د. عامر بن محمد الحسيني
لم تعد الرياضة في السعودية نشاطًا تنافسيًا يُقاس بالبطولات والانتصارات فقط، بل أصبحت قطاعًا اقتصاديًا واستثماريًا واجتماعيًا واسع التأثير، يرتبط بالإعلام والسياحة والترفيه والرعاية والتسويق، ويستقطب رؤوس الأموال والشركات والفعاليات والنجوم العالميين.
ومع هذا التحول الكبير ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، لم يعد السؤال فقط: كيف نرفع مستوى المنافسة الرياضية؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف نبني مؤسسات رياضية قادرة على إدارة هذا النمو بكفاءة واستدامة؟
وفي هذا السياق، قطعت وزارة الرياضة خطوات مهمة في ترسيخ الحوكمة داخل الأندية، من خلال مبادرات التقييم وربط مستويات الحوكمة باستحقاقات الدعم المالي، بما حوّل الحوكمة من مفهوم تنظيمي إلى عنصر مؤثر في موارد النادي وأدائه. كما جاء نظام الرياضة ليعزز الحوكمة والأداء المؤسسي، بالتوازي مع توسع الاستثمار والتخصيص ودخول مستثمرين جدد إلى القطاع.
وهذه التطورات تجعل النقاش اليوم مختلفًا؛ فالقضية لم تعد في إقناع الأندية بأهمية الحوكمة، ولا في مجرد وجود اللوائح والسياسات والإجراءات، وإنما في الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا: من حوكمة الامتثال إلى حوكمة الفاعلية.
فالامتثال يسأل: هل توجد سياسة؟ هل تم اعتماد الإجراء؟ وهل رُفع التقرير في موعده؟ أما الفاعلية فتذهب إلى أسئلة أكثر عمقًا: هل تعمل هذه الأدوات فعلًا؟ وهل حسّنت جودة القرار؟ وهل خفضت المخاطر؟ وهل رفعت كفاءة الإنفاق؟ وهل أسهمت في حماية أصول النادي واستدامته المالية؟ وهنا يظهر الفارق بين نادٍ يستوفي متطلبات الحوكمة، ونادٍ أصبحت الحوكمة جزءًا من طريقة إدارته وصناعة قراره.
فالأندية السعودية اليوم لا تدير نشاطًا رياضيًا فقط، بل تدير عقود لاعبين ومدربين، ورعايات وحقوقًا تجارية، ومنشآت وأصولًا، وإيرادات متعددة، إلى جانب علاقات مع اتحادات وشركات ومستثمرين محليين ودوليين. وكلما اتسع النشاط ارتفع حجم المخاطر والمسؤوليات؛ فالقرار غير المدروس في عقد رياضي قد يكلف النادي ملايين الريالات، وضعف الرقابة على المشتريات قد يؤدي إلى هدر مالي، وعدم ضبط تعارض المصالح قد يؤثر في نزاهة القرار، بينما قد تتحول مشكلة في الامتثال أو السمعة إلى أزمة تؤثر في قيمة النادي وعلاقته بجماهيره ورعاته ومستثمريه.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تجاوز مفهوم استيفاء المتطلبات نحو بناء وظائف مهنية فاعلة داخل الأندية يقودها متخصصون في الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال والمراجعة الداخلية. وهذه الوظائف ليست عبئًا إداريًا، بل أدوات لحماية الاستثمار، ورفع جودة القرار، واكتشاف المخاطر مبكرًا قبل تحولها إلى خسائر أو أزمات. ويبدأ هذا النضج من مجلس الإدارة نفسه؛ فوضوح العلاقة بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
