تُعدّ السياسة الخارجية لأي دولة انعكاساً لمحدداتها القومية وأيديولوجيتها الحاكمة، كما تعكس السلوكَ السياسي الذي تنتهجه، إلا أن الحالة الإيرانية تُقدّم نموذجاً فريداً في توظيف المظلومية التاريخية والدينية المدّعاة، كاستراتيجية لتمرير أجندة توسعية خشنة.
لم تَعُد «المظلومية» في الخطاب السياسي الإيراني مجرد سردية عاطفية، هدفها استدعاء الدعم الثقافي أو إيجاد التضامن الشعبي، بل تحولت إلى مدخل لممارسة الابتزاز الإقليمي والدولي، وتحقيق نفوذ جيوسياسي ومذهبي عابر للحدود.
لكن، كيف تُصنع المظلومية؟ تعتمد إيرانُ في صياغة خطاب المظلومية على مسارين متوازيين: البُعد الجيوسياسي الحديث، عبر تصوير الدولة الإيرانية كـ«قلعة محاصرة» من قبل القوى الغربية وحلفائها، وذلك لتبرير السلوك الراديكالي والعدائي بذرائع تتجاوز أصول الدبلوماسية وقواعدها. ثم البُعد المذهبي بإيجاد مظلومية مصطنعة وفق أساليب عاطفية محاطة بالأحزان، بغية خلق شعور «أقلَّوي» وتحويله إلى أداة نفوذ ضاغطة، عبر ادعاء حماية الأقليات «المستضعفة» في المنطقة!
وتتناسى إيران أن لديها أقليات مستضعفة ومضطهدة ومقموعة، ثقافياً وسياسياً واقتصادياً، بعضها متمثلاً في بلدات ومدن ومناطق بكاملها، لكنها مقموعة لأسباب عنصرية وقومية ومذهبية، مثل العرب والأكراد والبلوش والتركمان.. إلخ. وقد ضاعفت إيران في السنوات الأخيرة ضغوطها القمعية ضد هذه القوميات، عبر اتهامات عنصرية وطائفية مقيته، وأحياناً بزرع أقوام داخل مناطقهم، لإحداث تغييرات ديموغرافية.
وفضلا ًعن ذلك، تسعى إيران إلى اختراق السيادة الوطنية لدول المنطقة، عبر زراعة وكلاء إقليميين، ومن خلال خلق أجواء لاستمالة التضامن معها، بغية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة بحقها.
وتعمل إيران على توظيف أدوات سياسية وأيديولوجية تدعم ادعاءاتها حماية ما تسميه «الأقليات المستضعفة» في المنطقة، مستهدفةً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
