لا يحتاج حزب مطمئن إلى قوته إلى أن يستعير حرارة الانتخابات الرئاسية في الانتخابات النصفية. لكن هذا ما يفعله الجمهوريون في دالاس: مؤتمر وطني لا يرشح رئيساً، لكنه يريد أن يصنع مزاجاً انتخابياً يسبق نوفمبر. ففي التاسع والعاشر من سبتمبر الجاري، يجتمع الجمهوريون في أول مؤتمر وطني للحزب في عام الانتخابات النصفية! ليضعوا مرشحيهم تحت الأضواء، ويحشدوا القاعدة، ويُحولوا إنجازات إدارة ترامب إلى رسالة انتخابية واحدة. يفتتح النائب جي دي فانس المؤتمر، ويختتمه الرئيس ترامب.
لكن اختيار دالاس ليس تفصيلاً. فتكساس، التي ظلت لعقود من أكثر القلاع الجمهورية رسوخاً، تدخل هذه المرة سباقاً سيناتورياً أكثر تنافسية مما اعتاده الجمهوريون، حتى دفعت الذراع السياسية المرتبطة بترامب عشرة ملايين دولار دعماً للمرشح الجمهوري. وهنا تبدأ المفارقة: حين تستدعي القلعة كل هذه التعبئة، فإن المؤتمر لا يبدو احتفالاً بالقوة، بل محاولة لتذكير القاعدة بأن القوة تحتاج إلى حماية.
ثم تأتي المفارقة الأهم: من سيأتي إلى دالاس؟ بحسب استطلاع «بوليتيكو»، قال 45 جمهورياً من أصل أكثر من 70 شملهم الاستطلاع إنهم لا ينوون المشاركة. فالحزب يريد أن يجعل ترامب عنواناً جامعاً، بينما يعرف بعض مرشحيه أن هذا العنوان قد يكون ثقيلاً في الدوائر الهامشية، من تداعيات حرب إيران إلى أسعار الطاقة والتضخم وتراجع شعبية الرئيس، كلها ملفات قد تجعل القرب من ترامب مكلفاً أمام ناخب متردد، خارج القاعدة الصلبة.
ولعل المرشح الجمهوري عن الدائرة السادسة في ولاية كنتاكي رالف ألفارادو يقول ما لا تقوله الخطب. فبعد أن حمل موقع حملته صورة ترامب وعبارات أمريكا أولاً، أزالها واستبدلها برسالة انتخابية تحمل عنوان «قيادة مستقلة لكنتاكي». لم ينسحب من عباءة ترامب، لكنه أرخى طرفها. ليست قطيعة، بل إدارة دقيقة للمسافة.
من هنا يأتي السيناتور الجمهوري تيد كروز ليقدم الوجه الآخر للمعادلة، إذ صرح بأن الحزب الديمقراطي يجري الاستيلاء عليه من الشيوعيين والإسلاميين، محذراً من صعود الماركسيين والإسلاميين داخل الحزب، ومقدماً ما وصفه بالتحالف الأخضر-الأحمر بين الإسلاميين واليسار الراديكالي. واصفاً زهران ممداني نموذجاً.
هنا تكمن وظيفة الخطاب: نقل المعركة من خلاف على البرنامج الانتخابي إلى معركة على هوية الخصم. فإذا كان بعض المرشحين الجمهوريين يحاولون تخفيف حضور ترامب حين يصبح عبئاً في الدوائر الهامشية، فإن كروز يفعل العكس: يحمل إلى تلك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
