حين تكون الثانوية صفرا في معادلة القبول

لم يكن التغيير الذي أجرته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ،على معايير مسار القبول الأساسي مجرد تعديل رقمي عابر، فعندما تصبح المعادلة 50% لاختبار القدرات، و50% لاختبار القبول التحصيلي الخاص بالجامعة، بينما يصبح معدل الثانوية العامة بلا وزن في هذا المسار، فإننا أمام قرار يستحق أن يُقرأ أبعد من أسوار الجامعة.

فالسؤال هنا ليس: لماذا فعلت جامعة الملك فهد ذلك؟ بقدر ما هو: ماذا يقول لنا هذا القرار عن قدرتنا الحالية على الاعتماد على معدل الثانوية العامة، كأداةً عادلة ودقيقة للمفاضلة بين الطلاب؟

الجامعة حين تستقبل آلاف المتقدمين القادمين من مدارس حكومية وأهلية وعالمية، ومن مدن ومناطق وبيئات تعليمية متفاوتة، تحتاج إلى ميزان يمكن أن تضع عليه الجميع وفق شروط متقاربة، وإذا رأت أن الاختبارات المعيارية تحقق لها هذه الغاية بصورة أفضل من المعدل المدرسي، فذلك يفتح ملفًا تربويًا أكبر بكثير من قضية القبول في جامعة واحدة. فالمشكلة ليست في ارتفاع درجات طلابنا فنحن نتمنى أن يتفوقوا جميعًا، المشكلة تبدأ عندما يصبح ارتفاع الدرجات ظاهرة لا تسمح لنا بالتمييز بين مستويات التفوق نفسهاز فالدرجة التعليمية لا تستمد قيمتها من الرقم المكتوب إنما من قدرتها على القياس والتمييز والمقارنة.وحين تتكدس أعداد كبيرة من الطلاب عند 98 و99 و100%، يصبح مشروعا أن نسأل: هل تعكس هذه الأرقام فروقًا حقيقية في المستوى العلمي، أم أننا أمام ما يعرف تربويًا بتضخم الدرجات وأثر السقف؟ حيث ترتفع العلامات بينما تنخفض قدرتها على التفريق بين الطلاب.

والسؤال الأكثر حساسية: هل 99% في مدرسة ما تعادل بالفعل 99% في مدرسة أخرى؟

فالطالبان قد يحملان الرقم نفسه، لكنهما لم يخضعا بالضرورة للاختبار نفسه ،ولا لمستوى الصعوبة نفسها، ولا لصرامة التصحيح ذاتها ولا حتى لبيئة تقييم متطابقة. وهنا تتحول المشكلة من مسألة درجات إلى مسألة عدالة، ولا يصح أن نقفز من ذلك إلى اتهام المدارس الخاصة أو غيرها بعدم الأمانة! فهذا يحتاج إلى أدلة وبيانات، لكن من المشروع تمامًا أن نتساءل عن وجود حوافز وضغوط قد تدفع بعض المؤسسات التعليمية إلى التساهل في التقييم، خصوصًا عندما تتحول نسبة الثانوية إلى عنصر تنافسي في استقطاب الطلاب، وحين يصبح حصول أعداد كبيرة على الدرجات الكاملة أو شبه الكاملة أمرًا مألوفًا.

هنا نصل إلى السؤال الذي طالما تأجل: هل آن الأوان لإعادة الامتحان الوطني الموحد للثانوية العامة؟

وهنا لا أقصد العودة الحرفية إلى نموذج «التوجيهي» القديم، بحيث يُختزل مستقبل الطالب كله في عدة أيام مشحونة بالتوتر، وإنما العودة إلى الفكرة الجوهرية التي كان يقوم عليها:

وجود معيار وطني مستقل وموحد يقف أمامه جميع الطلاب على مسافة واحدة، ولسنا أمام فكرة تجاوزها العالم.

ففي فرنسا ما زالت شهادة البكالوريا تجمع بين الاختبارات النهائية والتقييم المستمر ،بحيث تمثل الاختبارات النهائية 60% والتقييم المستمر 40% . وفي إنجلترا تقوم شهادات GCSE وA-level على منظومة امتحانات رسمية منظمة وموحدة المعايير.

وعربيًا ما زالت مصر تعتمد امتحانات وطنية للثانوية العامة، بينما يحتفظ «التوجيهي» في الأردن بمكانته الأساسية في منظومة الانتقال إلى التعليم الجامعي.

قد تختلف النسب والآليات بين هذه الدول لكن الفلسفة واحدة تقريبًا: لا ينبغي أن تكون المدرسة التي تعلم الطالب هي المرجع الوحيد الذي يمنحه الدرجة التي سينافس بها طلاب دولة كاملة.

ولهذا فإن النموذج الذي يستحق الدراسة في المملكة ليس إلغاء التقييم المدرسي، ولا العودة الجامدة إلى الماضي، وإنما بناء ثانوية عامة سعودية حديثة هجينة:

جزء من الدرجة يأتي من الأداء التراكمي للطالب طوال المرحلة الثانوية،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ 15 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
صحيفة سبق منذ 18 ساعة
صحيفة عاجل منذ 17 ساعة
صحيفة سبق منذ 10 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعة