من أكثر الكلمات التي تعرضت للاستهلاك في السنوات الأخيرة كلمة «إعلامي». أصبحت صفة سهلة، تُمنح بلا ضوابط، وأحياناً يمنحها الشخص لنفسه لمجرد أنه يملك حساباً مشهوراً، أو يظهر أمام الكاميرا، أو يشارك في برنامج، أو يكتب عن فريقه الرياضي.
المشجع أصبح إعلامياً، ومشهور السناب أصبح إعلامياً، وصاحب الحساب الذي يجمع مئات الآلاف من المتابعين أصبح إعلامياً، حتى بات السؤال مشروعاً: هل كل من امتلك جمهوراً أصبح إعلامياً؟
إذا كان الأمر كذلك، فما الذي بقي من المهنة؟
الإعلام ليس عدد متابعين، ولا كاميرا هاتف، ولا ميكروفوناً، ولا بطاقة تعريف تُكتب فيها كلمة «إعلامي». الإعلام مهنة لها أدواتها وأخلاقياتها ومسؤولياتها، تقوم على البحث والتحقق والدقة والفصل بين الخبر والرأي، ومعرفة حدود المسؤولية تجاه المجتمع والمتلقي.
المشكلة ليست في مشاهير وسائل التواصل، ولا في المشجعين الذين يقدمون محتوى رياضياً؛ فمن حق الجميع التعبير وصناعة المحتوى والوصول إلى الجمهور. المشكلة تبدأ عندما تختلط المسميات، فيتحول صانع المحتوى إلى إعلامي، والمؤثر إلى صحفي، والمشجع إلى ناقد مهني، دون أن تكون هناك حدود واضحة بين هذه الصفات.
والسؤال البسيط الذي يكشف حجم المفارقة: لماذا لا يحدث هذا في المهن الأخرى؟
لماذا لا يستيقظ شخص لديه مئات الآلاف من المتابعين ويضع أمام اسمه صفة «محامٍ» لأنه يتحدث باستمرار عن القضايا القانونية؟
ولماذا لا يصبح من يقدم نصائح هندسية «مهندساً»، أو من يتحدث عن الأمراض والأدوية «طبيباً»؟
لأن المجتمع يعرف أن لهذه المهن تأهيلاً وضوابط ومسؤوليات، وأن الاسم المهني ليس زينة اجتماعية يضعها الإنسان بجوار اسمه متى شاء.
فلماذا أصبح الإعلام استثناءً؟
صحيح أن الإعلام بطبيعته أكثر انفتاحاً من بعض المهن المنظمة، وأن الموهبة والخبرة والممارسة يمكن أن تصنع إعلامياً ناجحاً حتى لو اختلف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة سبق
