تحيل خطابات الكراهية إلى كل التصريحات أو السلوكات والكتابات (منشورات رقمية، رسوم، إيماءات..) المسيئة لشخص أو لفئات اجتماعية، من خلال استعمال لغة تحقيرية أو مبنية على التمييز بسبب العرق والدين والجنس واللون، وهي تختلف جذرياً عن حرية التعبير باعتبارها حقاً مكفولاً يدعم النقد ويعزز النقاشات العمومية، وتتناقض مع الممارسة الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، كما تعد شكلاً من أشكال العنف أو التمهيد له، كما أنها تعبير عن إلغاء العقل.
تنطوي خطابات الكراهية على قدر كبير من الأخطار، فهي تهدد السلم الاجتماعي (سلامة الأفراد ووحدة المجتمعات)، بتكريسها للكراهية والخوف والشك داخل المجتمع، ومساسها بكرامة الإنسان، علاوة على كونها تشكل تمهيداً للعنف الجسدي ولمختلف الجرائم، وتغذي التطرف والإرهاب، وتسهم في تهميش الفئات الأقل حظاً (المستضعفة) داخل المجتمع (ذوي الاحتياجات، الأقليات، والمهاجرين واللاجئين والنساء..)، وتتسبب في أزمات نفسية (الاكتئاب، العزلة، الخوف..)، كما أنها أسلوب مبتذل لتجييش الرأي العام عبر خطابات شعبوية وإشاعات تستهدف كسب نقاط سياسوية وانتخابية.
وتزداد هذه الخطابات خطورة في زمن الرقمنة لتكرس كراهية عابرة للحدود، وبخاصة مع ميل بعض شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع والمحركات الإلكترونية إلى نشر وتعميم المحتويات الشعبوية والفضائحية والمثيرة للجدل، طلباً لرفع نسب المشاهدة والربح، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إعداد محتويات تصب في هذا الشأن.
إن مواجهة هذه الخطابات تتطلب إرساء استراتيجية شاملة ومتكاملة، تقوم على تعزيز وأجرأة التشريعات التي تواكب التطورات الرقمية (منع الإفلات من العقاب)، وسن برامج تعليمية تدعم التربية على المواطنة، وتسهم في ترسيخ قيم الحوار والتعايش، مع الحرص على حذف المحتويات المسيئة، وإغلاق الحسابات والمواقع المعروفة بنشرها لمحتويات تندرج في هذا الصدد، ونزع التحفيزات المالية (الأرباح) عن المحتويات المسيئة، مع فرض غرامات على المواقع والشبكات التي تنشر هذه الخطابات، بل وممارسة الضغط على شركات شبكات التواصل الاجتماعي لحجب هذه المحتويات وتطوير آليات الكشف عن هذه الجرائم بتوظيف الذكاء الاصطناعي. إضافة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
