قراءة إيمانويل تود لمؤشرات "هزيمة الغرب". مقال موفق ملكاوي

في العام 1976، استقطب المؤرخ وعالم الأنثروبولوجيا الفرنسي إيمانويل تود، الأنظار بكتابه الشهير «السقوط النهائي»، الذي تنبأ فيه بانهيار الاتحاد السوفييتي قبل 15 عاما من سقوطه الفعلي. كان حينها باحثا شابا بمنتصف العشرينيات من عمره، لكن قراءته اعتمدت على منهج مختلف تماما عن القراءات التقليدية التي كانت تهيمن على الحرب الباردة، فلم يلجأ لتحليل التوازن العسكري أو الصراع الأيديولوجي المباشر، وإنما درس مؤشرات اجتماعية وديموغرافية وثقافية، منطلقا من أن الأنظمة تستطيع إخفاء أزماتها الاقتصادية والسياسية لفترة طويلة، لكنها لا تستطيع إخفاء التغيرات العميقة في بنية المجتمع.

اعتمد تود في تحليله على ثلاثة مؤشرات رئيسة، وهي ارتفاع وفيات الأطفال، ومفارقة النجاح في تعليم الناس مقابل الفشل بمنحهم الحرية المتناسبة مع مستوى الوعي، وثالثا الجمود الاقتصادي والاجتماعي.

في كتابه الجديد «هزيمة الغرب»، الذي صدر بالعربية العام الماضي بترجمة محمود مروة، يرفض تود قراءة القوة الغربية من خلال واجهتها العسكرية والإعلامية والدبلوماسية، فالغرب، ورغم نفوذه، لم يعد قادرا على تحويل هذه الأدوات لنتائج حاسمة، وقد تكون القوة بلحظة استعراضها الأكبر دخلت فعليا طور الضعف. تود يرى أن الحروب والعقوبات والحملات الإعلامية قد لا تشكل دائما علامات ثقة، فأحيانا، تكون علامات تعبير عن فقدان الإمبراطورية قدرتها على الإقناع.

ينطلق تود من الحرب في أوكرانيا كمرآة كشفت مفاجآت عديدة، أهمها صمود روسيا أمام العقوبات، وضعف القاعدة الصناعية الغربية، واعتماد أوروبا الإستراتيجي على الولايات المتحدة، وعجز الغرب عن استقطاب بقية العالم إلى روايته السياسية والأخلاقية للحرب. فكرته الأساسية تقوم على أن الغرب يهزم في أوكرانيا، وأن العالم لم يعد يصدّق قيادته الأخلاقية، ولم يعد يخاف عقوباته كما كان يخافها من قبل. ويسلك طريقا مختلفا للوصول لهذه الحقيقة، ليعود لما يسميه البنى العميقة للمجتمعات، والمتمثلة في الأسرة والدين والتعليم والديموغرافيا، ليقول إن الغرب فقد الأساس الثقافي والديني الذي أنتج حداثته الأولى، خصوصا البروتستانتية بوصفها أخلاقا للعمل والانضباط والعقلنة.

ورغم أن الغرب يعاني أزمة معنى تتمثل بتفكك الروابط، وصعود الشعبوية، وفقدان الثقة بالمؤسسات، إلا أن هذه الأطروحة تحتاج إلى اختبار، فتحويل البروتستانتية لمفتاح شبه وحيد لتفسير الصعود والسقوط يحمل اختزالا كبيرا. الغرب لم يتقدم بالبروتستانتية وحدها، فهناك العلم والمؤسسات والاستعمار والثورة الصناعية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
خبرني منذ 4 ساعات
صحيفة الغد الأردنية منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعتين
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ ساعتين