في اليوم الوطني، لا يحتاج السعودي إلى من يشرح له لماذا يعتز بوطنه؛ فهذا شعور يعرفه ويعيشه. لكن المناسبة تفتح أيضًا بابًا لسؤال مختلف: ماذا أصبح اسم السعودية يعني خارج حدودها؟
السؤال ليس معنويًا فقط. ففي الاقتصاد، قد يحمل اسم الدولة قيمة حقيقية. يظهر ذلك عندما ينظر مستثمر إلى سوق ما، أو يختار مستهلك بين منتجين، أو تبحث شركة عن شريك دولي، أو تدخل علامة تجارية إلى سوق جديدة. في هذه الحالات، لا يكون اسم الدولة مجرد تعريف جغرافي، بل قد يأتي محمّلًا بصورة سابقة عن الجودة والموثوقية والابتكار وكفاءة التنظيم والقدرة على الإنجاز.
وهنا تتحول السمعة الوطنية إلى أصل اقتصادي.
واسم السعودية اليوم يحمل رصيدًا تشكّل عبر سنوات من التحول الاقتصادي، واتساع الحضور الدولي، وتنامي نشاط الشركات والمنتجات والخدمات السعودية. ولذلك لم يعد السؤال ما إذا كان للاسم السعودي قيمة اقتصادية، بل كيف يمكن تعظيم هذه القيمة، وكيف تستفيد منها المنتجات والشركات والخدمات السعودية، وفي المقابل كيف تضيف نجاحاتها إلى رصيد السعودية. إنها علاقة تسير في اتجاهين: الدولة تمنح المنتج جزءًا من سمعتها، والمنتج الناجح يعيد جزءًا من قيمته إلى سمعة الدولة.
ومن هنا تكتسب عبارة «صُنع في السعودية» معنى يتجاوز مجرد التعريف بمكان الإنتاج. فبرنامج «صُنع في السعودية» يقوم في جوهره على تعزيز الثقة بالمنتجات والخدمات الوطنية وزيادة حضورها محليًا وعالميًا. لكن خلف هذه العبارة منظومة قانونية واقتصادية أكثر اتساعًا.
في التجارة الدولية، لا يقرر المنتج بنفسه جنسيته الاقتصادية. فقواعد المنشأ هي التي تحدد الدولة التي يُنسب إليها المنتج، وقد يترتب على هذا التصنيف أثر في معاملته التجارية ومتطلبات بيان المنشأ وغيرها من الإجراءات. وهكذا لا يكون بلد المنشأ مجرد معلومة مطبوعة على العبوة، بل وصفًا قانونيًا قد تكون له نتائج اقتصادية مباشرة.
وهنا يظهر الفرق بين اسم الدولة وقيمة اسم الدولة.
فالقانون يستطيع أن يحدد متى يستحق المنتج أن يحمل منشأ دولة معينة، لكنه لا يستطيع وحده أن يجعل المستهلك يثق بذلك المنشأ. الثقة تُبنى في السوق. وقد يكون المنتج سعودي المنشأ قانونًا، لكنه يظل مطالبًا عند دخوله الأسواق الخارجية بالامتثال لمتطلباتها الفنية. فالتجارة الحديثة لا تقوم على السعر والجودة وحدهما؛ هناك لوائح فنية، ومعايير، ومتطلبات للتغليف والوسم، وإجراءات للاختبار وإثبات المطابقة، إضافة إلى متطلبات متزايدة ترتبط بالبيئة والاستدامة وسلاسل الإمداد.
وبلغة أبسط: المنشأ يخبر السوق من أين جاء المنتج، أما الامتثال فيحدد قدرته على الدخول إليها والاستمرار فيها. وهذا مهم لفهم القيمة الاقتصادية لاسم السعودية. فكلما استطاع المنتج السعودي دخول أسواق أكثر تطلبًا، واستيفاء معاييرها، والمحافظة على جودته وموثوقيته، لم تعد الفائدة محصورة في الشركة المنتجة وحدها. مع كل تجربة ناجحة تتراكم طبقة إضافية من الثقة في المنتج السعودي، وفي المنشأ السعودي بصورة أوسع.
هكذا تبني الدول سمعتها الاقتصادية.
فالاقتصادات التي ارتبطت أسماؤها عالميًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
