في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً، تكتسب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر أهمية خاصة، ليس فقط على المستوى السياسي والاقتصادي، وإنما أيضا في ملف الطاقة والطاقة المتجددة، باعتبارهما أحد أبرز مجالات التعاون بين القاهرة وبكين.
تأتي الزيارة في وقت تتجه فيه مصر إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتوسيع قدرات إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح، بالتوازي مع السعي إلى جذب استثمارات وتكنولوجيا صينية في مشروعات التخزين والهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة.
نمو مؤشر مديري المشتريات في مصر إلى أعلى مستوى في 7 أشهر
كما تفتح الزيارة الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة المصرية الصينية في قطاع الطاقة، خصوصاً مع وجود مشروعات واتفاقات سابقة في مجالات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتخزين الطاقة، إلى جانب اهتمام مصر بتوطين التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
في هذا السياق، اعتبر وكيل لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ المصري، جلال القادري، في حديثه مع «إرم بزنس»، أن التعاون المصري الصيني في مجال الطاقة النظيفة، يمثل أحد المسارات المهمة لدعم احتياجات مصر المتزايدة من الطاقة، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك سنوياً، حيث يمكن لهذا التعاون أن يسهم في حل عدد من التحديات الأساسية التي تواجه التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.
هل تضاعف زيارة الرئيس الصيني الاستثمارات والتبادل التجاري مع مصر؟
تحدي التمويل
يأتي التمويل في مقدمة هذه التحديات، إذ توفر الصين قروضاً ميسرة واستثمارات ضخمة للمشروعات الكبيرة التي قد يصعب على مصر تمويلها بشكل منفرد، بما يدعم تنفيذ مشروعات جديدة في قطاع الطاقة النظيفة.
كما يسهم التعاون في تسريع تنفيذ المشروعات، في ظل قدرة الشركات الصينية على تنفيذ محطات الطاقة الضخمة خلال فترات زمنية قصيرة وبتكلفة أقل، وهو ما يدعم سرعة زيادة القدرات المنتجة من الطاقة المتجددة.
احتياجات الطاقة
تمثل تغطية احتياجات الطاقة أحد أبرز مكاسب التعاون، مع استمرار ارتفاع استهلاك مصر من الطاقة كل عام، حيث تساعد مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي يتم تنفيذها بالتعاون مع الصين على زيادة المعروض من الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز، بحسب القادري.
خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني شي جين بينغ لدى وصوله إلى مطار القاهرة الدولي، يوم 1 سبتمبر 2026
وأضاف أن التعاون لا يقتصر على التمويل وتنفيذ المشروعات، بل يمتد إلى نقل التكنولوجيا، خصوصاً أن الصين تحتل موقعاً متقدماً عالمياً في تصنيع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، بما يتيح لمصر الاستفادة من هذه التكنولوجيا والتوجه نحو التصنيع المحلي بدلاً من الاعتماد على الاستيراد.
كذلك يسهم استخدام التكنولوجيا الصينية في خفض تكلفة إنتاج الطاقة، بعدما ساعد تطور هذه التكنولوجيا على خفض سعر الكيلووات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنسبة كبيرة.
وفق وكيل لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ المصري، فإن التعاون يشمل أيضاً التدريب وبناء الكوادر المصرية، حيث تعمل شركات مثل TBEA وJinko على تدريب المهندسين المصريين في مجالات التشغيل والصيانة، بما يدعم بناء الخبرات المحلية في قطاع الطاقة المتجددة.
الشبكات الذكية وتخزين الطاقة
كذلك أكد القادري أن من المجالات المهمة كذلك الشبكات الذكية وتخزين الطاقة، في ظل تقدم الصين في مجال بطاريات التخزين، وهو ما يمثل جانباً مهماً بالنسبة لمصر لدعم استقرار شبكة الكهرباء.
بذلك، لا تقتصر أهمية الشراكة المصرية الصينية في مجال الطاقة النظيفة على كون الصين ممولاً للمشروعات، وإنما تمتد لتجعلها شريكاً استراتيجياً يوفر التمويل والتكنولوجيا وسرعة التنفيذ، بما يساعد مصر على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة ودعم مستهدف الوصول إلى 42% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وفق القادري.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

