تؤكد معطيات المعارك الدائرة غرب تعز وجنوبها الغربي أن المحافظة التي عجزت الميليشيا الحوثية عن إخضاعها منذ عام 2015 لا تزال عصيّة على الطوق. فبحسب تقدير موقف صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، تسعى الجماعة إلى استكمال «قوس التطويق» والإطباق على شريان الإمداد الممتد من لحج عبر طور الباحة إلى التربة، تمهيداً لإعادة الحصار على المدينة. غير أن التقدير نفسه يرجح أن تنتهي الجولة الراهنة إلى استنزاف وتثبيت لخطوط التماس، لأن كلفة البقاء في تعز أعلى من كلفة الوصول إليها. ويبقى الرهان الأبعد على الساحل الغربي والبحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يمنح صمود الجبهات أهمية تتجاوز حدود المحافظة.
جبل بلا حاضنة
تنطلق قراءة المركز من التحول الميداني في سبتمبر، حين ثبّتت الميليشيا مواقعها في المخا وأجزاء من الشريط الساحلي، فنقلت ثقل عملياتها إلى الجبهة الغربية لتعز. لكن معيار النجاح في هذه المعركة لا يقاس بعدد الكيلومترات، بل بمن يملك التأثير في الطريق الذي يمر أسفل المرتفع.
وتتفاوت أهمية المواقع المتنازع عليها. فالكدحة بوابة المحور الغربي والاتصال بالساحل، وتشرف مرتفعات نعمان وبني بكاري والشراجة على محيط جبل حبشي ومنافذه الداخلية، بينما تطل راسن والعلقمة وجرداد على خط التربة ـ طور الباحة الذي يربط تعز بلحج. وفي هذه الجغرافيا الوعرة تجد الميليشيا نفسها أمام جبل لا يمنحها حاضنة ولا ولاء.
الحصار المؤجل
يضع التقدير أهداف الحركة الحوثية في ثلاثة مسارات: عزل تعز أو الاقتراب من عزلها بالضغط على شريانها الحيوي، وإضعاف تنسيق القوات الحكومية بين جبهات تعز والساحل ولحج، ثم توسيع النفوذ نحو البحر الأحمر وباب المندب وأجزاء من خليج عدن. فالقتال يجري فوق الجبال، بينما يقع أحد أهدافه في البحر.
غير أن هذه الأهداف تصطدم بحقائق الأرض. فالتضاريس تجعل التقدم بطيئاً ومكلفاً وتمنح المدافعين قدرة على رصد الحركة، والقتال داخل الأحياء يحد من مزايا السلاح الثقيل، وتعدد التشكيلات المدافعة يعني أن سقوط موقع واحد لا ينهي الجبهة، مع بقاء الطريق إلى الجنوب مفتوحاً.
كلفة البقاء
يرى المركز أن الميليشيا لا تملك في تعز حاضنة اجتماعية واسعة، وأن ذاكرة المحافظة الجمهورية ونسيجها المدني يعقّدان تحويل أي سيطرة عسكرية إلى سيطرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
