سرايا - لم تعد الأسواق الأوروبية مجرد وجهة جديدة للصادرات الأردنية، بل أصبحت ساحة يرسخ فيها المنتج الوطني حضوره تدريجيا.
وتشق الصادرات الأردنية طريقها نحو مرحلة جديدة تتجاوز مجرد النفاذ إلى الأسواق، إلى تعزيز التموضع داخلها، من خلال بناء شراكات إنتاجية واستثمارية أعمق والاندماج في سلاسل القيمة الأوروبية.
ومن المقرر أن يعقد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في 19 تشرين الثاني المقبل، بمنطقة البحر الميت، تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي التي أطلقت مطلع العام الماضي.
وأكد اقتصاديون أن الفرصة الأكبر لا تكمن في زيادة الصادرات فحسب، بل في تحويل الأردن إلى شريك إنتاجي واستثماري قادر على الاندماج في سلاسل القيمة الأوروبية والإقليمية.
وقالوا، إن الارتفاع المتواصل في الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي، يعكس تطورا في تنافسية المنتج الوطني وقدرته على تلبية متطلبات الأسواق الأوروبية.
ووفق معطيات إحصائية لغرفة تجارة عمان، بلغت حصة الاتحاد الأوروبي من إجمالي مستوردات الأردن نحو 15.4 بالمئة خلال 2025، فيما بلغت حصته من إجمالي الصادرات الأردنية 6.5 بالمئة لنفس العام.
وتتصدر السوق الإيطالية وجهات الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي، تليها هولندا ثم بلجيكا ثم ألمانيا ثم اليونان، فيما تتصدر ألمانيا مصادر المستوردات الأردنية من دول الاتحاد الأوروبي، تليها إيطاليا ثم رومانيا ثم فرنسا ثم إسبانيا.
ومن أبرز الصادرات: اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة ومصنوعاتها والألبسة والأسمدة والمواد الكيميائية غير العضوية، والألمنيوم ومصنوعاته.
وتشمل المستوردات؛ السيارات والمركبات وأجزاءها والآلات والمعدات الميكانيكية والحبوب والمنتجات الصيدلانية، والآلات والمعدات الكهربائية.
وقال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن (يورو تشام)، المهندس محمد الصمادي، إن المؤشرات التجارية بين الأردن والاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة تعكس تحولا إيجابيا في مسار الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية، بعد عقود كانت فيها العلاقة التجارية تميل بصورة واضحة لصالح الصادرات الأوروبية.
وأوضح أن واردات الاتحاد الأوروبي من الأردن ارتفعت إلى نحو 900 مليون يورو في 2025، مقارنة مع نحو 408 ملايين يورو في 2021، فيما سجلت الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي نموا بنسبة 39.3 بالمئة خلال 2025 مقارنة مع عام 2024، ما يعكس تحسنا ملموسا في قدرة المنتج الأردني على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية.
وأضاف إن هذا النمو جاء بفعل مجموعة من العوامل، أبرزها اتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية، وتبسيط قواعد المنشأ، إلى جانب تطور جودة المنتجات الوطنية وارتفاع تنافسيتها، وتمكن عدد من القطاعات الصناعية الأردنية من تعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الترويج العام للأردن إلى استهداف أسواق أوروبية محددة وقطاعات ومنتجات بعينها، من خلال دراسة احتياجات كل سوق على حدة، وتحديد المنتجات القادرة على المنافسة، ومعالجة التحديات الفنية واللوجستية ومتطلبات المواصفات التي قد تعيق دخول الشركات الأردنية إلى تلك الأسواق.
ولفت إلى أهمية النظر إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره 27 سوقا مختلفة، لكل منها خصائصها واحتياجاتها وفرصها الاستثمارية والتجارية، الأمر الذي يستدعي تعزيز العلاقات المباشرة بين الشركات الأردنية والمستوردين والموزعين والمصنعين الأوروبيين، ومتابعة نتائج البعثات واللقاءات الاقتصادية بما يضمن تحويلها إلى شراكات وعقود تجارية حقيقية.
وقال إن الأردن يمتلك مقومات تؤهله ليكون منصة إقليمية للأعمال والاستثمار، وليس مجرد سوق محلي، مستفيدا من شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة والأسواق العربية ودول الخليج، مضيفا إن الموقع الجغرافي للمملكة وعلاقاتها الاقتصادية مع العراق، إلى جانب الفرص المستقبلية المرتبطة بمرحلة التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، تعزز من جاذبية الأردن كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية والتوزيع للشركات الأوروبية الراغبة في التوسع بالمنطقة.
ولفت الصمادي إلى أن نجاح العلاقات الاقتصادية الأردنية الأوروبية يجب أن يقاس بحجم الاستثمارات المستقطبة ونمو الصادرات الوطنية، وعدد الشركات الأردنية التي تنجح في دخول الأسواق الأوروبية، وفرص العمل التي يتم توفيرها، والقيمة المضافة التي تنعكس على الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن المؤشرات الحالية إيجابية، إلا أن الإمكانات المتاحة ما تزال أكبر وتتطلب عملا مشتركا لتحويل قوة العلاقات السياسية والاستراتيجية بين الجانبين إلى نتائج اقتصادية وتجارية ملموسة.
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة المعهد الأوروبي الأردني لتطوير الأعمال (إيجابي) تميم القصراوي، إن نمو الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التعديلات التي أجريت على قواعد المنشأ الخاصة بالاتفاقية التجارية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، والتي بدأت عام 2016 وتبعتها إجراءات إضافية لتبسيط القواعد وتسهيل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
