سرايا - في لواء دير علا بمحافظة البلقاء في الأردن، تعيش عشيرة الغراغير حكاية استثنائية امتدت عبر أجيال، إذ يقدر عدد المكفوفين بين أبنائها بنحو 100 شخص، في حالة وراثية جعلت فقدان البصر حاضرا في عشرات البيوت. وتشير الشهادات إلى أن عدد ذوي الإعاقة البصرية في العشيرة تجاوز 150 شخصا في فترات سابقة، قبل أن يتغير العدد مع الوفيات والمواليد الجدد.
لكن حكاية الغراغير لا تختصر في رقم، ولا تتوقف عند الإعاقة. فمن بين أبنائها معلمون وأئمة وشعراء وموظفون وطلبة، لكل واحد منهم قصة في مواجهة الصور النمطية عن المكفوفين.
حكاية توارثتها الأجيال
يعد الدكتور منور الغراغير، رئيس جمعية الرؤى للمكفوفين ومعلم في وزارة التربية والتعليم، من أبرز أبناء العشيرة الذين عملوا لسنوات على تسليط الضوء على قضيتها، ويقول للجزيرة نت إن الإعاقة البصرية في عائلته حالة قديمة توارثتها الأجيال، مشيرا إلى أن دراسة وفحوصات جينية بدأت عام 1993، بالتعاون مع جهات طبية وأكاديمية أردنية، للبحث في أسباب هذه الحالة.
ووفق ما يقوله عن نتائج تلك الفحوصات، فإن الحالة مرتبطة بالجين رقم 18، وإن احتمالات ظهور الإعاقة تزداد مع ارتفاع درجة القرابة بين الزوجين من أبناء العائلة.
ويشير إلى أن عدد المكفوفين قد يصل في بعض الأسر إلى خمسة أشخاص، وأن درجات الإعاقة البصرية ليست واحدة، بل تتراوح بين الضعف المتوسط وفقدان البصر الكلي.
أم تطفئ النور من أجل أبنائها
وراء حديث منور عن الوراثة قصة شخصية شديدة الخصوصية؛ فهو ينتمي إلى أسرة تضم خمسة أبناء مكفوفين، رغم أن والديه مبصران.
ويتذكر والدته وهي تعيش معاناة أبنائها منذ طفولتهم، حتى إنها كانت تطفئ الأنوار ليلا وتقول إنها تريد أن ترى الدنيا كما يراها أبناؤها.
أما والده، فيروي منور أنه رفض الاستسلام لنظرة الشفقة، وأصر على تعليم أبنائه وإرسالهم إلى مدارس خاصة في العاصمة عمّان، رغم نصائح تلقاها بإبقائهم بالقرب منه خشية أن يواجهوا صعوبة في الحياة بعيدا عن الأسرة.
وكان حريصا على أن يعتمد أبناؤه على أنفسهم، وأن يثبتوا قدرتهم على بناء حياتهم في مواجهة من شكك في إمكاناتهم.
ربيع.. يصلح الكهرباء والسباكة بيديه
في تجربة أخرى، يقدم ربيع الغراغير، نموذجا مختلفا للاستقلالية، إذ لديه شقيقان كفيفان، لكنه يتحدث عن نفسه من بوابة ما يستطيع فعله، لا ما يفتقده.
يعمل ربيع إماما وخطيبا في المسجد، إلى جانب ذلك يقول إنه مولع بتعلم المهن، وإنه لا يحتاج في منزله غالبا إلى الاستعانة بآخرين لإنجاز الكثير من أعمال الصيانة.
فإذا تعطل خط مياه أو حنفية، يتولى إصلاحها بنفسه. وإذا تعلق الأمر بالكهرباء، يقول إنه يستطيع التعامل مع المقابس وبعض التمديدات، بل وتركيب مروحة سقفية.
ويمتد الأمر إلى مساعدة أصدقائه، إذ يروي أنه كان يذهب إلى منازل بعض المقبلين على الزواج لتركيب غرف النوم والستائر، كما تعلم التعامل مع أجهزة الصوت وصيانتها وبرمجتها، وبات يساعد بعض المساجد في هذا المجال.
سمر.. الخيط يجد طريقه إلى الإبرة
أما سمر الغراغير، فلديها شقيق وشقيقة كفيفان منذ الولادة، وهي واحدة من أعضاء جمعية الرؤى للمكفوفين.
تتحدث سمر عن حياتها ببساطة؛ تحب النشاط الاجتماعي والتعرف على الناس وتقديم المساعدة، كما تحب العمل في المنزل وترتيب أغراضها وتنسيق ملابسها.
لكن الخياطة تحتل مساحة خاصة في تجربتها، حيث تعلمت سمر استخدام الإبرة والخيط وصناعة بعض القطع بيديها، وتستطيع إدخال الخيط في الإبرة بسرعة رغم فقدان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
