في الوقت الذي تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي خارج الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، تتجه شركة «سناب» إلى سوق الشركات من بوابة جديدة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز. وكشفت الشركة عن شراكات وخدمات جديدة لنظارات سبيكس، في محاولة لتحويل النظارات من جهاز ترفيهي إلى أداة عمل يمكن استخدامها في المصانع والمتاجر وخدمات الدعم الميداني.
من تطبيق اجتماعي إلى سوق المؤسسات
تسعى سناب إلى توسيع نموذج أعمالها بعيداً عن اعتمادها التقليدي على الإعلانات ومنصة التواصل الاجتماعي. ولهذا الغرض، طرحت الشركة نظارات سبيكس للواقع المعزز بسعر يبدأ من 2195 دولاراً، مع حزمة تصل إلى 2395 دولاراً وتتضمن حقيبة شحن مزودة باتصال خلوي. ومن المقرر أن تبدأ عمليات الشحن في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا خلال خريف 2026، بينما ستتيح الشركة تجربة النظارات قبل الشراء في لوس أنجلوس اعتباراً من أكتوبر.
اقتصادياً، يعكس هذا التحول محاولة لتنويع مصادر الإيرادات عبر سوق المؤسسات، حيث يمكن بيع الأجهزة والبرمجيات والخدمات للشركات بدلاً من الاعتماد حصراً على إنفاق المعلنين.
تجمع الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز.. شراكة بين «سناب» و«كوالكوم»
شراكات مع عمالقة التكنولوجيا
تعتمد استراتيجية «سناب» على بناء منظومة من الشراكات بدلاً من تطوير جميع التقنيات داخلياً. وتتعاون الشركة مع سايلز فورس لدمج منصة آيجنت فررس للذكاء الاصطناعي، ومع إنفيديا للاستفادة من تقنيات الرؤية الحاسوبية، إضافة إلى «أمازون ويب سيرفسس» لتوفير مساعد صوتي. كما أعلنت شراكات مع شركتي «تريفورك» و«هولو لايت» لتطوير استخدامات مؤسسية للنظارات.
وتستهدف هذه التقنيات قطاعات مثل المصانع وتجارة التجزئة وخدمات الصيانة والدعم الميداني، إذ يمكن للعامل الوصول إلى المعلومات أو تعليمات العمل والتعاون مع زملائه من دون الحاجة إلى استخدام الهاتف أو الكمبيوتر بيديه.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى طبقة تشغيل
إلى جانب الأجهزة، أطلقت سناب خدمة سبيكس إنتلجنس، وهي خدمة ذكاء اصطناعي استباقية مصممة لفهم أهداف المستخدم وروتينه وجدوله، ثم تقديم المعلومات والمساعدة في الوقت المناسب.
وتستطيع الخدمة العمل مع بيانات من تطبيقات وخدمات متصلة، بما فيها جيميل وسلاك للمساعدة في التحضير للاجتماعات وتنظيم السفر والتذكير بالمهام. وتقول «سناب» إن بيانات المستخدم الشخصية لن يطلع عليها موظفو الشركة، ولن تستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أو لاستهداف الإعلانات الشخصية.
زيادة المعلنين ترفع إيرادات "سناب" الفصلية 21% إلى 1.2 مليار دولار
نموذج اقتصادي يتجاوز بيع الأجهزة
تكمن أهمية استراتيجية «سناب» الاقتصادية في أن النظارات قد تكون مجرد نقطة دخول إلى منظومة أوسع من الخدمات. فبيع جهاز مرتفع السعر يمكن أن يتبعه تحقيق إيرادات من البرمجيات والخدمات المؤسسية والشراكات.
كما أن توجه الشركة يأتي في وقت تتوسع فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي التفاعلي داخل الإعلانات نفسها. وكانت سناب قد أطلقت في أبريل، إيه آي سبونورد سنابس، التي تسمح للمستخدمين بالتفاعل مباشرة مع وكلاء ذكاء اصطناعي تابعين للعلامات التجارية داخل المحادثة منافسة مباشرة في سوق الحوسبة.
تضع هذه الخطوة «سناب» في سوق تنافسي تقوده شركات مثل «ميتا»، مع محاولة نقل الحوسبة من شاشة الهاتف إلى البيئة المحيطة بالمستخدم. وتراهن الشركة على أن الجمع بين الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق استخدامات عملية في بيئات العمل، وليس فقط تطبيقات ترفيهية.
لكن ارتفاع سعر النظارات، وحجم الجهاز، وقضايا الخصوصية، ومدى استعداد الشركات لدمج هذه الأجهزة في عملياتها اليومية، ستظل عوامل مؤثرة في قدرة «سناب» على تحويل المشروع إلى نشاط تجاري واسع النطاق. وتشير الشركة إلى أن النظارات لا تتضمن تقنية للتعرف إلى الوجوه، مع وجود مؤشر ضوئي واضح عند التسجيل.
رهان على اقتصاد ما بعد الهاتف
لا تقتصر خطوة «سناب» على إطلاق منتج جديد، بل تعكس محاولة للمشاركة في إعادة توزيع القيمة داخل سوق التكنولوجيا. فإذا انتقلت بعض عمليات الحوسبة والعمل من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر إلى النظارات، فإن الشركات القادرة على توفير الأجهزة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي في منصة واحدة ستكون أمام مصادر جديدة للإيرادات.
وبذلك تراهن «سناب» على أن مستقبل الحوسبة قد لا يكون محصوراً في الشاشة التي نحملها، بل في أجهزة ترتديها الشركات والأفراد وتعمل بصورة مستمرة في العالم الحقيقي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
