65% عند النظر إلى مجموع السكان وليس العاملين فقط.

لكن هذه الفجوة تبدأ بالانكماش كلما ارتفع مستوى المعرفة بالذكاء الاصطناعي. فعند أصحاب المعرفة المنخفضة نسبياً يصل الفرق بين تقدير الخطر العام والخطر على الوظيفة الشخصية إلى 48.7 نقطة مئوية، بينما ينخفض إلى 23.5 نقطة فقط لدى أصحاب المعرفة المرتفعة جداً.

والسبب الرئيسي هو أن احتمال اعتبار الوظيفة الشخصية قابلة للاستبدال يقفز تدريجياً من 6.2% إلى 42.8% مع ارتفاع مستوى المعرفة. ولا يثبت التقرير أن المعرفة نفسها هي التي تسبب هذا القلق؛ فقد يكون العاملون الموجودون أصلاً في وظائف أكثر تعرضاً للأتمتة هم أيضاً الأكثر اهتماماً بتعلم الذكاء الاصطناعي.

ما تنتجه في عملك أهم من اسم القطاع

من النتائج المهمة أن القطاع المهني وحده لا يفسر مستوى التعرض الذي يشعر به العاملون. ويحدد التقرير عاملين أقوى: القرب من الذكاء الاصطناعي ومدى قابلية مخرجات العمل للرقمنة. وبحسب التحليل الإحصائي، كان القرب من الذكاء الاصطناعي أقوى متغير مستقل مرتبط بالاعتقاد بأن الوظيفة قابلة للاستبدال، يليه مدى إمكانية تحويل مخرجات العمل إلى صيغة رقمية، بينما كان أثر العمر أقل، ولم يظهر للتعليم أو الجنس تأثير إحصائي مستقل يمكن الاعتماد عليه في هذا النموذج.

وتوضح الأرقام معنى ذلك عملياً. بين العاملين ذوي المعرفة المرتفعة جداً بالذكاء الاصطناعي، يرى 42.8% أن وظائفهم قابلة للاستبدال، مقابل 6.2% فقط لدى أصحاب المعرفة المنخفضة جداً. وعندما تكون الوظيفة رقمية في معظم مخرجاتها، تقفز النسبة لدى أصحاب المعرفة المرتفعة جداً إلى 54.2%، مقابل 7.1% لدى أصحاب المعرفة المنخفضة جداً. أما في الأعمال التي يصعب رقمنتها، فيضعف هذا الارتباط بصورة كبيرة.

ويخلص التقرير إلى أن العامل الذي ينتج نصوصاً أو تحليلات أو مواد رقمية أو أعمالاً يمكن تمثيلها رقمياً يرى احتمالات الأتمتة بصورة أوضح من شخص تعتمد وظيفته بدرجة أكبر على النشاط المادي والحضور الفعلي.

وعند المقارنة بين القطاعات، بلغت نسبة من يرون وظائفهم قابلة للاستبدال 23.9% في تكنولوجيا المعلومات والإعلام والعمل المعرفي، و21% في الإنتاج والصناعة، مقابل 12.3% في البناء والحرف و12.5% في الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية. لكن التقرير يحذر من اعتبار هذه الأرقام ترتيباً نهائياً للمهن، لأن العينات القطاعية أصغر، ويعاملها بوصفها مؤشرات وصفية أكثر من كونها تصنيفاً قاطعاً لمستوى الخطر.

الشباب أكثر قلقاً

العمر يقدم مفارقة أخرى. بين العاملين من الجيل Z يرى 21% أن وظائفهم قابلة للاستبدال، بينما تنخفض النسبة إلى 7.7% فقط لدى جيل طفرة المواليد.

ويربط التقرير جزءاً من ذلك بطبيعة المهام التي يبدأ بها الشباب حياتهم المهنية، مثل البحث، وتنظيم المعلومات، والكتابة، وإعداد العروض، وهي تحديداً من المجالات التي أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على تنفيذ أجزاء متزايدة منها.

لكن الصورة تنعكس عند السؤال عن سوق العمل ككل. فبينما يرى 61.4% من الجيل Z أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل الكثير من الوظائف بصورة عامة، ترتفع النسبة إلى 74.3% لدى جيل طفرة المواليد، مقابل 63.7% لدى الجيل X و56.4% لدى جيل الألفية.

أي إن الأصغر سناً يشعرون بخطر شخصي أكبر، في حين يتوقع الأكبر سناً تحولاً أوسع في سوق العمل، مع إحساس أقل بأنهم سيكونون شخصياً في قلب هذا التحول.

الخوف ليس فقط من الآلة

التهديد الوظيفي في التقرير لا يأتي فقط من احتمال استبدال العامل بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً من المنافسة مع زملاء أكثر مهارة في استخدامه.

ويقول 14.5% من العاملين إنهم يشعرون بقلق كبير أو كبير جداً من أن يتجاوزهم زملاء أكثر إتقاناً للذكاء الاصطناعي، بينما تبلغ النسبة 34.5% بين أصحاب المعرفة المرتفعة جداً، مقابل 10.7% لدى أصحاب المعرفة المتوسطة.

ويشير التقرير إلى أن معرفة قدرات الأدوات بصورة أعمق قد تجعل الموظف أكثر قدرة على رؤية الفروق الفعلية التي يمكن أن يخلقها الذكاء الاصطناعي في الإنتاجية والمنافسة.

والقلق التنافسي أعلى أيضاً بين الأجيال الأصغر؛ إذ يصل إلى 18.8% لدى جيل الألفية و17% لدى الجيل Z، وينخفض إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ 23 ساعة
خبرني منذ 49 دقيقة
خبرني منذ 15 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعتين