كله صار يضحك على كله

منذ دخول الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا، تغيّرت أشياء كثيرة في وقت قصير، لم تتغير الأدوات التي نستخدمها فقط، بل بدأت تتغير معها مفاهيمنا عن المعرفة والمهارة والإنجاز، وحتى عن الأمانة والمسؤولية.

لا أعتقد أن المشكلة في الذكاء الاصطناعي نفسه؛ فهو أداة عظيمة يمكن أن تساعدنا على التعلم، وتختصر الوقت، وتحسن جودة العمل. لكن المشكلة تبدأ عندما لا نستخدمه ليساعدنا على التفكير، بل نطلب منه أن يفكر ويكتب ويقرر بدلًا منا، ثم ننسب النتيجة إلى أنفسنا.

تأملوا ما يحدث في التعليم مثلًا:

قد يستخدم الأستاذ الذكاء الاصطناعي في إعداد الأسئلة، ثم يستخدمه الطالب في الإجابة عنها، وربما يعود الأستاذ إلى الأداة نفسها لتصحيح الإجابات وتحليل النتائج. في النهاية تكون الآلة قد كتبت السؤال، وأجابت عنه، وأسهمت في تصحيحه، بينما يعتقد كل طرف أنه أدى دوره.

وكله صار يضحك على كله!

وقد يطلب الأستاذ من طلابه إعداد بحث أو تقرير حتى يقيس قدرتهم على القراءة والتحليل والكتابة. يسلّم الطالب تقريرًا أعدّه الذكاء الاصطناعي، ثم يستخدم الأستاذ الذكاء الاصطناعي لتلخيصه أو تقييمه وكتابة الملاحظات عليه. يحصل الطالب على درجة مقابل مهارة لم يمارسها، ويضع الأستاذ تقييمًا لنص ربما لم يقرأه قراءة كاملة، وتحتفظ المؤسسة بنتيجة تقول إن العملية التعليمية تمت بنجاح، مع أن التعلم الحقيقي قد لا يكون قد حدث أصلًا.

ولا يختلف الأمر كثيرًا في بعض المؤسسات. فقد يكتب الموظف تقرير الأداء بالذكاء الاصطناعي، ويستخدم المدير الأداة لتلخيص التقرير، ثم يستعين بها المراجع أو المستشار لتحليل المؤشرات وكتابة التوصيات. وبعد ذلك تُعرض تقارير أنيقة، ورسوم بيانية ملونة، ومؤشرات أداء تبدو ممتازة، لكن السؤال الذي يجب أن نسأله هو: هل قام أحد فعلًا بفحص الواقع الذي تتحدث عنه هذه التقارير؟

أخشى أن نتعلم مع الوقت كيف نحسن شكل التقارير بدلًا من تحسين العمل نفسه، وكيف نكتب عن الإنجاز بدلًا من تحقيقه. وقد تصبح لدينا تقارير عن تقارير، ومراجعات لتلخيصات، واجتماعات تناقش وثائق صاغتها الآلة وراجعتها آلة أخرى.

ويتكرر الأمر في البحث العلمي. قد يستخدم الباحث الذكاء الاصطناعي في صياغة الفكرة، وكتابة أجزاء من البحث، ومناقشة النتائج، ثم يستخدم المحكّم الأداة نفسها لتقييم البحث وصياغة ملاحظاته. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: من الذي أنتج المعرفة فعلًا؟ ومن الذي قرأها وفحصها؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا كانت النتيجة خاطئة؟

وفي الهندسة، يستطيع الذكاء الاصطناعي اقتراح التصاميم، وإجراء الحسابات، وكتابة المواصفات والتقارير الفنية. وهذا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 16 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 4 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 11 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 14 ساعة
صحيفة عاجل منذ 12 ساعة
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات