منتدى الأعمال الإماراتي اللبناني.. زخم يحتاج إلى مشاريع لا مذكرات

أعاد منتدى الأعمال الإماراتي اللبناني فتح قنوات التواصل بين القطاع الخاص في البلدين، عبر اتفاقات تعاون بين الغرف التجارية ومباحثات شملت قطاعات الطاقة والزراعة والخدمات اللوجستية والصحة والذكاء الاصطناعي. غير أن عدد مذكرات التفاهم لا يقول شيئاً عن الاختبار الفعلي: قدرة لبنان على تحويل هذا الزخم إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ.

وشهد المنتدى توقيع اتفاق تعاون بين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، واتفاق توأمة بين غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة وغرفة تجارة وصناعة وزراعة زحلة والبقاع. وطرحت اللقاءات فرصاً في الأمن الغذائي والطاقة والتقنيات الحديثة، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات «وام».

لكن الاهتمام السياسي لا يعني قرارات استثمارية مباشرة. فالمستثمر الإماراتي، الذي كان حاضراً تاريخياً في السوق اللبناني، ينظر اليوم إلى الفرص من خلال معادلة تجمع العائد المتوقع بالمخاطر الأمنية والسياسية والقانونية والمالية.

وزير صناعة لبنان: نستهدف رفع صادرات الدواء والتكنولوجيا إلى الإمارات

استكشاف فرص لا تعهدات

يرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية جاسم عجاقة أن التحرك الإماراتي الحالي ينبغي قراءته في إطار استكشاف الفرص وإعادة بناء العلاقات، لا باعتباره تعهداً فورياً بضخ استثمارات. وقال عجاقة لـ«إرم بزنس» إن الإمارات باتت تتعامل مع الاستثمارات وفق المعايير العالمية، عبر احتساب العائد المعدل بالمخاطر، أي موازنة العائد المتوقع مع المخاطر المحيطة بالمشروع.

وأضاف أن غياب تقييم واضح للأصول في لبنان، مع استمرار الضبابية السياسية والمالية والنقدية، يصعّب على المستثمر إجراء تقييم دقيق للمخاطر واتخاذ قرار طويل الأجل. ومع ذلك، اعتبر أن زيارة الوفد الإماراتي تمثل «إشارة سياسية إيجابية» بعد فترة من الفتور، داعياً الجانب اللبناني إلى استثمارها بتقديم فرص واضحة وقابلة للتنفيذ.

ولا تبدأ العلاقات الاقتصادية بين البلدين من الصفر؛ إذ بلغ حجم التجارة غير النفطية 4.2 مليار دولار في عام 2025، بنمو 35.6% مقارنة بعام 2024، وفقاً لبيانات أعلنتها وزارة التجارة الخارجية الإماراتية خلال المنتدى، لكن نمو التجارة لا يترجم تلقائياً إلى استثمار، لأن الاستثمار يتطلب التزاماً أطول وتمويلاً منظماً وقدرة على حماية الأصول وتحويل الأرباح.

الأمن وحرية حركة الأموال

بحسب عجاقة، هناك شرطان حاسمان أمام توسع رأس المال الإماراتي في لبنان: معالجة الضبابية الجيوسياسية، وضمان حرية حركة رؤوس الأموال. وقال إن المستثمر يحتاج إلى ضمانات بأن رأس ماله لن يتحمل تبعات التخبط الداخلي أو يُحتجز في النظام المالي، موضحاً أن القدرة على إدخال الأموال وسحبها وتحويلها عند الحاجة شرط معياري لا يمكن تجاوزه.

ويتقاطع ذلك مع رؤية الخبير الاقتصادي الإماراتي محمد القمزي، الذي قال لـ«إرم بزنس» إن المشكلة ليست في إقناع المستثمر الإماراتي بوجود فرص في لبنان، فالشركات الإماراتية تعرف السوق اللبنانية وكفاءاتها، لكنه اعتبر أن الاستقرار الأمني والسياسي هو العامل الأكبر الذي يفصل بين الاهتمام بالفرصة واتخاذ قرار فعلي، موضحاً أن تحديات التحويلات المصرفية والقواعد التنظيمية يمكن التعامل معها عبر إصلاحات وتشريعات، في حين أن غياب الأمن يهدد حماية الأصول واستمرارية التشغيل.

وأضاف أن عودة المستثمرين يمكن أن تبدأ من شراكات ومشروعات محددة ثم تتوسع، بشرط ضمان تنفيذ العقود وحرية تحويل الأرباح.

وزير لبناني يدعو إلى تعزيز حوكمة التكنولوجيا لجذب استثمارات إماراتية

فرص أسرع في الغذاء والتكنولوجيا

ويرى عجاقة أن الاستثمارات الأقل ارتباطاً بالقطاع العام هي الأقرب إلى التنفيذ. فالزراعة قد تشكل مجالاً جذاباً للشركات الإماراتية لارتباطها باستراتيجية الأمن الغذائي، فيما يمكن الاستفادة من القدرات اللبنانية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عبر شراكات تقنية أو توظيف الكفاءات، بما في ذلك العمل عن بعد. كما قد تفتح البنية اللوجستية الإماراتية قنوات أمام المنتجات اللبنانية، عبر تصديرها إلى الإمارات ثم إعادة توجيهها إلى أسواق أخرى.

وقال عجاقة إن هذا التعاون قد يظهر خلال فترة تتراوح بين الآن و12 شهراً، لكنه رجح أن يكون محدود الحجم في البداية ومنفصلاً قدر الإمكان عن مخاطر المالية العامة. أما الاستثمارات الأكبر في الطاقة أو تشغيل المرافئ والمطارات، فتحتاج إلى إعادة هيكلة القطاعين العام والمصرفي وتحسين البيئة التشريعية.

الملتقى الاقتصادي اللبناني الإماراتي

من الدعوة العامة إلى كتالوج مشاريع

ويقول عجاقة إن المستثمر لا يتخذ قراراً استناداً إلى دعوة عامة لتحسين الكهرباء أو تطوير الخدمات، بل يحتاج إلى بيانات عن موقع المشروع وحجمه وطاقته الإنتاجية ونموذج إيراداته والتراخيص وآلية حماية العقد.

ودعا إلى إعداد ما يشبه «كتالوجاً» للمشروعات الجاهزة يشمل الطاقة والمرافئ والمطارات والخدمات، إلى جانب تعديل نصوص قانونية تحمي أموال المستثمر الأجنبي من الاحتجاز، وتحديث قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص رقم 48 لعام 2017 بما يوزع المخاطر والعوائد بين الدولة والمستثمر.

ويضيف عجاقة شرطاً آخر: ضمانات ضد المخاطر غير التجارية، من التطورات السياسية والجيوسياسية إلى العقوبات المحتملة. ويزداد وزنها في المشاريع الرأسمالية الكبرى مثل الطاقة أو استخراج الغاز، إذ لا يكفي عائد مرتفع من دون إطار واضح لحماية الأصول.

وتأتي هذه المخاوف في بيئة اقتصادية هشة. فقد توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد اللبناني 6.4% في عام 2026، بعد نمو حقيقي يقدر بنحو 4.2% في 2025، مع تأثر السياحة والاستهلاك والاستثمار بتجدد التصعيد، وفقاً لتقرير الرصد الاقتصادي اللبناني الصادر في أغسطس/ آب 2026. وأكد التقرير نفسه أن إصلاح القطاع المصرفي وإدارة المالية العامة يظلان شرطين لاستعادة الثقة وحشد تمويل إعادة الإعمار.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 47 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات