ألمانيا.. دعوات لرفع أسبوع العمل إلى 40 ساعة بلا أجور إضافية

تتصاعد في ألمانيا الدعوات إلى إعادة النظر في أسبوع العمل البالغ 35 ساعة، مع مطالبة شركات صناعية كبرى بزيادة ساعات العمل إلى 40 ساعة أسبوعياً من دون زيادة في الأجور، في محاولة لخفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسية الصناعة الألمانية.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن مسؤولين بارزين في شركات صناعية، بينهم مارتن برودرمولر، رئيس مجلس الإشراف في شركة «مرسيدس-بنز»، يدفعون باتجاه العودة إلى أسبوع العمل الممتد 40 ساعة، معتبرين أن ارتفاع تكاليف العمالة بات يضعف القدرة التنافسية لألمانيا.

وقال برودرمولر لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية إن العمالة أصبحت «مرتفعة التكلفة للغاية وفقاً للمعايير الدولية»، مضيفاً أن ألمانيا فقدت ميزتها في الإنتاجية أمام منافسين رئيسيين.

إدارة «فولكس فاجن» تقترح إغلاق 4 مصانع ألمانية بحلول عام 2034

فجوة كبيرة في تكاليف العمالة

تبلغ تكلفة ساعة العمل في قطاع التصنيع الألماني نحو 49.50 يورو، مقارنة مع 33.70 يورو في المتوسط داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تصل إلى نحو 15.60 يورو في المجر.

ورغم ارتفاع إنتاجية العامل الألماني مقارنة بنظيره في دول أوروبا الشرقية، ارتفعت تكاليف العمالة لكل وحدة إنتاج بوتيرة أسرع منذ عام 2023، وفق معهد «آي إم كيه» للأبحاث الاقتصادية.

وتأتي الدعوات إلى زيادة ساعات العمل قبيل بدء مفاوضات الأجور بين النقابات الصناعية وأرباب العمل في أكتوبر/تشرين الأول.

ويُطبق أسبوع العمل البالغ 35 ساعة على نحو خُمس الموظفين في ألمانيا، خصوصاً في قطاعات السيارات والهندسة والحديد والصلب، فيما يبلغ متوسط أسبوع العمل على مستوى الاقتصاد ككل 37.8 ساعة.

يقوم عمال بورشه بتجميع سيارة «كاريرا جي تي» في مصنع الشركة الألمانية 7 سبتمبر 2005، في مدينة لايبزيغ، ألمانيا

الصناعة الألمانية تحت الضغط

تأتي إعادة فتح ملف ساعات العمل في وقت تواجه فيه الصناعة الألمانية أزمة عميقة، إذ تراجع الإنتاج الصناعي بأكثر من 15% منذ ذروته في أواخر عام 2017، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد المنافسة الصينية، والرسوم الجمركية الأميركية، إضافة إلى التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية.

وقال ماركوس بيريت، المدير الإداري العالمي في شركة «رولاند بيرغر» للاستشارات، إن ارتفاع تكاليف العمالة كان يُعوَّض سابقاً بمزايا ألمانيا الأخرى، مثل البنية التحتية القوية والعمالة الماهرة والاستقرار السياسي والتجمعات الصناعية، إلا أن فجوة التكلفة مع دول أوروبا الشرقية اتسعت بشكل كبير، إذ يمكن أن تصل تكلفة العمالة في بعض الاقتصادات المنافسة إلى ثلث أو ربع مستواها في ألمانيا.

ويتوقع بيريت مزيداً من تراجع الوظائف الصناعية، مشيراً إلى أن عدد العاملين في القطاع، البالغ حالياً نحو 6.5 مليون شخص، قد ينخفض إلى أقل من 5 ملايين.

وتختفي حالياً نحو 12 ألفاً إلى 15 ألف وظيفة صناعية شهرياً، فيما أعلنت شركات كبرى، بينها «فولكسفاغن»، خططاً لإلغاء مزيد من الوظائف في ألمانيا.

إيرادات القطاع الصناعي في ألمانيا ترتفع للمرة الأولى منذ عام 2023

النقابات ترفض العودة إلى 40 ساعة

ترفض نقابة «آي جي ميتال» (IG Metall) وهي أكبر نقابة عمالية في ألمانيا وأوروبا التي يزيد عدد أعضائها على 2.2 مليون، القول إن نظام الـ35 ساعة يمثل قيداً جامداً على الشركات.

وقالت نادين بوغلافسكي، المسؤولة عن المفاوضات الجماعية في النقابة وعضو مجلس الإشراف في شركة «مرسيدس-بنز»، إن الاتفاقات القائمة تمنح الشركات مرونة كافية لزيادة ساعات العمل أو خفضها بحسب ظروفها.

وترى النقابة أن رفع ساعات العمل قد يؤدي إلى تقليص عدد الوظائف، إذ إن زيادة أسبوع العمل من 35 إلى 40 ساعة تعني زيادة وقت العمل بنحو 14% من دون تغيير في تكلفة الأجور إذا لم تُدفع مقابل الساعات الإضافية.

في المقابل، يرى اقتصاديون أن زيادة ساعات العمل قد تساعد المصانع الألمانية على خفض تكلفة العمالة لكل وحدة إنتاج، وبالتالي الاحتفاظ بالإنتاج والوظائف التي قد تنتقل إلى الخارج.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت العودة إلى أسبوع العمل البالغ 40 ساعة ستصبح جزءاً رسمياً من مفاوضات الأجور المرتقبة خلال الخريف، في ظل استمرار الخلاف بين أرباب العمل والنقابات حول أفضل السبل لإنقاذ القدرة التنافسية للصناعة الألمانية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات