هل قلب ترامب الطاولة على إيران؟

ترجمة: علاء الدين أبو زينة تريتا بارسي* - (منصة سبستاك) 21/8/2026

للمرة الأولى في حرب إيران، يعتقد ترامب أن الوقت يعمل لمصلحته. لكن إيران تبدو غير مكترثة -في الوقت الراهن. وتراهن واشنطن، بعد استنزاف خياراتها العسكرية، على "الخنق الاقتصادي" لإجبار إيران على الاستسلام، مستفيدة من تراجع فاعلية إغلاق مضيق هرمز. لكن طهران لا تبدو قلقة، وتراهن على صمودها وقدرتها على التصعيد. وقد يقود الخلط بين الضغط والنصر إلى جولة جديدة من الحرب.

***

تعتقد إدارة ترامب هذه الأيام أنها قلبت الطاولة على إيران. وتقدّر واشنطن أن إعادة توجيه حركة الملاحة البحرية لتمر عبر الجزء العُماني من الممر المائي، بالتزامن مع التحول العالمي بعيداً عن نفط الخليج العربي، قلّلا من فاعلية إغلاق طهران لمضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، أدى الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية إلى تقييد قدرة البلد على بيع نفطه بشدة. والنتيجة، من وجهة نظر واشنطن، هي وضع راهن يفرض على إيران تكاليف تفوق تلك التي تتحملها الولايات المتحدة.

يشكل هذا الحساب تغييراً للمعادلة الإستراتيجية. فبدلاً من أن يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه مضطراً إلى الاستجابة للمطالب الإيرانية، فإنه يعتقد الآن أنه يستطيع الانتظار حتى تستنفد طهران قدرتها على الصمود. وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، يبدو أن البيت الأبيض خلص إلى استنتاج أن الوقت يعمل لصالح أميركا.

بافتراض صحة هذا التقييم، يكون السؤال الأهم هو ما الذي يعتزم ترامب فعله بهذه الأوراق الضاغطة الجديدة؟ وإذا فسّرت واشنطن هشاشة إيران باعتبارها فرصة لانتزاع استسلامها بدلاً من استخدامها للتفاوض على تسوية مستدامة، يغلِب أن تكون النتيجة جولة أخرى من الحرب وليس وضع نهاية للصراع. وقد أثبتت طهران فعلياً أنها حين تُواجَه بخيار بين الاستسلام والتصعيد فإنها ستختار التصعيد. وبذلك، ليس من المرجح أن يفضي وضع إيران أمام الخيار نفسه مرة أخرى إلى نتيجة مختلفة.

سوف يكون السبيل الوحيد لتحويل هذا التحول غير المتوقع في ميزان النفوذ إلى انتصار سياسي هو الدبلوماسية. وإذا كان تقدير واشنطن للموقف صحيحاً، فإن لديها الآن فرصة لاستخدام نفوذها للحصول على تسوية توافقية تعالج مصالحها الأساسية، بينما تمنح في الوقت نفسه طهران سبباً كافياً لقبول اتفاق. أما إذا اختارت الإدارة بدلاً من ذلك تبنّي مطالب قصوى، فإنها تخاطر بتحويل لحظة نفوذ سانحة إلى دورة أخرى من الحرب.

لكن واشنطن دأبت، تاريخياً، على ارتكاب هذا الخطأ تحديداً. كلما خلص صانعو السياسة الأميركيون إلى أن الوقت والنفوذ يعملان لمصلحتهم، فإنهم لم يتعاملوا غالباً مع ضعف إيران بوصفه نافذة للتسوية، وإنما كفرصة لانتزاع استسلامها. ويكمن الخطر في قيام ترامب بتكرار هذا النمط بحيث يخلط بين امتلاك أوراق الضغط وتحقيق النصر، ويحوّل موقعاً تفاوضياً مواتياً كان يمكن استثماره إلى استمرار للمأساة التي تطبع العلاقات الأميركية-الإيرانية.

أخفق ترامب عسكرياً، لكنه يعتقد أنه يستطيع الانتصار اقتصادياً

لقد استنفدت أميركا خياراتها العسكرية. ولعل المؤشر الأوضح على ذلك هو أن إدارة ترامب أوقفت ضرباتها للأهداف الإيرانية، حتى بينما تواصل طهران مهاجمة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز. وقد أسفر هجوم إيراني شُن يوم الاثنين، 10 آب (أغسطس)، عن مقتل أحد أفراد طاقم سفينة كانت تستخدم الممر الجنوبي. ومع ذلك، لم تقم واشنطن بالرد عسكرياً على الهجوم، على الرغم من أن الجولة الثانية من الحرب كانت قد اندلعت تحديداً لأن الإدارة أعلنت أنها لا تستطيع قبول إطلاق إيران النار على السفن.

بحسب وكالة "رويترز"، استنفدت القوات الأميركية تقريباً كامل مخزونها العالمي من صواريخ "أتاكمس" (ATACMS) وصواريخ الضربة الدقيقة "بي. آر. إس. إم" (PrSM) خلال الصراع مع إيران الممتد لخمسة أشهر. كما تم استهلاك نحو 65 في المائة من صواريخ الاعتراض من طراز "باتريوت"، و38 في المائة من صواريخ "ثاد" (THAAD) الاعتراضية، وما يقرب من نصف صواريخ "كروز توماهوك" التابعة للبحرية الأميركية.

وكما يبدو، أجبر استنزاف هذه المخزونات ترامب على التخلي عن السعي إلى تحقيق حسم عسكري قاطع، وتحويل العبء إلى طهران عن طريق الضغط الاقتصادي. ويبدو أن هذه الإستراتيجية تحقق بدورها نتائج بوتيرة أسرع -وبدرجة أكبر- مما توقعت الإدارة.

ويعود هذا النجاح بشكل أساسي، وفقاً للرواية الأميركية للأحداث، إلى ثلاثة عوامل: الأول هو استخدام سفن جديدة وأكبر بكثير تقوم بنقل النفط الخام في المقام الأول. وتستطيع هذه الناقلات العملاقة جداً للنفط الخام نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، في حين تتراوح حمولة الناقلات النفطية العادية الأخرى بين 350 ألف برميل ومليون برميل.

قبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد يومياً مرور نحو 21 مليون برميل من النفط والمواد البترولية الخام، تنقلها ما بين 65 و80 ناقلة. والآن، أصبح بالإمكان نقل كمية مماثلة من النفط عبر المضيق بواسطة عشر ناقلات عملاقة فقط يومياً. وبالنظر إلى أن الغالبية العظمى من السفن التي تعبر المضيق عبر الممر الجنوبي تعمد إلى إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لم تتمكن الوسائل التي تتعقب حركة الملاحة من رصد هذا النشاط.

ثانياً، شهد الطلب على نفط الخليج العربي انخفاضاً كبيراً بعد أن شرعت اقتصادات عديدة في التحول إلى مصادر أخرى للإمداد. وعلى سبيل المثال،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 9 ساعات
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
صحيفة الدستور الأردنية منذ 8 ساعات