الفريحات يكتب: من البتراء .. العشائر سندٌ للدولة وليست بديلاً عنها

كثيراً ما نتساءل: أين رجال الدولة؟ وأين أولئك الذين لا تنتهي مسؤوليتهم بانتهاء مواقعهم، ولا يتراجع حضورهم بانتهاء مناصبهم؟

رجل الدولة الحقيقي هو من يبقى حاضراً في قضايا وطنه، يحمل همّ المجتمع، ويستخدم خبرته وعلاقاته في جمع الناس لا تفريقهم، وفي بناء الثقة لا تعميق الخلاف.

ومن هذه الزاوية يبرز دور معالي الدكتور عوض خليفات، الذي اختار أن يجعل من حضوره وخبرته مساحة للمؤاخاة بين الأردنيين، وترسيخ فكرة أن العشيرة سند للدولة وليست بديلاً عنها، وأن قوة الأردن تبدأ من تماسك مجتمعه ووحدة أبنائه.

ولأننا في وقت تتسع فيه دوائر الانقسام والفرقة، وتتوالى الفتن والحروب والمؤامرات في محيطنا، لم يعد الحديث عن وحدة المجتمع وتحصين الجبهة الداخلية ترفاً خطابياً أو شعاراً للمناسبات، بل ضرورة وطنية ومسؤولية إجتماعية سياسية مشتركة.

فالدول الواقعة في بيئة إقليمية مضطربة لا تحميها حدودها ومؤسساتها وحدها، وإنما يحميها قبل ذلك مجتمع متماسك، ومواطن واثق بدولته، ودولة عادلة قادرة على تحويل تنوعها الاجتماعي إلى مصدر قوة ومنعة.

من هنا جاءت أهمية الرسالة التي خرجت من وادي موسى، حيث احتضنت البتراء اللقاء الخامس والأربعين لمبادرة «المؤاخاة بين الأردنيين»، بدعوة واستضافة من عشائر بني ليث، بحضور معالي الدكتور عوض خليفات، إلى جانب نخبة من أبناء الوطن ووجهائه وشخصياته العامة.

حمل اللقاء المهيب دلالات سياسية واجتماعية تستحق القراءة، فاختيار وادي موسى تحديداً أضفى على اللقاء معنى يتجاوز المكان بوصفه الجغرافي دون الرجوع للتاريخ القديم، فمن أرض البتراء، إحدى أبرز الشواهد على عمق الأردن الحضاري، جاءت دعوة معاصرة إلى الأردنيين للحفاظ على ثقافة الاجتماع والتعارف والثقة، وتحويل الإرث التاريخي إلى وعي سياسي وإجتماعي.

لذلك كله تبرز أهمية مبادرة «المؤاخاة بين الأردنيين» التي وصلت إلى محطتها الخامسة والأربعين. وقدرتها على جمع الأردنيين من مختلف المناطق والعشائر والقطاعات حول فكرة واحدة، أن ما يجمع الأردنيين أكبر من كل ما يمكن أن يفرقهم، ولن يفرقهم شيء بإذن الله تعالى.

ولأننا في مرحلة تتزايد فيها الأسئلة حول الاقتصاد والعمل والتعليم والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، فالمواطن لا يحتاج فقط إلى خطاب يطالبه بالثقة، بل يحتاج أيضاً إلى أسباب حقيقية تجعله يثق، عدالة في الفرص، وسيادة للقانون، وصون للكرامة، وشعور بأن الدولة تستمع إليه وتتعامل معه باعتباره شريكاً لا مجرد متلقٍ للقرارات.

وفي قلب هذه التجربة يبرز دور معالي الدكتور عوض خليفات، بما يحمله من تجربة أكاديمية وسياسية واجتماعية، وبما يمتلكه من حضور قادر على جمع أطياف مختلفة حول مساحة وطنية واحدة.

وتكمن قيمة هذا الدور في الجمع بين المعرفة والتجربة العامة والامتداد الاجتماعي. فالشخصية الوطنية التي تستطيع الانتقال بين فضاء الدولة والمجتمع والعشيرة، وتوظف حضورها في بناء الجسور، يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى شخصيات تجمع ولا تفرق.

وفي المقابل، قدمت عشائر بني ليث من خلال استضافة اللقاء نموذجاً للدور الذي يمكن أن تؤديه العشيرة في الدولة الحديثة، فالمضافة الأردنية لم تكن تاريخياً مكاناً للضيافة فقط، بل كانت فضاءً للصلح والتشاور وحل الخلافات واستقبال الناس، وعندما تفتح بني ليث مضافتها لأبناء الأردن من مختلف المناطق، فإنها تعيد تقديم هذا الدور ضمن إطار وطني مثقف وراقي.

فالرسالة السامية هنا، أن العشيرة ليست بديلاً عن الدولة، كما أن الدولة ليست.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 8 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 21 ساعة
خبرني منذ ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 3 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعتين