لسنوات، كان يُعتقد أن الصين هي التهديد الأكبر لسوق السندات الحكومية الأمريكية. فقد خشي كثيرون أن تؤدي عملية بيع مكثفة ومدفوعة بدوافع سياسية من جانب خصم لأمريكا إلى زعزعة استقرار النظام المالي الأمريكي. لكن ذلك لم يحدث قط. ومع ذلك، فبينما قلصت بكين انكشافها على سندات الخزانة، ظهر خطر جديد - وربما أكبر - يهدد سوق السندات وينبع من الداخل: "الأموال السريعة" المحلية.
على مدى السنوات القليلة الماضية، قلصت الصين وبنوك مركزية أخرى تدريجياً حضورها في سوق سندات الخزانة الأمريكية البالغ حجمها 29 تريليون دولار، في حين وسّع مشترو القطاع الخاص - بما في ذلك صناديق التحوط والمضاربون - حضورهم في السوق. ويمكن القول إن هذا الأمر قد قلل من الاستقرار في أكبر سوق مالية في العالم وأكثرها سيولة.
في عام 2011، بلغت الحيازات الرسمية للصين من سندات الخزانة 1.3 تريليون دولار، وهو ما يمثل 14% من إجمالي سندات الخزانة القائمة. وكان الخوف الأكبر آنذاك يتمثل في أن المنافس الاقتصادي والجيوسياسي الصاعد لواشنطن قد يستخدم نفوذه المالي كسلاح عبر طرح هذه السندات للبيع بكثافة، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الأمريكية لمستويات قياسية، وانهيار قيمة الدولار، وربما دفع الاقتصاد الأمريكي نحو الركود.
لطالما كانت احتمالات تحقق سيناريو "يوم القيامة" هذا ضئيلة؛ إذ لم يكن من مصلحة بكين تقويض احتياطياتها الضخمة من النقد الأجنبي والإضرار بأكبر سوق لصادراتها. فالسيناريو الكارثي بالنسبة للولايات المتحدة كان سيشكل أيضاً كارثة مالية واقتصادية للصين. وقد عنى احتمال حدوث "دمار متبادل مؤكد" أن الزناد لم يُسحب قط.
وبدلاً من ذلك، كان الحضور الضخم للصين - وكذلك حضور البنوك المركزية الأخرى - مصدراً للاستقرار؛ ولنطلق عليه اسم "الأمن المتبادل المؤكد".أما الآن، فقد تلاشى ذلك الأمن إلى حد كبير.
تلاشي الحضور الرسمي للصين
دأبت البنوك المركزية الكبرى منذ فترة طويلة على تقليص انكشافها على سندات الخزانة. تبلغ حيازات بكين "الرسمية" من سندات الخزانة الأمريكية حالياً 633 مليار دولار فقط، أي ما بالكاد يمثل 2% من إجمالي السندات المملوكة للجمهور؛ ومع ذلك، يُعتقد على نطاق واسع أن الصين تمتلك حصة أكبر من خلال البنوك الحكومية والكيانات الخارجية.
وفي المقابل، تراجعت حصة البنوك المركزية الأجنبية -التي كانت تمتلك 40% من سوق السندات الحكومية الأمريكية في 2008- لتصل الآن إلى 12% فقط.
ومع انسحاب هؤلاء المستثمرين المتحفظين وذوي الآفاق الاستثمارية طويلة الأجل وغير المكترثين بتقلبات الأسعار، حلّت صناديق التحوط محلهم كمشترين هامشيين لسندات الخزانة الأمريكية؛ وهي صناديق تابعة للقطاع الخاص تتسم بالمرونة والحساسية تجاه العوائد، وتعمل وفق آفاق زمنية أقصر، وغالباً ما تعتمد بشكل كبير على الرافعة المالية. وتمتلك صناديق التحوط حالياً ما قيمته 2.6 تريليون دولار تقريباً من إجمالي سندات الخزانة القائمة، أي ما يتجاوز 8% من حجم السوق.
ويوجد هذا الوضع ما يصفه بنك "يوني كريديت" (UniCredit) بأنه "توازن أقل استقراراً"، ما يجعل أهم سوق مالي في العالم أكثر عرضة لنوبات التقلب؛ إذ يمكن لتحركات طفيفة في عوائد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
