توسع قطر حضور شبكة الدفع الوطنية في سوق المدفوعات الرقمية، مع انتقال «هميان» (Himyan)، أول بطاقة دفع وطنية بعلامة تجارية قطرية أطلقها «مصرف قطر المركزي»، إلى المحافظ الرقمية العالمية، في خطوة تنقلها من نطاق البطاقات المحلية إلى قنوات الدفع التي باتت جزءاً من الاستخدام اليومي للمستهلكين.
يأتي هذا التوسع في سوق بلغت فيه قيمة مدفوعات البطاقات 22.49 مليار ريال خلال يوليو 2026 وحده، ما يمنح تطوير شبكة وطنية للمعالجة بعداً يتجاوز توفير وسيلة دفع إضافية، إلى زيادة حصة البنية المحلية من المعاملات الداخلية، والاستفادة من فروق محتملة في تكاليف قبول المدفوعات، بالتوازي مع استمرار نمو الاستخدام الإلكتروني.
وجاءت الخطوة الأحدث مع دمج «هميان» في «محفظة سامسونغ» (Samsung Wallet)، بما يتيح استخدام بطاقات الخصم المباشر والبطاقات مسبقة الدفع المؤهلة في المدفوعات اللاتلامسية داخل قطر. وبحسب «وكالة الأنباء القطرية - قنا»، يأتي الدمج ضمن جهود تعزيز المعاملات الرقمية المدارة محلياً وتطوير البنية التحتية للمدفوعات.
سبق ذلك إتاحة «هميان» عبر «أبل باي» (Apple Pay)، ثم تمكين السحب النقدي باستخدام البطاقة المرمّزة عبر المحفظة، لتصبح شبكة الدفع الوطنية متاحة عبر البطاقة المادية والهاتف والأجهزة الذكية، من دون الحاجة إلى بناء واجهة استخدام منفصلة عن المحافظ العالمية التي اعتادها المستهلك.
الأسوأ أداءً بين أسواق الخليج.. لماذا تتراجع بورصة قطر؟
نمو قياسي وسوق رقمي يتسع في قطر
يأتي انتشار «هميان» رقمياً بالتوازي مع نمو سريع في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية في قطر. وتُظهر بيانات «مصرف قطر المركزي» أن أنظمة الدفع سجلت 72.49 مليون عملية بقيمة 106.81 مليار ريال خلال يوليو الماضي، بزيادة سنوية بلغت 23% في عدد العمليات و40% في قيمتها.
واستحوذت البطاقات على 87.5% من إجمالي عدد العمليات، وتوزعت معاملاتها بين 46.46 مليون عملية عبر نقاط البيع، و11.81 مليون عملية للتجارة الإلكترونية، إضافة إلى 5.17 مليون عملية من خلال أجهزة الصراف الآلي.
تكشف هذه التركيبة عن سوق أصبحت فيه البطاقات قناة رئيسية للمدفوعات اليومية، وهو ما يزيد أهمية البنية التي تعالج تلك العمليات. فكلما اتسع استخدام الدفع الإلكتروني، ارتفع الوزن الاقتصادي للشبكات التي تربط البنوك والتجار والمستهلكين، سواء من حيث كلفة المعالجة أو كفاءة التسوية أو تطوير الخدمات المرتبطة بها.
ولا يقتصر التوسع على البطاقات. فقد وصل عدد الحسابات المسجلة في نظام التحويل الفوري «فوراً» (FAWRAN) إلى 3.91 مليون حساب في يوليو، فيما بلغ عدد المحافظ المسجلة في «نظام قطر للدفع عبر الهاتف المحمول» (QMP) نحو 1.47 مليون محفظة.
هميان.. أول علامة تجارية وطنية لبطاقات الدفع في قطر.
المصدر: مصرف قطر المركزي.
من البطاقة إلى شبكة المعالجة الوطنية
بدأت «هميان» في 2022 كأول بطاقة دفع وطنية مسبقة الدفع بعلامة تجارية قطرية، قبل أن يتوسع نطاقها بإطلاق بطاقة الخصم المباشر في مارس 2024، المرتبطة مباشرة بالحسابات المصرفية لعملاء البنوك المحلية.
وتكمن القيمة الاقتصادية لهذا النموذج في أن معاملات «هميان» المحلية تمر عبر «الشبكة الوطنية لأجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع» (NAPS)، التي تستضيف وتسوي معاملات التجزئة الإلكترونية بين البنوك القطرية.
ويتيح ذلك الاحتفاظ بمسار محلي لمعالجة المدفوعات الداخلية، فيما يؤدي توسيع نطاق «هميان» إلى زيادة الخيارات المتاحة للبنوك والتجار والمستهلكين داخل منظومة لا تعتمد على قناة دفع واحدة.
ويأتي تطوير الشبكة ضمن مسار أوسع رسمته «الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي 2023-2030»، التي تضع الابتكار والتكنولوجيا وتطوير القطاع المالي ضمن ركائزها، بالتوازي مع بناء منظومة دفع بالتجزئة تضم «الشبكة الوطنية لأجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع» و«هميان» و«فوراً» ونظام قطر للدفع عبر الهاتف المحمول.
ويضيف الوصول إلى «أبل باي» و«محفظة سامسونغ» مرحلة جديدة إلى هذا المسار. فبدلاً من أن تبقى الشبكة الوطنية مرتبطة ببطاقة محلية وتجربة استخدام منفصلة، أصبحت قادرة على العمل من خلال المحافظ الرقمية العالمية، مع استمرار معالجة المعاملات المحلية عبر البنية القطرية.
وتسمح هذه المعادلة بالفصل بين واجهة الدفع والشبكة التي تقف خلفها؛ إذ يستطيع المستهلك استخدام محفظة عالمية على هاتفه، بينما تبقى البطاقة التي اختارها جزءاً من منظومة الدفع الوطنية.
الميزة التنافسية لبطاقة «هميان» وتخفيض رسوم التجار
تضيف كلفة قبول المدفوعات بعداً آخر إلى اقتصاد الشبكة المحلية، خصوصاً بالنسبة إلى التجار الذين ينفذون أحجاماً مرتفعة من العمليات.
ولا توجد تعريفة موحدة تسمح بمقارنة رسوم «هميان» مع «فيزا» و«ماستركارد» على مستوى السوق بأكمله، إذ تختلف التكلفة بحسب نوع البطاقة ومزود الخدمة وحجم أعمال التاجر وشروط العقد.
لكن الأسعار المنشورة لدى شركة «نقودي» (Noqoody)، وهي مزود لخدمات الدفع مرخص في قطر، تظهر رسوماً تبلغ 1.45% لمعاملات نقاط البيع باستخدام بطاقات الخصم المحلية «الشبكة الوطنية لأجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع» و«هميان»، مقابل 2% لبطاقات «فيزا» و«ماستركارد» الائتمانية المحلية.
ولا تمثل هذه النسب متوسطاً للسوق، لكنها تقدم مثالاً على أحد الحوافز التجارية الممكنة لاستخدام مسار محلي للمدفوعات. فمع توسع المدفوعات الإلكترونية، يمكن لفروق تكلفة المعالجة أن تكتسب وزناً أكبر لدى قطاعات التجزئة والتجارة الإلكترونية، حيث تتراكم الرسوم عبر أعداد كبيرة من العمليات.
وبذلك تجمع «هميان» بين عنصرين كان الفصل بينهما أكثر وضوحاً عند إطلاقها: بنية معالجة وطنية من جهة، وتجربة دفع رقمية مماثلة لما توفره البطاقات الدولية من جهة أخرى.
اقتصاد قطر ينكمش 7% في الربع الأول بضغط من تراجع أنشطة التعدين
مستقبل المدفوعات المحلية
يمثل دخول «هميان» إلى المحافظ العالمية امتداداً لمسار بدأ بالبطاقة مسبقة الدفع، واتسع إلى الخصم المباشر، ثم انتقل إلى الدفع عبر الأجهزة الذكية. ومع كل مرحلة، تتسع الحالات التي يمكن فيها استخدام الشبكة الوطنية من دون تغيير السلوك الرقمي المعتاد للمستهلك.
ولا تستهدف هذه البنية بالضرورة إحلال «هميان» محل «فيزا» و«ماستركارد». فالشبكات الدولية تبقى أساسية للإنفاق خارج قطر والمدفوعات العابرة للحدود، فيما تتركز القيمة الرئيسية لـ«هميان» في توسيع المسار الوطني المتاح للمعاملات الداخلية.
ويمنح هذا التوزيع السوق أكثر من مسار لمعالجة المدفوعات؛ شبكة وطنية للمعاملات المحلية، وشبكات دولية توفر القبول العالمي، بينما تسمح المحافظ الرقمية بجمع الخيارات المختلفة داخل واجهة واحدة بالنسبة إلى المستخدم.
ومع وصول «هميان» إلى «محفظة سامسونغ» بعد «أبل باي»، أصبحت البنية الوطنية حاضرة في اثنتين من أبرز قنوات الدفع عبر الأجهزة الذكية، بما يوسع نطاق استخدامها المحتمل ويقربها من تجربة البطاقات العالمية في المدفوعات اليومية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

