خاص CNBC عربية_ محمد سالم
يستعد صناع القرار في مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي لواحد من أكثر اجتماعاتهم أهمية منذ سنوات، حين يجتمعون يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول الجاري لتحديد مسار أسعار الفائدة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط من البيت الأبيض والرئيس الأميركي للتيسير النقدي، بينما تشير بيانات التضخم وسوق العمل إلى أن المهمة لم تُنجز بعد.
للمرة الأولى منذ فترة طويلة، تميل رهانات الأسواق نحو احتمال رفع الفائدة في انعكاس حاد لمسار كان يسير في الاتجاه المعاكس طوال العام الماضي.. فإلي أي الطرق يتجه الفدرالي بقيادة رئيسه كيفن وارش؟
ماذا قال أعضاء الفدرالي الأميركي؟
أكدت تصريحات أعضاء بارزين في الفدرالي الأميركي خلال الأيام الماضية أن التضخم ما زال يمثل التحدي الأكبر أمام السياسة النقدية.
شدد مايكل بار على أن الأسعار لا تزال أعلى من الهدف البالغ 2%، وأن الفدرالي يجب أن يكون مستعداً للتحرك نحو رفع الفائدة إذا لم تظهر بيانات أغسطس تراجعاً واضحاً.
هذا الموقف يعكس قلقاً من استمرار الضغوط السعرية رغم بعض مؤشرات التراجع، ويمنح الأسواق إشارات بأن خيار التشديد لا يزال مطروحاً بقوة.
في المقابل، اتخذ كريستوفر والر موقفاً أكثر حذراً، إذ دعا إلى التريث وعدم التسرع في رفع الفائدة، قائلاً إن على الفدرالي أن "يعطي الانخفاض فرصة" إذا واصلت البيانات إظهار مسار نزولي للتضخم.
ولكنه لم يستبعد اللجوء إلى رفع الفائدة إذا جاءت مؤشرات أغسطس سلبية، ما يعكس انقساماً داخل اللجنة بين أصوات متشددة وأخرى تدعو إلى التوازن.
هذا التباين في المواقف زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق، حيث ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة إلى نحو 58%، فيما بقي خيار الرفع قائماً بقوة مع اقتراب اجتماع سبتمبر.
تحول في الاتجاه؟
أنهى الفدرالي عام 2025 بثلاثة تخفيضات متتالية بواقع ربع نقطة مئوية في كل مرة، لتصل الفائدة إلى نطاق 3.5% 3.75% في ديسمبر/كانون الأول، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل 2022.
وكانت تلك الخطوات تهدف إلى دعم سوق عمل بدأ يفقد زخمه.
غير أن اللجنة أبقت الفائدة عند هذا المستوى طوال شهور مارس ويونيو ويوليو من عام 2026، في مؤشر إلى أن دورة التيسير توقفت، ولو مؤقتاً.
: ترامب يضغط على وارش مع احتمال رفع أسعار الفائدة.. هل تعود المواجهة مع الفدرالي الأميركي؟ اجتماع 29 يوليو شهد تصويتاً منقسماً بشكل لافت، حيث أن تسعة أعضاء أيدوا الإبقاء على الفائدة دون تغيير، بينما عارض ثلاثة من رؤساء البنوك الإقليمية القرار وطالبوا برفع الفائدة ربع نقطة، وهم بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس، وفق شبكة CNBC.
وكانت هذه أول مرة منذ 2016 يتفق فيها ثلاثة أعضاء على معارضة القرار من الاتجاه نفسه، ما اعتبره محللون مؤشراً على تحول تدريجي في مزاج اللجنة نحو مزيد من التشدد، خصوصاً مع استمرار التضخم فوق هدف 2% لأكثر من خمس سنوات متتالية.
جاكسون هول تقلب الموازين
وجاء الاختبار الأبرز لمسار السياسة النقدية خلال كلمة رئيس الفدرالي كيفن وارش، في ندوة جاكسون هول السنوية أواخر أغسطس.
ورغم تجنبه تقديم توجيهات مسبقة واضحة حول قرار سبتمبر، اتخذ وارش نبرة تحذيرية بشأن التضخم، مؤكداً أن التركيز الأساسي للفدرالي حالياً ينبغي أن ينصبّ على استقرار الأسعار.
ولفت إلى أن أكثر من نصف مكونات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) قد سجلت ارتفاعات تفوق 3% خلال العام الماضي، وهو ما اعتبره دليلاً على أن الاتجاهات الأساسية للتضخم لم تتحسن فعلياً رغم تراجع القراءات الأخيرة عن ذروتها.
رد فعل الأسواق كان فورياً وحاداً، فقد قفزت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، وفق أداة "فيد واتش" التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، من نحو الثلث إلى ما يقارب النصف مباشرة بعد الخطاب.
ويرى محللون أن وارش، الذي عُرف تاريخياً بميوله التشددية تجاه التضخم خلال فترة عمله محافظاً في الفدرالي بين 2006 و2011، يسعى إلى ترسيخ مصداقيته المبكرة كرئيس جديد عبر إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفع محتمل، بدل الانصياع لضغوط سياسية تدعو للتيسير.
مسار التضخم في 2026
وشهد مسار التضخم الأميركي هذا العام تقلبات حادة ارتبطت بشكل مباشر بتطورات جيوسياسية.
فقد استقر معدل التضخم السنوي عند 2.4% في يناير وفبراير، وهو من أدنى المستويات منذ منتصف 2025، قبل أن ينقلب المشهد بشكل جذري مع اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير وما تبعها من اضطراب في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات إمدادات النفط العالميةن وفق فينانشال تايمز.
كما قفز التضخم إلى 3.3% في مارس، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ منتصف 2022 بنسبة 0.9%، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين أكثر من 21% خلال شهر واحد فقط.
وتفاقم الأمر في أبريل ليبلغ التضخم 3.8%، مع قفزة أسعار خام برنت من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب إلى قرابة 118 دولاراً، ما دفع أسعار الوقود في محطات البنزين الأميركية للاقتراب من 4.5 دولارات للغالون.
وبلغ التضخم ذروته عند 4.2% في مايو، قبل أن يبدأ مساراً تنازلياً تدريجياً مع تراجع حدة الصدمة النفطية، لينخفض إلى 3.5% في يونيو ثم إلى 3.4% في يوليو.
أما بيانات التضخم الأميركية الصادرة في 11 سبتمبر/أيلول 2026 أظهرت استقرار المعدل السنوي عند 3.4%، مع ارتفاع شهري في أغسطس قوي بلغ 0.4%، وهو الأعلى منذ مايو، ما عزز توقعات رفع الفائدة في اجتماع الفدرالي يومي 15 و16 سبتمبر بنسبة تقارب 90%.
هذه الأرقام جاءت متماشية مع التوقعات لكنها أبرزت ضغوط أسعار الطاقة والوقود، وهو ما يضع الفدرالي أمام معضلة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النمو.
التضخم الأساسي
أما التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والغذاء المتقلبين، فقد بقي أكثر استقراراً نسبياً، إذ تراجع من 2.9% في مايو إلى 2.6% في يونيو ثم إلى 2.5% في يوليو،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية



