يُظهر الاقتصاد العالمي مرونةً لافتةً في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقتٍ تواصل فيه موجة الاستثمار الضخمة في الذكاء الاصطناعي لعب دورٍ متزايد في دعم النشاط الاقتصادي العالمي. فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فقد تحوّل ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى قوة موازنة للاقتصاد العالمي، إذ يدفع عجلة الاستثمار في الولايات المتحدة، ويعزز صادرات التكنولوجيا في آسيا، ويساعد الاقتصادات المتقدمة على امتصاص صدمات كان من شأنها، لولا ذلك، أن تقود إلى تباطؤ اقتصادي أكثر حدة. وتتجلى هذه المرونة بوضوح عند النظر إلى حجم الضغوط المتزاحمة التي يواجهها الاقتصاد العالمي، ففي الوقت الذي دخلت فيه الولايات المتحدة وكندا في نزاع تجاري حاد، وكثّف الرئيس دونالد ترامب حملته ضد إيران، وارتفعت عوائد السندات ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الحكومات والشركات والمستهلكين، فضلاً عن بقاء أسعار النفط عند مستويات قريبة من 90 دولاراً للبرميل، حافظت الأسواق والنشاط الاقتصادي على قدر من الاستقرار، إذ تظهر الاستطلاعات تسارعاً في نشاط الاقتصادات المتقدمة خلال الصيف، ما يعكس مرونة الاقتصاد العالمي وقدرته على امتصاص الصدمات. ووفقاً للبيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن “ستاندرد آند بورز”، فقد استعاد النشاط الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة الكبرى زخمه خلال شهر أغسطس، مع تسجيل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان والمملكة المتحدة أسرع وتيرة نمو مجمعة منذ أبريل 2022. وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب في الولايات المتحدة خلال أغسطس إلى 56 نقطة، مقارنة مع 54.5 نقطة في يوليو، بينما سجل 52.1 نقطة في منطقة اليورو، و52.5 نقطة في المملكة المتحدة، و53.4 نقطة في اليابان، ما يشير إلى استمرار توسع النشاط الخاص في الاقتصادات الأربع خلال الشهر. وبحسب تقرير “وول ستريت جورنال”، الذي اطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فإن جوهر هذه القوة يكمن في دورة استثمارية استثنائية حول الذكاء الاصطناعي، إذ تستثمر الشركات مليارات الدولارات في مراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والخوادم، والبنية التحتية للكهرباء، وغيرها من المعدات اللازمة لبناء وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة باستمرار. ويدعم هذا الإنفاق الاقتصاد الأميركي بشكل مباشر، الذي يخلق بدوره مصدراً قوياً آخر للطلب في الاقتصادات الآسيوية التي تُصنّع الرقائق الإلكترونية ومكونات التكنولوجيا الأخرى. ووفقاً لما صرحت به كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، للصحفيين منذ أيام، فإن العالم يشهد صراعاً حقيقياً بين صدمة العرض السلبية من الشرق الأوسط وصدمة الطلب الإيجابية من الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أنه مع انتشار مراكز البيانات في المزيد من البلدان، يُصبح الذكاء الاصطناعي محركاً للنمو في الاقتصاد العالمي. واكتسبت موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أهمية بالغة، لا سيما في ظلّ مواجهة الاقتصاد العالمي لصدمة طاقة ناجمة عن الشرق الأوسط، حيث أثار إغلاق مضيق هرمز عقب اندلاع الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير 2026 مخاوف من أزمة طاقة عالمية حادة، إلا أن العواقب، حتى الآن، كانت أقل كارثية مما توقعه بعض المحللين. وسيبقى مسار دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في تحديد مدى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود، فإذا واصلت الشركات الإنفاق بكثافة على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للحوسبة، فمن المرجح أن يواصل هذا الاستثمار تخفيف بعض الآثار السلبية الناجمة عن اضطرابات الطاقة والنزاعات التجارية وارتفاع أسعار الفائدة. في حين أن أي تراجع مفاجئ في دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يحرم الاقتصاد العالمي أحد أهم مصادر الطلب والنمو في هذا التوقيت الصعب. ويقول الخبير الاقتصادي د. بيار الخوري، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد موجة تمويل لشركات ناشئة أو رهانا محدوداً من جانب شركات التكنولوجيا الكبرى، بل تحول تدريجياً إلى دورة رأسمالية واسعة تمتد إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد العالمي، حيث يمكن قياس هذا التحول من خلال حجم الأموال، التي بدأت تتجه إلى الشركات والتقنيات المرتبطة بالذكاء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الإمارات نيوز
