الدين العالمي يهدد بكارثة.. حمى واشنطن تنتقل إلى سندات العالم

تتحول أزمة الديون من ملف مالي مؤجل إلى ضغط مباشر على أسواق السندات العالمية، بعدما دفعت موجة العوائد الأميركية تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع عبر أوروبا واليابان والأسواق الناشئة.

وتكشف أحدث بيانات «معهد التمويل الدولي» أن الأزمة لم تعد محصورة في حجم الدين نفسه، بل في فاتورة إعادة تمويله مع انحسار عصر الأموال الرخيصة واحتدام المنافسة على السيولة العالمية.

ومن واشنطن إلى طوكيو ولندن وروما، تعيد الأسواق تسعير مخاطر الحكومات على أساس العجز والفائدة والقدرة على خدمة الالتزامات، لتنتقل حمى الخزانة الأميركية إلى سندات العالم وتفتح جبهة أوسع لأزمة الدين.

الدولار يشعلها من جديد.. فورة العوائد والفائدة تفتح باب اكتساح المنافس

قفزة قياسية

قفز الدين العالمي إلى مستوى قياسي تجاوز 365 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بعدما أضاف أكثر من 10 تريليونات دولار، وفق أحدث تقرير لـ«معهد التمويل الدولي».

وقال المعهد إن الأسواق الناشئة قادت الزيادة بإضافة 6.5 تريليون دولار إلى ديونها لتتجاوز 110 تريليونات، بينما سجلت ديون الحكومات والشركات غير المالية مستويات قياسية جديدة.

وأوضح أن نسبة الدين العالمي بلغت نحو 310% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن انخفاضها عن ذروة 2021 يعكس إلى حد كبير أثر التضخم على الناتج الاسمي وليس تراجعاً فعلياً للمديونية.

السندات العالمية

أظهر مؤشر عالمي للسندات الحكومية ارتفاع متوسط العائد إلى قرابة 4%، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ 2007، بعد أن قادت سندات الخزانة الأميركية جانباً كبيراً من موجة البيع الأخيرة.

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية أجل 10 سنوات إلى 5.117% أعلى مستوى في 21 عام بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش.

قفز عائد سندات الخزانة اليابانية عائد 10 سنوات إلى 3.1% وهو اعلى مستوى في نحو ثلاثون عام.

ارتفع عائد سندات الخزانة الالمانية أجل 10 سنوات غلى اعلى مستوى في نحو 19 عام عند 3.56.%.

زاد عاد سندات الخزانة البريطانية أجل 10سنوات إلى مستويات 2007 عند 5.35%.

ارتفع عائد سندات الخزانة الإيطالية والإسبانية أجل 10 سنوات إلى 4.5% و%4.115 على التوالي وهو أعلى مستوى في نحو عقدين.

فزع السندات يحاصر الأسهم.. يبدأ تصحيح من آسيا أم تؤجله قمة الكبار؟

عدوى واشنطن

يرى رئيس إستراتيجية أسعار الفائدة الأوروبية لدى «غولدمان ساكس»، جورج كول، أن صعود العوائد من الولايات المتحدة إلى اليابان وألمانيا يعكس عوامل أساسية تشمل العجز المالي والاقتراض الحكومي والإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وقال كول إن انخفاض تقلبات سوق السندات رغم القفزة الكبيرة في العوائد يجعل من الصعب اعتبار الحركة اضطراباً فنياً مؤقتاً، ويرجح أن المستثمرين يعيدون تسعير مخاطر مالية أكثر استدامة.

وأضاف في مذكرة للعملاء أن الحكومات والشركات باتت تتنافس على مجموعة المدخرات العالمية نفسها، في وقت يرفع فيه الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي حجم الإصدارات المطلوبة من الأسواق.

تضخم ديون الحكومات يدفع 23 دولة للاقتراض بأكثر من ناتجها المحلي

الدين الأميركي

قدر «مكتب الميزانية في الكونغرس» عجز الموازنة الأميركية بنحو تريليوني دولار خلال أول 11 شهراً من السنة المالية 2026، بينما يتوقع بقاء العجز عند مستويات مرتفعة تاريخياً خلال العقد المقبل.

ويتوقع المكتب أن تبلغ تكلفة الفائدة الصافية نحو تريليون دولار هذا العام، قبل أن تتجاوز تريليوني دولار بحلول 2036، مع إعادة تمويل الديون المستحقة عند معدلات فائدة أعلى تدريجياً.

وحذر من أن ارتفاع الدين يجعل الوضع المالي الأميركي أكثر حساسية لأي زيادة في أسعار الفائدة، ويرفع مخاطر قفزة مفاجئة في تكاليف التمويل إذا تراجعت ثقة المستثمرين في الدين الحكومي.

صفقة ترامب وشي الكبرى.. هل تمنحها هدنة الشهرين حظاً أوفر؟

حساسية الخزانة

يرى الاستراتيجي العالمي لدى «جيه.بي مورغان»، أجيني أودن، أن المشكلة الأساسية في الدين الأميركي ليست حجمه منفرداً، وإنما تكلفة الاحتفاظ به وإعادة تمويله عندما تصبح أسعار الفائدة أعلى لفترة أطول.

