جوناثان ليفين
ـ البنوك المركزية ترفع الفائدة لمواجهة التضخم بينما تتحرك في سوق السندات لتخفيف ضغوط العوائد
ـ ترمب هاجم قرار رفع أسعار الفائدة بعد ساعات قليلة من إعلان الاحتياطي الفيدرالي خطوته
ـ محافظ بنك إنجلترا يحذر من رفع جديد للفائدة إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول
الخلاصة
تحاول المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان كبح ارتفاع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل مع تبني سياسات نقدية متشددة لمكافحة التضخم. بنك إنجلترا علق مبيعات السندات طويلة الأجل، وبنك اليابان رفع الفائدة بحذر، والاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم المستمر منذ 5 سنوات ونصف.
يحاول صانعو السياسات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان تحقيق توازن بالغ الدقة، إذ يسعون إلى كبح ارتفاع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، بالتزامن مع تبني خطاب متشدد تجاه التضخم. وهو ما يشبه الضغط على دواستي الوقود والمكابح في آن واحد.
ويغيب عن هذه النقاشات، بشكل لافت، أي تحرك جاد لاتخاذ القرارات الصعبة سياسياً اللازمة لكبح الديون الوطنية غير المستدامة، وبناء مزيج أكثر توازناً من السياسات الاقتصادية. وبدلاً من ذلك، تُطرح حيل في سوق السندات لا تفعل سوى كسب الوقت في أفضل الأحوال، بينما تزيد صعوبة الانتصار في معركة التضخم.
وقدمت المملكة المتحدة أبرز مثال على ذلك خلال الأسبوع الماضي، بعدما ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 أعوام أخيرا إلى أعلى مستوى في 19 عاماً، ما أثار تساؤلات بشأن الأجندة المالية لرئيس الوزراء آندي بيرنام.
فقد أعلن بنك إنجلترا يوم الخميس تعليق مبيعات السندات التي كان يستخدمها لتقليص محفظة أوراقه المالية، البالغة 488 مليار جنيه إسترليني (654 مليار دولار)، بعدما تضخمت خلال الجائحة. وجاء القرار في وقت حذر المحافظ أندرو بيلي من أن البنك المركزي سيضطر على الأرجح إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، بينما رأى 3 من أصل 9 أعضاء في "لجنة السياسة النقدية" أنه كان ينبغي رفع الفائدة بالفعل مجدداً.
يطمس ذلك الحدود الفاصلة بين البنوك المركزية ووزارات المالية، وهو انتهاك لمبادئ استقلال السياسة النقدية.
ولا ينفرد بنك إنجلترا بمحاولة تحقيق هذا التوازن؛ إذ يكمن الخطر في أن تُبطل جهود صُناع السياسات بعضها بعضاً، فيظل التضخم المرتفع عصياً على الانحسار، وتعود مخاوف سوق السندات إلى الواجهة وتدفع تكاليف الاقتراض العالمية إلى الارتفاع في نهاية المطاف. أما الأسر والشركات، فقد تدفع ثمن هذه الاستجابة المرتبكة في صورة سنوات إضافية من ضعف نمو الأجور الحقيقية وارتفاع معدلات الرهن العقاري بشكل كبير.
بنك إنجلترا يبرر تحركاته في سوق السندات
هل يحاول بنك إنجلترا تلبية خطط بيرنام للإنفاق؟ يعتزم البنك المركزي وقف بيع الأوراق المالية ذات آجال الاستحقاق الطويلة للغاية، التي كانت تضغط على سوق السندات، كما يدرس إعادة بيع سندات أخرى طويلة الأجل إلى الحكومة عبر "مكتب إدارة الدين" (Debt Management Office) تمهيداً لإلغائها.
ومن شأن هذه الخطوات تقليص حجم السندات الحكومية طويلة الأجل التي يتعين على السوق المفتوحة استيعابها. وقد أُبلغ المستثمرون بهذا التغيير، في توقيت ملائم للغاية، يتزامن مع فترة يُعتقد أن الحكومة تحتسب خلالها تكاليف الفائدة المدرجة ضمن موازنة الخريف. وعلى إثر الأنباء، هبطت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 أعوام بحدة، بدعم أيضاً من هبوط أسعار النفط.
من جانبه، ينفي بنك إنجلترا وجود أي تناقض؛ إذ يُعد سعر الفائدة الأداة الفعالة للسياسة النقدية، بينما تستهدف تعديلات الميزانية العمومية الحد من اضطرابات السوق.
غير أن المخاوف المتعلقة بـ"أداء السوق" قد تكون تعبيراً ملطفاً عن القول إن "العوائد مرتفعة للغاية". وما يثير القلق بصورة أكبر هو ظهور.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
