معمر عواد مدير مكتب CNBC عربية في الدوحة في سوريا الجديدة، لم تعد المشكلة في نقص عدد المؤسسات، بل ربما في كثرتها قبل أن تتضح حدود صلاحياتها وآليات محاسبتها. ومن بين أكثر المؤسسات إثارة للجدل والأسئلة «الصندوق السيادي السوري» مؤسسة تحمل اسماً ثقيلاً، وتدير أصولاً يُفترض أنها ملك للدولة وملك للسوريين، لكن المعلومات المتاحة عنها لا تزال أقل بكثير من حجم الدور الذي يفترض أن تقوم به.
الإطار القانوني والدستوري
أُنشئ الصندوق بموجب مرسوم رئاسي في عام 2025، بوصفه مؤسسة ذات طابع اقتصادي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية لا بمجلس الوزراء. وتحدد مُهمته بإدارة الأصول الحكومية واستثمار الموارد وتحويل الأصول غير المستغلة إلى أدوات إنتاجية، وهي مهمةٌ كبيرة في بلد يملك أصولاً وموارد تحتاج إلى إعادة هيكلة واستثمار، لا إلى مجرد تغيير الجهة التي تديرها.
لكن ارتباط الصندوق برئاسة الجمهورية مباشرة، في مرحلة انتقالية تُدار بموجب إعلان دستوري ودون وجود سلطة تشريعية منتخبة أو ديوان محاسبة مستقل يجعل مسألة الرقابة على الصندوق ليست عيباً إدارياً يمكن تصحيحه لاحقاً، بل انعكاساً لغياب البنية المؤسسية التي يُفترض أن تراقبه أصلاً.
غياب الصورة المالية
حتى الآن، لا توجد صورة مالية مُكتملة ومعلنة عن حجم الأصول التي انتقلت إلى الصندوق، ولا تفاصيل كافية عن قيمتها وآليات تقييمها، أو عن العوائد التي حققتها. وهذا ليس تفصيلاً محاسبياً فعندما تنتقل أصول عامة إلى مؤسسة تتمتع باستقلال مالي وإداري، يصبح من المُلزم معرفة ما الذي انتقل، وبأي قيمة، ومن قرر ذلك، ومن يراقب استخدامه؟
وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلق الأمر بأصول دخلت إلى الدولة عبر تسويات مرتبطة بملفات الكسب غير المشروع من أشخاص كانوا جزءاً من منظومة الفساد زمن النظام السابق. فاسترداد المال العام خطوة على طريق الإصلاح، لكن إدارة المال المسترد خطوة أخرى تماماً. الأولى تتعلق باستعادة الملكية، أما الثانية فتتعلق بحماية تلك الملكية من سوء الإدارة أو تضارب المصالح.
من يُدير الصندوق؟
السؤال الأكثر حساسية هو من يدير الصندوق ؟ ومن يرسم سياسته؟ بحسب المعلومات المنشورة، يرأس مجلس الإدارة وزير السياحة مازن الصالحاني، فيما يتولى إبراهيم سكرية (المعروف بلقب «أبو مريم الأسترالي») منصب المدير العام، إلى جانب مهام أخرى تشمل التمثيل القانوني للصندوق وإدارته المالية، بينما يشغل محمد عبد الله الفار منصب نائب المدير العام.
اسم "سُكرية" تحديداً يستحق وقفةً مستقلة، لأن سيرته لم تُنشر رسمياً من الصندوق نفسه، بل تجمّعت من تحقيقات صحفية وتسريبات متفرقة: فهو أسترالي من أصل لبناني، غادر أستراليا واستقر في سوريا منذ عام 2013 حيث انضم إلى فصائل مسلحة تطورت لاحقاً إلى «هيئة تحرير الشام»، وتولى فيها مواقع اقتصادية وإدارية من بينها رئاسة لجنة اقتصادية، ويُنسب إليه دور في تأسيس تطبيق «شام كاش». وهو مدرج على قائمة العقوبات الأسترالية منذ عام 2018 بتهمة تمويل الإرهاب.
كما نقلت تحقيقات صحفية، من بينها تحقيق لوكالة رويترز، أنه يدير إلى جانب حازم الشرع، شقيق الرئيس أحمد الشرع، لجنة غير مُعلنة معنية بإعادة هيكلة الاقتصاد السوري، وأن عمل الصندوق يخضع لإشراف حازم الشرع بحسب مصادر مطلعة.
هذا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية
