عزيزة علي عمان- صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، كتاب للدكتورة مهى المبيضين بعنوان "أو أبعد: جماليات التلاشي في ديوان (كزهر اللوز أو أبعد) للشاعر محمود درويش: دراسة سيميائية تحليلية". يقدم قراءة نقدية تطبيقية لتجربة درويش الشعرية، مركّزاً على آليات تشكّل المعنى من خلال العنوان واللون والصورة والرمز والأسطورة والتشكيل البصري.
وتكشف الدراسة عن تحولات الصورة الشعرية لدى درويش، وانتقالها من مجرد وسيلة للتعبير إلى بنية أساسية لإنتاج الدلالة، بما يبرز تداخل الأبعاد الجمالية، والإنسانية، والتاريخية في تجربته الشعرية.
قالت الدكتورة مهى المبيضين: "إنها تناولت في هذه الدراسة السيميائية في شعر محمود درويش من خلال تطبيقها على ديوانه "كزهر اللوز أو أبعد"، بهدف الكشف عن كيفية تشكّل المعنى عبر مجموعة من العلامات والرموز والعناصر اللغوية والبصرية".
وتناولت المبيضين سيميائية العنوان والعتبات، مبينة أن العناوين والعتبات النصية تحتل مكانة أساسية في شعر درويش، إذ لم يعد العنوان مجرد تسمية للقصيدة، وإنما أصبح عنصراً دلالياً يوجّه عملية التلقي ويفتح أمام القارئ مسارات التأويل. وتوضح الدراسة أن الشعر العربي القديم كان غالباً يخلو من العناوين، وأن ظاهرة "العنونة"، أصبحت أكثر حضوراً مع الشعر الحديث.
وترى المؤلفة، أن في ديوان "كزهر اللوز أو أبعد"، يمثل العنوان عتبة تأويلية مهمة؛ لأنه يسبق النص ويكوّن الانطباع الأول لدى القارئ، كما يرتبط بالمتن الشعري بعلاقة تفاعلية. لذلك فإن فهم العنوان يساعد على فهم التجربة الشعرية، ويكشف عن العلاقة بين الشكل والدلالة.
أما سيميائية اللون وفق المبيضين، فاللون عند درويش يتجاوز وظيفته الحسية والوصفية، ليصبح علامة سيميائية تحمل دلالات نفسية ورمزية. فاللون يرتبط بالذكريات والانفعالات والحالة النفسية، ولا تكون دلالته ثابتة، بل تتغير بحسب السياق. فقد يدل اللون على الحياة والخصب، وقد ينتقل إلى التعبير عن الفقد أو التوتر.
وترى المؤلفة، أن درويش يعتمد على "التمازج الحسي"، فيتداخل اللون مع الصوت واللمس والحركة، مما يجعل التجربة الشعرية مركبة وغنية بالإيحاء. وهكذا يصبح اللون وسيلة لإنتاج المعنى والكشف عن تحولات الذات وتعميق البعد الرمزي للنص.
وسيميائية الصورة الشعرية عند درويش ليست مجرد وصف للواقع، بل هي بنية دلالية مركبة تعيد تشكيل الواقع من خلال المجاز والانزياح والإيحاء. وقد قسمت الدراسة الصور في الديوان إلى أربعة أنماط: "الصور الثيمية: ترتبط بالموضوعات المتكررة في تجربة درويش، مثل الغياب والهشاشة والحب والذاكرة والزمن. وتعمل على توحيد التجربة الشعرية وربط مفرداتها في حقل دلالي واحد.
الصور الفطرية أو الأولية: تعتمد على رموز كونية مشتركة ترتبط بالطبيعة والطفولة والموت والانبعاث، مثل اللوز والربيع والضوء، فتتحول من عناصر طبيعية إلى رموز ذات أبعاد إنسانية وحلمية. الصور العنقودية: تقوم على تكرار مجموعة من العلامات داخل التجربة الشعرية، حيث ترتبط ببعضها في شبكة دلالية. فاللوز مثلاً، يرتبط بالطفولة والزمن والجمال والانكسار، ولا يُفهم منفرداً.
الصور الإشارية: تعتمد على التناصات الثقافية والشعرية والمعرفية، فتستحضر أصواتاً ونصوصاً سابقة بصورة مباشرة أو ضمنية، وتخلق حواراً بين الماضي والحاضر وبين الذاكرة الفردية والجماعية. وبذلك تصبح الصورة عند درويش فضاءً مفتوحاً تتفاعل داخله الرموز والعلامات، وتتعدد فيه الدلالات النفسية والثقافية والجمالية.
سيميائية الرمز والشخصيات التاريخية: يستخدم درويش الرموز التاريخية والدينية والأسطورية للتعبير عن معانٍ يصعب التعبير عنها بطريقة مباشرة. فهو يستحضر الشخصيات والأحداث القديمة ويعيد توظيفها، بما يخدم تجربته المعاصرة، وخاصة قضايا "الهوية والمنفى والصراع والظلم".
وترتبط سيميائية الأسطورة بالرمز في جذورهما القديمة، إذ كان الإنسان يستخدمهما للتعبير عن تجربته ومشاعره. وفي شعر درويش تستمر هذه العلاقة من خلال تداخل الواقع بالخيال واللغة بالرمز.
وتبين المبيضين، أن درويش يستفيد من الأساطير القديمة، مثل أدونيس وعشتار وتموز، بما تحمله من معاني الموت والانبعاث والخصب، ويعيد إسقاطها على الواقع الفلسطيني. كما ترتبط الأسطورة بفكرة الخلاص؛ فالإنسان المنفي عن فردوسه يسعى إلى استعادته عبر الألم والتضحية، وهو ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