ويشير البنك بحسب أحدث تقرير له إلى أن صعود العوائد عالمياً يعكس مطالبة المستثمرين بعلاوة أكبر للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، مع تغير معادلة العرض والطلب وارتفاع عدم اليقين المالي والسياسي.

ويتوقع بنوك «بنك أوف أميركا» و«جيه.بي مورغان» و«غولدمان ساكس» إصدار واشنطن قرابة تريليون دولار من أذون الخزانة قصيرة الأجل خلال عام، ما يزيد حساسية التمويل لمخاطر إعادة التسعير.

فاتورة أوروبا

تتوقع «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس» استمرار ارتفاع عوائد سندات منطقة اليورو خلال بقية 2026، بفعل التضخم والعجز الكبير وزيادة إصدارات الحكومات وارتفاع العوائد العالمية.

وقالت المؤسسة إن زيادة تكلفة التمويل تنتقل تدريجياً إلى موازنات الحكومات مع استحقاق الديون القديمة وإعادة تمويلها، وتضغط أيضاً على قروض الشركات والرهون العقارية والاستثمار.

وقدرت في تقرير هذا الأسبوع، أن زيادة مستدامة بمقدار 10 نقاط أساس فقط في تكاليف اقتراض فرنسا يمكن أن ترفع فاتورة فوائدها بنحو 420 مليون يورو خلال 2027، مع تزايد حساسية الدول الأضعف مالياً.

كل الطرق تقود الفيدرالي إلى التشديد.. هل يفعلها مجدداً في أكتوبر؟

مأزق اليابان

بلغ العائد الياباني لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته في نحو 30 عاماً، بعدما انتقلت موجة بيع سندات الخزانة الأميركية إلى طوكيو بالتزامن مع تشديد بنك اليابان وارتفاع الضغوط على سوق الدين المحلية.

وكان ارتفاع العوائد اليابانية قد أثار منذ أشهر مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الحكومة على إدارة واحد من أكبر أعباء الدين العام عالمياً في وقت تنتهي فيه تدريجياً حقبة تكاليف الاقتراض شديدة الانخفاض.

وتشير «غولدمان ساكس» إلى أن المخاوف المالية ستظل أحد العوامل التي تبقي العوائد طويلة الأجل مرتفعة عالمياً، حتى إذا هدأت بعض ضغوط الطاقة والتضخم خلال الأشهر المقبلة.

ديون الأسر تتجاوز 65 تريليون دولار عالمياً

الأسواق الناشئة

حذر صندوق النقد الدولي من أن ارتفاع عوائد الاقتصادات المتقدمة يرفع منحنيات العائد في معظم أنحاء العالم، ويمحو في بعض الأسواق الناشئة المكاسب التي تحققت سابقاً من تقلص فروق المخاطر.

وقالت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، إن ارتفاع احتياجات إعادة التمويل وتكاليف خدمة الدين يقيدان قدرة الدول النامية على الإنفاق على البنية التحتية والصحة والتعليم ويضعفان النمو.

وتشير بيانات الصندوق إلى أن نحو 14% من الدول منخفضة الدخل تعاني بالفعل ضائقة ديون، بينما تواجه 33% أخرى مخاطر مرتفعة، ما دفع الصندوق والبنك الدولي إلى تحديث إطار تقييم الاستدامة.

الذهب يفقد بريق التضخم.. هل ترفعه الحرب أو تخنقه الفائدة؟

قنبلة التمويل

تقدر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» أن الحكومات والشركات ستقترض نحو 29 تريليون دولار من أسواق السندات خلال 2026، بزيادة 17% عن 2024 وضعف المستوى المسجل قبل عشر سنوات.

وقالت المنظمة إن 78% من اقتراض حكومات دولها هذا العام سيذهب إلى إعادة تمويل ديون قائمة، محذرة من أن التحول نحو آجال أقصر لتقليل تكلفة الاقتراض الحالية يرفع مخاطر إعادة التمويل لاحقاً.

وترى المنظمة أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل وزيادة حساسية المستثمرين للأسعار وتضخم أحجام الإصدارات تجعل صمود أسواق الدين أمام الصدمات المقبلة أقل ضماناً رغم استمرار عملها بكفاءة حتى الآن.

الخطر الأكبر

يرى «غولدمان ساكس» أن المخاوف المالية التي تدفع العوائد العالمية إلى الصعود لن تختفي سريعاً، حتى مع احتمال تراجع أثر صدمة الطاقة، لأن الحكومات ستظل مضطرة إلى تمويل عجز كبير وإعادة تدوير ديونها.

ويحذر «معهد التمويل الدولي» من أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين وأسعار الفائدة والطاقة بدأ بالفعل إبطاء وتيرة الاقتراض، لكنه لم يمنع الحكومات والشركات من تسجيل مستويات مديونية تاريخية جديدة.

وتضع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» إعادة التمويل في قلب المخاطر المقبلة، مع انتقال كميات ضخمة من الديون القديمة منخفضة التكلفة إلى سوق تفرض عوائد أعلى كثيراً على الحكومات والشركات.

40 تريليون دولار.. الاقتصاد الأميركي يقع في فخ الديون


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 17 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعة