وافق الفدرالي الأميركي اليوم الأربعاء على أول رفع للفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، مشيراً إلى احتمال تنفيذ زيادة إضافية قبل نهاية العام، في خطوة تهدف إلى مواجهة التضخم المتصاعد بفعل أسعار النفط المرتفعة وعوامل أخرى، بحسب بيان لجنة السوق المفتوحة. الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول.
تفاصيل القرار
وصوتت اللجنة بالإجماع 12-0 على رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس)، ليصل النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفدرالية إلى 3.75% 4%.
وقالت اللجنة في بيانها: "لا يزال التضخم مرتفعاً وسيعزز هذا الإجراء عودة أسرع نحو هدف 2%".
توقعات إضافية
أظهرت التقديرات المحدثة أن غالبية المسؤولين يتوقعون رفعاً آخر هذا العام، حيث أشار 16 من أصل 18 مشاركاً إلى إمكانية زيادة إضافية، فيما رأى اثنان الاكتفاء بزيادة واحدة فقط.
ولم تتضمن التوقعات أي زيادات في الأعوام التالية، بل أشارت إلى خفض واحد في 2028 وآخر على الأقل في 2029.
خلفية القرار
وجاء التحول بعد تصريحات رئيس الفدرالي كيفن وارش (Kevin Warsh) في منتدى جاكسون هول نهاية أغسطس، والتي رفعت توقعات الأسواق لاحتمال الزيادة إلى أكثر من 90%.
وأوضح وارش أن استقرار سوق العمل وتواصل ارتفاع أسعار الطاقة قد يرسخان توقعات التضخم، ما يستدعي تحركاً سريعاً.
انعكاسات على الأسواق
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ، حيث صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو نقطة مئوية منذ فبراير، فيما قفز العائد على السندات لأجل عامين بوتيرة أسرع.
كما ارتفعت تكلفة الاقتراض العقاري، إذ بلغ معدل الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً 7.19%، بزيادة تفوق نقطة مئوية عن العام الماضي.
وتتوقع اللجنة أن يصل معدل التضخم إلى 3.7% هذا العام وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، فيما يبلغ التضخم الأساسي 3.4%. ولا يتوقع الفدرالي بلوغ هدف 2% قبل عام 2029، رغم توقعات بانخفاض حاد في 2027.
تصريحات وارش تغير المسار
أدت تصريحات وارش خلال ندوة جاكسون هول في وايومنغ إلى تغيير المزاج العام، خاصة مع بيانات تضخم سلبية وسوق عمل أكثر قوة.
كما ساهمت عودة أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل بسبب الصراع مع إيران في زيادة الضغوط على الفدرالي للتحرك.
توقعات المؤسسات
حولت مؤسسة مورغان ستانلي Morgan Stanley توقعاتها من عدم رفع هذا العام إلى رفعين، أحدهما هذا الأسبوع والآخر في ديسمبر، مستندة إلى تصريحات وارش وارتفاع أسعار النفط والتوسع التضخمي في الذكاء الاصطناعي.
وكتب كبير الاقتصاديين الأميركيين في المؤسسة، مايكل غابن Michael Gapen، أن عدم رفع الفائدة قد يهدد مصداقية الفدرالي ويؤدي إلى ارتفاع علاوات المخاطر طويلة الأجل.
: الفدرالي الأميركي بين ضغوط ترامب واستقلالية وارش.. معركة نقدية تهز الأسواق العالمية خلفية القرار
يمثل هذا الرفع الأول منذ يوليو/تموز 2023، حيث خفض الفدرالي الفائدة ست مرات منذ ذلك الحين بمجموع 175 نقطة أساس.
كما يترقب المستثمرون تحديثات "ملخص التوقعات الاقتصادية" الذي يتضمن توقعات البطالة والتضخم والناتج المحلي، إضافة إلى مخطط النقاط الذي سيشمل لأول مرة توقعات حتى عام 2029.
كيف قد تستجيب السوق لدورة جديدة من رفع معدلات الفائدة؟
من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع الاحتياطي الفدرالي معدلات الفائدة اليوم.. ويتوقع بنك HSBC أن تكون هناك زيادة أخرى في ديسمبر/ كانون الأول
قال استراتيجيو البنك إن الأسهم قد تنخفض في البداية، لكن لا تتوقعوا أن يستمر ذلك طويلاً
رئيسة استراتيجية الأسهم للأميركتين في HSBC، نيكول إينوي، تقول في مذكرة يوم الثلاثاء: "في دورات رفع الفائدة التاريخية، عادة ما يتراجع أداء مؤشر S&P 500 في البداية ولكنه يتعافى تدريجياً"
وتضيف: "دورات التعديل الهادئة والأصغر حجماً (مثل عامي 1997 و2016) شهدت عادة تحسنًا في الأداء بعد حوالي ثلاثة إلى ستة أشهر من أول رفع للفائدة"
وفق إينوي، فإن دورات الرفع يمكن أن تكشف عن نقاط الضعف الكامنة، مشيرة إلى انفجار فقاعة الدوت كوم بعد تسعة أشهر من بدء زيادة الفائدة في يونيو، حزيران 1999، وتباطؤ قطاع الإسكان في أواخر عام 2006 في أعقاب دورة رفع الفائدة التي بدأت في عام 2004
لكنها تقول إن HSBC يتوقع أن تتمتع الشركات وقطاع المستهلكين بالمرونة على حد سواء رغم ارتفاع معدلات الفائدة
كما يحافظ بنك HSBC على هدفه لمؤشر S&P بنهاية العام عند 8,100 نقطة، على الرغم من توقعاته برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال ما تبقى من العام
أسهم التكنولوجيا تواجه ضغوطاً بعد رفع الفائدة مع تحذيرات من سيناريو 1994
عادة ما تتعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط بعد قرارات رفع الفائدة، لكن هذه الخسائر لا تدوم طويلاً في معظم الحالات، وفقاً لبيانات شركة DataTrek Research.
في خمس من آخر ست دورات لرفع الفائدة، تراجع مؤشر ناسداك الذي يشكل قطاع التكنولوجيا نحو 60% من مكوناته خلال الشهر التالي، وفي أربع دورات استمرت الخسائر لثلاثة أشهر.
لكن في ثلاث حالات عاد المؤشر إلى المكاسب بعد ستة أشهر، حيث سجل أفضل أداء بارتفاع 50.3% عام 1999، فيما كان الأسوأ هبوطاً بـ9.9% عام 1994.
كتب الشريك المؤسس في DataTrek، نيكولاس كولاس Nicholas Colas، أن الوضع الحالي يستدعي الحذر، مشيراً إلى أن أسعار النفط المرتفعة تهدد النمو وتضغط على تدفقات شركات الحوسبة العملاقة وعلى ثقة الإنفاق في الذكاء الاصطناعي، كما قد تؤدي إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية
